No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
جميع المعطيات على الأرض في سوريا تؤكد أن حلّ الأزمة السورية المتفاقمة منذ خمسة عشر عاماً ما يزال بعيد المنال، في ظل ما تشهده البلاد من فوضى على مختلف الجبهات، فرغم حديث الحكومة الانتقالية في سوريا مراراً عن حماية حقوق جميع الشعوب، إلا أنها أقدمت على قرار إجراء انتخابات تشريعية صورية، غير ديمقراطية ومركزية، ووفق معايير أهلية مبهمة، بهدف تحقيق الشرعنة لذاتها، ويأتي هذا القرار مناقضاً لتلك الوعود، خصوصاً أن هذه الانتخابات لا تُنظَّم ضمن المعايير الدولية، بل تُعد عملية تعيين مباشر أو غير مباشر.
من جهة أخرى، تواصل الحكومة الانتقالية في دمشق اتخاذ قرارات تؤدي إلى تصاعد حالة الفلتان الأمني وتفاقم الجرائم في معظم المناطق السورية الخاضعة لسيطرتها، كما تحاول في الآونة الأخيرة تطويق محافظة السويداء وإغلاق جميع المعابر وطرق الإمدادات الغذائية والصحية، لفرض حصار عليها والتضييق على سكانها اقتصادياً وإنسانياً. وفي الفترة الأخيرة، صعّدت عملياتها الاستفزازية ضد قوات سوريا الديمقراطية في دير حافر، وارتكبت مجازر مروّعة بحق المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
في هذا السياق، يبقى إطلاق الشعارات الرنانة مجرد غطاء لما تشهده البلاد من فوضى وفلتان أمني، مع تزايد القلق بين العلويين في العديد من المناطق السوريّة، وتنامي مطالب الدروز في السويداء بالاستقلال والدعم الدولي والاعتراف بهم، خصوصًا بعد رفضهم خارطة الطريق الصادرة عن الاجتماع الأردني ـ الأمريكي ـ السوري الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان في شهر أيلول الحالي، حيث طالبوا بـ “حق تقرير المصير”.
إن كل ما يجري من انتهاكات وعمليات قتل بحق المدنيين السوريين يكشف مرةً تلو الأخرى عن غياب نية الحكومة في إحلال الأمن والاستقرار وتحقيق سوريا ديمقراطية حرة، يستطيع الجميع العيش فيها وفق مبادئ راسخة وواضحة، وعلى الحكومة في دمشق أن تدرك جيدًا أن الحل لا يكمن في الاستمرار بارتكاب المجازر وإبادة الشعوب، بل في التخلي عن العقلية الجهادية التي تتبناها، والانتقال من نهج الحرب ضد شعوبها إلى الحوار معها، وخوض مسار سياسي يحقق الأهداف المرجوة. فـ”سوريا حرة ديمقراطية” لا يمكن أن تتحقق عبر تغليب لغة القوة في جميع المجالات.
الطريق أمام الحكومة الانتقالية ما يزال مليئاً بالعوائق. هناك العديد من الملفات العالقة التي تؤرق الإدارة الحالية، أبرزها التحرك الروسي وقواعده العسكرية، ومطالب الشعوب التي تفرض حضورها بقوة في الفترة الأخيرة، فضلًا عن الأوضاع المتفجرة في السويداء، والمطالب التي باتت حديث الساعة، وسط الحديث عن اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل لا تستطيع دمشق التنصّل منه. يُضاف إلى ذلك اتفاقية العاشر من آذار التي وقّعها أحمد الشرع مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والتي لم يُنفَّذ أي بند من بنودها حتى الآن.
إن هذه الملفات المعقدة مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً بعد مشاركة أحمد الشرع في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويبقى السؤال الأبرز: ماذا سيجلب أحمد الشرع من نيويورك للشعب السوري؟
No Result
View All Result