زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
على مدى الأسبوع الماضي، غزت مواقع التواصل الافتراضي خطابات وشعارات ذات طابع طائفي وعنصري، معظمها صادر عن منابر إعلامية تابعة للحكومة الانتقالية في سوريا بشكلٍ مباشر، أو تُدار من خلف الستار عبر أطراف لا تريد للشعب السوري أن ينعم بالأمن والاستقرار، فتتركه في حالة صدام دائم، وتأتي قناة الإخبارية السوريّة في مقدمة هذه المنابر، إذ تقود الحملات الإعلامية وتتبنى سياسة عدائية تجاه مختلف الشعوب السوريّة، وعلى وجه الخصوص الكرد، مطلقةً اتهامات باطلة ومزاعم مضللة متى شاءت.
قبل أيام، استضافت ما تُسمى قناة الإخبارية السوريّة في أحد برامجها السياسية امرأة تُدعى فاتن رمضان، زعمت أنها طبيبة وكردية، وظهرت لتتحدث باسم الكرد من جهة، ومن جهة أخرى لتهاجم قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن المعلومات المتوافرة تؤكد أنها مواطنة سوريّة من مدينة الزبداني بريف دمشق، ولا وجود لما يثبت كرديتها، بل إن لها تسجيلات سابقة تُعرّفها على أنها من الزبداني.
إن الخطاب الإعلامي والنهج الذي تتبعه الحكومة الحالية في سوريا لا يخدم الشعب السوري، بل يكرس الطائفية والفتنة، ويعمل على بث الشقاق بين الشعوب السورية، ودفعها إلى صراعات داخلية تُلهيها عن قضاياها الأساسية في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، فتارةً تستضيف القناة شخصيات تزعم أنها كردية لتهاجم الكرد، وتارةً أخرى تقدّم شخصيات تدّعي أنها شيوخ عشائر عربية، وتستغل هذه الأصوات في خدمة مصالحها، بما يؤدي إلى ترسيخ العداء للشعب الكردي وضرب النسيج الوطني السوري، من خلال شخصيات مثل فاتن وغيرها.
إن مهمة الإعلام الحقيقية هي توعية المجتمع وكشف الحقائق دون تحريف، وطرحها بمهنية وأخلاقية. لكن؛ الإعلام المُدار من دمشق تحوّل إلى بوقٍ طائفي يخاطب الجمهور بلغة عنصرية تهدد البنية المجتمعية السوريّة الأصيلة، وبدلاً من ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية وتعزيزه، يسعى هذا الخطاب الاستفزازي إلى تمزيق الشعب وتدمير مستقبله، عبر إثارة النعرات الطائفية، وتقسيم المجتمع السوري، والدفع باتجاه حرب أهلية، فضلاً عن اتهامات جاهزة ومزاعم متكررة بأن الإدارة الذاتية تسعى للانفصال وتقسيم البلاد.
ومن المفيد التنبيه إلى أن استضافة شخصيات تدّعي تمثيل الكرد لا يخرق فقط القيم الأخلاقية، بل يخالف أيضاً أبسط معايير العمل الإعلامي المهني.
إن سوريا المستقرة والديمقراطية لا يمكن أن تُبنى إلا عبر خطاب إعلامي وطني يضع أسس دولة جديدة تحتضن حقوق جميع أبنائها، بعيداً عن منطق الإقصاء أو التمييز أو التبعية للسلطة، وعلى الجميع أن يقاطع المنابر المحرضة والغوغائية، وإن يقف في وجه السياسات الإعلامية التي تُعرقل مساعي الحل وتستهدف أطياف الشعب السوري. لذلك، ينبغي على المنابر الإعلامية الرسمية وغير الرسمية التخلي عن خطابها التخريبي، لأن المجتمع السوري لا يحتمل مزيداً من العنصرية التي تؤججها قنوات السلطة في دمشق وتبث سمومها في كل اتجاه.