No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ يواصل الشعب الأرمني في مدينة قامشلو الحفاظ على لغتهم بمدارس ومجالس وجمعيات تعليمية مجانية، بمناهج أرمينية وجهود تطوعية، وذلك بدعم من الإدارة الذاتية الديمقراطية لضمان بقاء الهوية الأرمنية بين الأجيال.
منذ نزوح الأرمن من تركيا بين عامي 1915 و1917، إثر الإبادة الجماعية للأرمن، استقر الكثير منهم في مناطق عدة بسوريا، أبرزها قامشلو والحسكة وحلب، ومع استقرارهم، بدأ الأرمن إقامة مؤسسات تعليمية للحفاظ على لغتهم وتراثهم الثقافي، وهو ما أتاح للأجيال القادمة تعلم اللغة الأرمنية والاحتفاظ بهويتهم القومية والدينية.
دور الجمعيات والمجالس الأرمنية
من الروضات مثل “روضات الفرات” إلى مدارس تمتد من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية مثل “مدرسة الفرات” و”مدرسة الاتحاد”، فحرصت المجتمعات الأرمنية على أن تكون اللغة الأرمنية جزءاً لا يتجزأ من المناهج الدراسية، وفي هذه المدارس، يتم تدريس اللغة الأرمنية مع مواد أخرى كاللغة العربية، والفرنسية، والإنجليزية، إضافة إلى تاريخ الأرمن وثقافتهم، لضمان تربية متوازنة تحفظ الهوية وتواكب العصر.
وإلى جانب التعليم المدرسي، نشطت الجمعيات والمؤسسات الثقافية الأرمنية في تعليم اللغة للبالغين والصغار، وتقديم دورات في الثقافة والتاريخ والعادات الأرمنية، وسمحت هذه الجهود للّغة الأرمنية بالبقاء حية بين الأرمن في سوريا، ولم تسمح بنسيانها رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها الأرمن في الماضي. حيث أوضحت عضوة مكتب المرأة الأرمنية “ميغري سيروب سركيس” لصحيفتنا “روناهي”: “حفظ اللغة الأرمنية هو أكثر من تعليم كلمات وقواعد، بل حفاظ على الذاكرة الجماعية لشعبنا، وعلى قصص أجدادنا وتاريخنا، وعلى تقاليدنا المسيحية وعاداتنا اليومية”، مضيفةً: “فنحن لا نعلّم اللغة فقط، بل نزرع في قلوب الأجيال الجديدة انتماءهم لأمتهم وهويتهم، واللغة الأرمنية هي الرابط الذي يجمع الشتات، وكل من يريد تعلمها يُعدُّ جزءاً من عائلتنا الكبيرة”.
وبعد تأسيس الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، لم يقتصر دورها على منح الأرمن حقوقهم السابقة، بل توسع ليشمل الشعوب، بما فيها “الكرد، والعرب، والسريان، والزردشتية، والإيزيدية”، وهذا أتاح للأرمن فرصة لافتتاح مجالس واتحادات وأحزاب خاصة بهم، وهو ما زاد نشاطهم الثقافي والعلمي، كما أتاح هذا الإطار للأرمن تعليم اللغة لأبناء الشتات السوري، بما في ذلك الكرد والعرب الراغبين بتعلم الأرمنية، وهو ما يعكس حرص المجتمع الأرمني على نقل اللغة والثقافة لكل من يهتم بها.
تعليم مجاني وجهد تطوعي
فاللغة الأرمنية التي تُدرّس في هذه المؤسسات هي الأرمنية الشرقية بشكل رئيسي، مع الاهتمام باللغتين الشرقية والغربية حسب مناطق التواجد، مثل “حلب والشام وقامشلو والحسكة”، وتشمل الدروس اليومية “المحادثة، وقواعد اللغة، والثقافة، والتاريخ، وكتب عن الإبادة الأرمنية”، بالإضافة إلى كتب تعليمية تبدأ من الصفر وصولاً إلى مستوى الطلاقة.
وأضافت ميغري: “نحن نعلم أبناء الجيل الجديد، أن اللغة ليست أداة تواصل، بل وسيلة لفهم جذورنا والتواصل مع مجتمعنا الكبير حول العالم، ونسعى أيضاً لتعليم الكبار الذين لم تتح لهم الفرصة لتعلم اللغة في صغرهم، لنمكنهم من معرفة تاريخهم والتحدث بلغتهم الأم، وهذا جهد تطوعي بالكامل، فالمدرسون كلهم ينتمون للمجتمع الأرمني، ويقدمون تعليمهم دون مقابل مادي، لأنها مسألة حب وانتماء”.
ونوهت، إن عدد الطلاب يتجاوز المئات، منهم أطفال الشتات وكبار السن الذين لم يتمكنوا من الدراسة سابقاً، بالإضافة إلى متعلمين من شعوب سورية أخرى يرغبون باكتساب اللغة الأرمنية، وكل الدروس تُقدّم مجاناً، دون رسوم تسجيل أو أجور، وهو ما يعكس التزام المجتمع الأرمني بالحفاظ على لغتهم وتعليمها دون عوائق مالية.
وأكدت عضوة مكتب المرأة الأرمنية “ميغري سيروب سركيس” في ختام حديثها، أن هذا التعليم يحمل بعداً ثقافياً ومجتمعياً واسعاً: “بعد إنهاء الطلاب دراستهم، يحصلون على شهادات معترفة محلياً من الاتحاد والمجلس الأرمني، وهذا لا يعني فقط اكتساب اللغة، بل يمثل جسراً يصل بين الماضي والحاضر، بين الأجيال، وبين الشتات وأبناء الوطن. ونحن فخورون بأننا رغم الصعوبات، قادرون على نقل لغتنا وثقافتنا للأجيال الجديدة، وضمان أن تظل إرثاً حياً لا يُنسى”.
يشار، إلى أن هذا الجهد المتواصل يؤكد حرص المجتمع الأرمني على صون هويته، ونقل اللغة والثقافة للأجيال القادمة، بمساندة الإدارة الذاتية الديمقراطية للشعوب دون استثناء، وهو نموذج حي للتعايش الثقافي والتنوع المجتمعي في إقليم شمال وشرق سوريا.
No Result
View All Result