No Result
View All Result
مركز الأخبار – تعد ملوحة التربة من أبرز المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي في مناطق كثيرة حول العالم، خاصةً في المناطق الجافة وشبه الجافة. تحدث هذه الظاهرة بسبب تراكم الأملاح المعدنية مثل الصوديوم، الكالسيوم، الكلوريد، والبورون في منطقة جذور النباتات، مما يشكل عائقاً رئيسياً أمام نموها وتطورها، ويؤدي إلى تقليل الإنتاجية بشكلٍ ملحوظ.
تنتقل هذه الأملاح إلى سطح التربة عبر الناقلات الشعرية، التي تحمل مياه جوفية ذات ملوحة عالية، ومن ثم تتراكم الأملاح بفعل التبخر المستمر الذي يترك الأملاح على السطح دون انصهارها. وتختلف حساسية النباتات تجاه هذه الظاهرة؛ فبعض المحاصيل تتأثر بشدة مثل البرتقال، الخوخ، الفاصوليا، العدس، الفول السوداني، والفراولة، التي تُظهر انخفاضاً واضحاً في نموها وإنتاجيتها في التربة المالحة.
النباتات التي تتحمل الملوحة
على الجانب الآخر، هناك نباتات تتحمل ملوحة التربة بدرجات متوسطة مثل الرمان، البطاطا، الخيار، الطماطم، الخس، والعنب، ما يجعل زراعتها ممكنة في الأراضي ذات الملوحة المعتدلة. أما النباتات المقاومة فتشمل النخيل، القطن، الزيتون، السبانخ، دوار الشمس، الجهنمية، الأكاسيا، والصبارات، إلى جانب الشعير الذي يُعتبر أكثر الحبوب مقاومة للملوحة، يليه الأرز والقمح. كما أن أشجار الفاكهة مثل نخيل جوز الهند، نخيل التمر، التين، والخروب تظهر مقاومة نسبية للملوحة.
تتعدد أسباب حدوث ملوحة التربة، فمنها ارتفاع تركيز الأملاح في التربة بشكل طبيعي أو بفعل أنشطة الإنسان، حركة المياه الجوفية التي تجلب الأملاح إلى الطبقات السطحية، وسوء تصريف مياه الري الزائدة مما يؤدي إلى تراكم الأملاح. كما تلعب الظروف المناخية دوراً كبيراً، خاصةً ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الذي يرفع من معدل التبخر، ويترك الأملاح على السطح. ويزيد من المشكلة أيضاً الإسراف في ري الأراضي بمياه تحتوي على نسب عالية من الأملاح، والاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية، وقطع الأشجار التي تساعد في امتصاص هذه الأملاح من التربة.
أضرار بيئية وزراعية
تؤدي ملوحة التربة إلى أضرار بيئية وزراعية خطيرة؛ حيث تقل قدرة النباتات على امتصاص الماء والعناصر الغذائية، مما يسبب ظهور علامات العطش مثل جفاف الأوراق وتغير لونها إلى درجات داكنة أو زرقاء مزرقة. كما يؤدي نقص الغطاء النباتي إلى تعرية التربة وزيادة مخاطر الفيضانات بسبب قلة امتصاصها للمياه، ما يتسبب في تلف الطرق والمباني، وتقلل ملوحة التربة من التنوع البيولوجي، ما يؤثر على النظام البيئي بأكمله.
المعالجة..
لمعالجة هذه الظاهرة، ينصح باتباع عدة إجراءات زراعية متكاملة. منها زراعة النباتات المحبة للملوحة التي تساهم في استعادة خصوبة التربة، واستخدام الحراثة العميقة لتحسين تهوية التربة وتصريف المياه. كما يُفضل ري الأرض بمياه قليلة الملوحة عدة مرات مع توفير صرف مناسب للمياه المالحة. إضافةً إلى ذلك، يُعتبر تطبيق الجبس الزراعي (كبريتات الكالسيوم) وتقليبه في التربة من الطرق الفعالة في تقليل تركيز الصوديوم، ما يحسن من خصوبة التربة وقدرة النباتات على الامتصاص. كما يساهم التسميد العضوي، باستخدام روث الحيوانات وروث الطيور، مع الاهتمام بالتسميد الحامضي أثناء موسم النمو في تحسين خواص التربة.
ومن الأسمدة المستخدمة في مكافحة ملوحة التربة، الكبريت الزراعي الذي يُضاف أثناء تجهيز الأرض، والسوبر فوسفات الأحادي، بالإضافة إلى سلفات البوتاسيوم التي تُرَش على النباتات لتعزيز مقاومتها للملوحة. تظل ملوحة التربة تحدياً بيئياً وزراعياً يتطلب تعاوناً مستمراً بين المزارعين والجهات المختصة للحد من تأثيرها، وضمان استدامة الإنتاج الزراعي، خاصةً في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تزيد من حدة هذه المشكلة.
No Result
View All Result