No Result
View All Result
د. شفيق عامر
في قلبِ هذا الشرق، حيث وُلدت أولى الحضارات، وتفتحت أبواب العلم والموسيقى والفن، تقف سوريا اليوم على مفترق طريقٍ حاسم: طريق الحياة والنور، وطريق الموت والظلام.
سوريا التي عرفت أقدم الأبجديات، وصدّرت الشعر والموسيقى والفكر إلى العالم، تواجه اليوم ثقافة دخيلة لا تمت إليها بصلة. ثقافة الموت والتكفير، ثقافة تكره الحياة وتخشى النور، تخاف من كتاب، وتُرعبها ابتسامة امرأة، وترتعد من عزف موسيقي أو لوحة فنية.
فمن جهة، هناك سوريا التي نعرفها: سوريا الطبيب الذي يُنقذ، والمهندس الذي يبني، والمعلم الذي يُنير العقول. سوريا المرأة التي تربي أجيالًا وتقاوم القهر وتشارك الرجل في كل تفاصيل الحياة، سوريا التي تؤمن أن الحرية حق، وأن الحب لا يُجرَّم، وأن الموسيقى ليست خطيئة بل لغة الروح.
ومن الجهة الأخرى… هناك الهمجية: وجوه ملوثة بالكراهية، لا تعرف من الحياة إلا القتل والدمار. يقتحمون البيوت لا لينقذوا، بل ليذبحوا. يلاحقون الأطباء والموسيقيين والمثقفين، لا لأنهم مذنبون، بل لأنهم يحملون النور. يغتصبون النساء أمام أعين أطفالهن، يذبحون العجزة والمعوقين، وكأن الجريمة عندهم عقيدة، وكأن الدم هو تذكرتهم إلى “جنة موهومة”.
المفجع ليس فقط الجريمة.. بل هذا الصمت المهين
حين يُقتل من يُمثّل الحضارة، ويُترك القاتل ليرقص على دماء الأبرياء، وهناك تظليل وفبركة إعلامية تقودها ليست فئة معينة بل دول تدفع أموال طائلة تطلب من القاتل تصوير همجيته وإجرامه لتحولها فيما بعد مادةً دسمة تقلب فيها الحقائق وتدفع القاتل للمزيد وبالمقابل تجني أموالاً طائلة من ترويجها الإعلامي التحريضي الذي ينتشر كالنار بالهشيم بين مدمني السوشيال ميديا فنحن لا نعيش فقط مأساة، بل نعيش سقوطًا حضاريًا عالميًا، لأن الجريمة التي لا يُحاسب عليها أحد، تُصبح نمطًا، وتتحول من فعلٍ فردي إلى مشروع ممنهج.
هذا ليس صراعًا سياسيًا، بل صراع وجود
بين من يبني ومن يهدم، بين من يضيء شمعة، ومن يريد أن يطفئ الشمس، بين العدل والظلم، بين الخير والشر المطلق، بين الحياة والموت وبين النور والظلام.
No Result
View All Result