No Result
View All Result
روناهي/ الشدادي ـ رغم سنوات الأزمة والتحديات الاقتصادية؛ تواصل المرأة السورية حضورها بمؤسسات نسوية ساعية لترسيخ دورها شريكاً أساسياً في مستقبل البلاد، فيما تشير إداريات وعضوات في مؤتمر ستار إلى أن النساء لم يكتفين بالدعم المجتمعي، بل واصلن نضالهن ضد الذهنية الذكورية مطالبات بالتمكين السياسي والاقتصادي، والمشاركة في إعادة بناء المجتمع.
مع اقتراب سوريا من مرحلة سياسية واجتماعية جديدة، يبرز دور المرأة أحد المرتكزات الأساسية في جهود إعادة البناء وترسيخ الاستقرار. فرغم سنوات الحرب والأزمة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، تمكنت منظمات نسوية محلية، وفي مقدمتها مؤتمر ستار، من تثبيت حضورها وطرح رؤى بديلة لدور النساء في المستقبل.
حضور نسوي ريادي
في هذا الإطار، تقول إدارية مؤتمر ستار في ناحية العريشة “سعاد العبد الله”: “إن النساء يواصلن إثبات وجودهن على فكر ونهج يرفض العودة إلى الذهنية السائدة منذ آلاف السنين”، مؤكدة أن مؤتمر ستار يضم نساءً من مختلف الشعوب ويسعى إلى “حمايتهن ودعمهن في مواجهة التحديات الإعلامية والاقتصادية”.
فيما تشير عضوة لجنة التدريب في مؤتمر ستار “هبة علي” إلى أن النساء السوريات، لم يقتصر دورهن خلال السنوات الماضية على الدعم اللوجستي والاجتماعي، بل وصل إلى الخطوط الأمامية في المعارك، فحملن السلاح دفاعاً عن الحرية والمساواة. وترى هبة أن هذا الحضور النسوي في مواقع شديدة الخطورة لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لنضال طويل بدأ منذ عقود في مواجهة الذهنية الذكورية التي سعت إلى تقييد المرأة.
وتضيف: “هدفنا ألا تكون المرأة أسيرة عقلية سلطوية أو ذكورية، وأن تحافظ على موقعها الريادي الذي اكتسبته بجهود وتضحيات حقيقية”.
فيما توضح هبة، أن مؤتمر ستار يعمل عبر لجانه المتنوعة، ومنها لجان المرأة وقوات حماية المرأة، على تمكين النساء فكرياً ومجتمعياً. وتشدد على أن التمكين لا يقتصر على النشاط السياسي أو التدريبي، بل يشمل أيضاً الدعم النفسي والاجتماعي وتوفير بيئة آمنة تتيح للنساء التعبير والعمل بحرية.
تحديات قائمة
ورغم المكاسب، ما تزال التحديات حاضرة، فتشير كل من سعاد العبد الله، وهبة علي إلى أبرز هذه التحديات، وهي “الحرب الخاصة”، أي الضغوط الممنهجة التي تستهدف النساء لإضعاف حضورهن، إضافة إلى “الحرب الإعلامية” التي تعمل على تشويه صورة المرأة المنخرطة في الشأن العام. كما تشدد سعاد على أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تزيد العبء على النساء اللواتي يطالبن بفرص عمل ودعم اقتصادي حقيقي، مؤكدة، أن “التمكين الاقتصادي شرط أساسي لبناء حضور سياسي واجتماعي فاعل”.
من جانبها، تستشهد هبة علي بأفكار عبد الله أوجلان الذي وصف القرن الحادي والعشرين، بأنه “قرن تحرير المرأة”، معتبرة أن هذا الطرح يعكس تحولات جذرية في المجتمعات. وتؤكد أن تعزيز حضور النساء لم يعد خياراً ثانوياً بل ضرورة لتحقيق الاستقرار والتنمية.
وتضيف، أن المرأة السورية قدمت خلال سنوات الصراع تضحيات جسيمة، إذ قدّمت أمهات وزوجات الشهداء في سبيل الدفاع عن الأرض والقضية، مشيرة إلى أن هذه التضحيات تجعل من الصعب إقصاء دور النساء أو تهميشه في المرحلة المقبلة.
دعوة لإبراز الجوهر الحقيقي للمرأة
وترى هبة علي، أن لدى النساء السوريات طاقات فكرية وتنظيمية كبيرة يمكن أن تسهم بفاعلية في إعادة بناء المجتمع إذا ما توفرت لهن الفرصة والدعم اللازم، مؤكدة: “نحن، النساء السوريات، نمتلك جوهراً عظيماً في داخلنا، ويجب أن نظهره للعالم”.
وتوجه هبة دعوة إلى النساء للتمسك بحقوقهن والاستمرار في النضال من أجل حريتهن، في حين يعكس هذا الخطاب رؤية شريحة واسعة من الناشطات النسويات في سوريا اللواتي يعتبرن أن أي عملية إعادة بناء أو مصالحة وطنية لن تكتمل دون حضور المرأة كشريك أساسي وفاعل. في ختام حديثهما، شددت سعاد العبد الله وهبة علي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من النساء أن يكن صاحبات فكر ومبدأ، وأن يبرزن جوهرهن الحقيقي بعيداً عن الذهنية السلطوية.
كما يبرز هذا الطرح التحول من صورة المرأة التقليدية إلى صورة المرأة القيادية القادرة على التأثير في مختلف المجالات. ورغم استمرار التحديات الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية، يبقى إصرار النساء السوريات على المشاركة والنهوض بمجتمعهن عنصراً حاسماً في صياغة مستقبل البلاد.
No Result
View All Result