زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
طوفان الأقصى هو الاسم الذي أطلقته حركة حماس على عمليتها الهجومية ضد إسرائيل في السابع من تشرين الأول عام 2023، والتي اعتبرها كثيرون العملية الأضخم في تاريخ “المقاومة الفلسطينية”، فقد رأى باحثون ومختصون ومتابعون للشأن السياسي أنها مثّلت تهديداً وجودياً لإسرائيل، وأدت إلى انهيار استراتيجيتها تجاه غزة. كما خلّفت هذه الحرب المدمّرة تداعياتٍ كبيرة داخل إسرائيل، وألحقت بها خسائر جسيمة، وشكّلت نقطة تحوّل في مسار القضية الفلسطينية والمنطقة عموماً.
أعقب الهجوم اندلاع حرب واسعة ما تزال مستمرة حتى اليوم، دمّرت حياة سكان غزة وفرضت عليهم سياسات التهجير والتجويع والموت والخراب، وتشهد غزة اليوم أزمة إنسانية حقيقية تعكس فشل الاستراتيجيات والسياسات التي انتهجتها حركة حماس بحق الشعب الفلسطيني، وتحديداً في قطاع غزة، هذه السياسات دفعت السكان إلى مناشدة العالم بإنقاذهم من ممارسات غير إنسانية، وهم محاصرون من كل الجهات.
حماس، التي تفتقر إلى رؤية سياسية واستراتيجية واضحة، انهارت على مختلف الجبهات، وأودت بغزة وسكانها إلى حافة الهلاك. اليوم، ما تبقّى من الشعب الفلسطيني في غزة مهدد بالموت جوعاً؛ إذ يفارق الأطفال والنساء وكبار السن الحياة يومياً، من دون أن يجدوا من يصغي إلى مناشداتهم. تُركوا وحيدين يواجهون قسوة الظروف، ليصبحوا ضحية لسياسات الهيمنة العالمية، وحماس التي تحولت إلى أداة بيد هذه القوى، فمنذ انطلاق ما سُمّي “طوفان الأقصى” حتى يومنا هذا، يئنّ الشعب في غزة تحت وطأة الحصار والتجويع، ولم يبقَ لهم في هذه الحياة سوى كسرة خبز وجرعة ماء، فيما فقد كثير منهم المأوى الذي يحميهم من برد الشتاء وحرّ الصيف. لقد ألحق هجوم حماس خسائر فادحة بسكان غزة، وما زالوا يعانون من تداعياته حتى اليوم، فبعد أكثر من عامين على هذه العملية، تعرّضت غزة لدمارٍ شبه كامل، ولم يتبقَّ لأهلها سوى الركام والحطام بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت كل مكان، وهنا يطرح السؤال نفسه: بعد “طوفان الأقصى”، ماذا تبقّى للفلسطينيين؟
الجواب: لم يتبقَّ لهم شيء تقريباً، سوى التمسك بالأمل في حياة كريمة بعيدة عن الحرب والجوع والموت، وذلك بعد أن ذاقوا ويلات الإبادة الجماعية والتهجير من منازلهم وأراضيهم.
أما ما يسمى العقيدة العسكرية الإسرائيلية، التي تضع الأمن في رأس أولوياتها ولا سيما في تعاملها مع حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي، فقد ألحقت بالمنطقة أضراراً جسيمة، وكان نصيب غزة منها الأكبر. ومن الصعب القول إن الشعب الفلسطيني حقق مكاسب من هجوم حماس، بل على العكس تماماً، فقد تُرك وحيداً في مواجهة المأساة، رغم سيل التصريحات “الداعمة” التي لم تتجاوز حدود الكلام. أما الدول العربية، فبقيت في موقع المتفرج، بل تحولت إلى شريك ضمني في ما جرى للشعب الفلسطيني هناك، وهكذا تبقى مأساة غزة ومعاناة سكانها مستمرة، يصعب أن تنتهي بسهولة.