No Result
View All Result
أحمد عبد الرؤوف
تبرز الرواية ركناً من أركان الأدب في العصر الحديث الهامة، وإن بدا الشعر الكلاسيكي طاغياً على المشهد الأدبي؛ لما له من جذور عميقة في ذاكرة الكتابة العربية، حين لم يكن غيره يعمل على توثيق الأحداث على تقلّب أحوالها واختلاف عصورها، أما الرواية فقد جاءت دخيلة في بادئ أمرها من الآداب الغربية عبر الترجمة، ثم ما لبثت أن تطورت بنكهة عربية أضافت للآداب العالمية شكلاً جديداً وفنّاً بدأ يتطور بشكل كبير ومتسارع خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
أصل الرواية
كما تعدّدت موضوعات الشعر عبر العصور، كذلك تعدّدت فنون النثر وكثرت موضوعاته، فكان أدب المهجر من أكثر الآداب تخليداً لأصحابه، ومن أكثرها وقعاً في النفس البشرية، حين أبدع الشعراء والكتّاب في هذا الغرض الأدبي يخطّون أوجاعهم على الورق شعراً ونثراً، ولعل الرواية أخذت نصيباً كبيراً من قرائحهم، وإذا ما توقفنا قليلاً عند مفرزات الأزمة السورية، التي استمرت أربعة عشر عاماً، نجد فضاءات رحبة للكتابة بأقصى تجليات الألم وخاصة لأولئك، الذين هجروا بلادهم بشكل قسري، هرباً من الموت أو الاعتقال خلال حكم النظام البائد في سوريا.
من قلب مدينة استطاعت أن تغير تاريخاً كاملاً كان سيظلم بوجود مخلوقات غريبة تجلت بمرتزقة داعش، حين استطاعت أن تكسرهم عام 2015، بدأت رحلة الكاتب الشاب عز الدين شيخي إلى أوروبا وسط ظروف الحرب واليأس من العودة مرة أخرى إلى مدينته، وفي حوار خاص لصحيفتنا مع الكاتب عز الدين شيخي يؤكد، أن الغربة في مجتمع يختلف بالعادات، ويبتعد بطبيعته عن الحالة العاطفية المتجذرة في النفس عند الإنسان الشرقي على وجه التحديد، وكل ذلك في سن مبكرة يستطيع أن يقتل مكامن المشاعر في الروح، ويحولها إلى آلة للعمل تفقد بذلك صفاتها القائمة على التواصل والشعور، مبيناً أن ذلك يأتي رد فعل نفسي من المرء ذاته على استقبال حياة جديدة لم تكن يوماً في الحسبان، ويتابع شيخي، إن مراحل الرحلة تركت ندباً شديدة في روحه لم يكن يجرؤ حتى على البوح بها لنفسه كي لا تضعفه، حتى بلغ بلاد الغرب، فبدأت تكبر فيه آلام لا تحتويها حياة الترف، ولا تطفئ جذوتها سحابة أمل، فوجد الكتابة متسعاً رحباً في ظل ما كابد خلال سنوات سخية عليه بكل صنوف التعب.
“ظل المملكة.. صعود المحارب”
رواية الكاتب عز الدين شيخي الأولى التي أبصرت النور، حين استطاع أن يجد في الجحيم زاوية أزهرت بالحروف، فتوجّه إلى الكتابة وأفرغ كل تلك الطاقة المتراكمة لسنوات تبحث عن طريقها إلى قلبه، يقول عز الدين شيخي: “لم أختر الكتابة عن تفكير وتخطيط، بل جاءت عفو الخاطر ومساحة انتميت إلى صفحاتها لاجئاً من اللجوء، الذي كنت أعيشه بواقع الحال، لتكون روايتي “ظل المملكة.. صعود المحارب” تعبيراً واقعياً في حكاية خيالية عما عشته في واقع الأزمة السورية داخلها وفي المهجر، لم يكن يخيل لي خلال كتابتها أنها ستكون سبيلي إلى ذاتي اللائذة خلف جدران العزلة، وأن تكون سبيل ذاتي إلى جمهور واسع سيقرؤها ويتأثر بها، وتكون حافزاً لي لكتابة المزيد”، وتابع: “إن المرء يستطيع أن ينسج من عزلة المهجر عالماً خاصاً يفرغ من خلاله طاقاته الإبداعية، فيحوّل بذلك حزنه إلى جمال، وسط الوحدة والذهول في مجتمع مختلف”.
ولدى الوقوف عند بنية الرواية التي بين أيدينا، نلاحظ أن يقيناً كبيراً يؤمن به الكاتب بانتصار أصحاب الأرض، مهما تجبّرت قوى الشر، حيث تسير الأحداث صراعاً متواصلاً بين قطبين افتراضيين يسقطهما الكاتب على أرض الواقع في مقام ما عاشه خلال سنوات التهجير، لتحضر القيم السامية جميعها بمثاليتها المطلقة ضمن إطار الدراما والخيال والتحدّي من خلال شخصيّتي “إلين وسردار” اللتين تشكّلان نقطة ارتكاز في الحكاية، كما تجدر الإشارة إلى حالة الصراع الشديدة بين الخير والشر، ضمن زمان ومكان منسجمين في آن ومنفصلين تماماً في آن آخر، ليستطيع الكاتب أن يقدّم رؤيته الخاصة ضمن الظروف المعطاة، ولا تخلو شخصيات الرواية من حضور الكاتب بشكل مباشر في بعض زوايا القصة على امتداد النص.
دور القراءة في الكتابة
أشار الروائي عز الدين شيخي إلى أن القراءة هي مادّة الكاتب الأولى لكتابته كلها، مبيناً أنه قرأ كثيراً من الروايات العربية والغربية متأثراً بالكثير منها، كما لا تخلو قراءاته من الشعر العربي، حيث أكد أن قراءة الشعر على امتداد عصوره تغني مخيلة ومخزون الكاتب، أنّى كان شكل النص الذي يكتبه سواء شعراً أو نثراً، ولا يعتبر عز الدين شيخي الكتابة تصلح دون القراءة المعمّقة في الآداب جميعها، كما أن المفردات تؤخذ بطبيعة الحال من القراءات المتراكمة في مخزون الأديب، كما أن الخيال يتكوّن بشكل أو بآخر من تراكم المعرفة المكتسبة فضلاً عن الموهبة الثابتة في كينونة الكاتب.
وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب عز الدين شيخي حاصل على إجازة في الهندسة المعمارية، ويقيم في ألمانيا منذ بدء الأزمة الحالية في سوريا.
No Result
View All Result