No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان ـ أكد مربو الأبقار في مدينة قامشلو تعرضهم لكارثة صحية كبيرة، بعد نفوق مئات الأبقار خلال شهر ونصف نتيجة انتشار مرض في قطيعهم. في المقابل، نفت لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بمقاطعة الجزيرة وجود أي أوبئة في المنطقة، مشيرة إلى أن الحالات الفردية طبيعية وإنهم مستمرون في المراقبة.
تعتبر تربية الأبقار في مقاطعة الجزيرة مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات، كما تشكل ركيزة مهمة في الأمن الغذائي المحلي من خلال إنتاج الحليب ومشتقاته، ويرى المربون أن استمرار مثل هذه الأوبئة دون رقابة أو تدخّل رسمي قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية واجتماعية جسيمة، تهدد هذا القطاع الحيوي.
خسائر فادحة للمربين
وبهذا الصد؛ بيّن المربي “سليمان نايف حسين”، من بلدة تل معروف ويقيم في مدينة قامشلو ويمتلك ثلاث خانات مستأجرة تضم نحو 250 بقرة، تحدث عن معاناته، بأن المرض بدأ مطلع شهر تموز المنصرم ليستمر حتى نهايته، الأمر الذي أدى إلى نفوق أكثر من 20 بقرة من قطيعه.
وأضاف أنه أنفق ما يقارب أربعة آلاف دولار على شراء الأدوية واستعان بأطباء بيطريين: “كل الجهود باءت بالفشل، فالأبقار كانت مصابة بعدة فيروسات في الوقت نفسه، ولم تتجاوب أجسامها مع العلاج”.
وأوضح حسين إن الأبقار المصابة لم تكن تصمد أكثر من عشرة أيام، حتى مع تقديم الرعاية اليومية: “إن درجات الحرارة التي بلغت أحياناً 50 درجة مئوية ساهمت في تفاقم الوضع، خصوصاً أن كل غرفة في الخانات كانت تضم ما بين 15 و20 بقرة”.
وبينما لم يتم تحديد السبب بشكلٍ رسمي حتى الآن، تعددت التفسيرات بين المربين والأهالي، فهناك من قال إن المرض “أبو صفار”، وآخرون رجحوا أنه “قلاعية”، بينما اعتبر بعضهم أن السبب هو التسمم أو الحرارة المرتفعة، إلا أن المشترك بين جميع هذه الآراء أن المرض كان سريع الانتشار وقاتلاً في معظم الحالات.
وبحسب حسين، فإن العديد من المربين هناك خسروا جزءاً كبيراً من قطعانهم: “بعضهم فقد أكثر من نصف أبقاره، بينما خسر صديقي ما يقارب 70 رأساً خلال شهر، ويقدر عدد الأبقار النافقة في المنطقة خلال تلك الفترة بنحو 500 رأس”.
في ظل هذه الخسائر الكبيرة، طالب حسين من لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة بالتحرك العاجل، عبر إرسال فرق مختصة للكشف عن طبيعة المرض وتقديم الأدوية المناسبة، بالإضافة إلى وضع خطط للحد من انتشاره مستقبلاً.
كما ناشد “سليمان نايف حسين” في ختام حديثه، البلدية التدخل السريع لجمع الأبقار النافقة وحرقها، نظراً للرائحة الكريهة التي تنتشر من جثثها وتزيد من المخاطر الصحية.
وأشار المربون إلى أن البلدية تتقاضى سنوياً مبالغ مالية من أصحاب الخانات تصل إلى مليونين ونصف ليرة سوريّة عن كل خان، ما يجعل من واجبها أن تقدم الدعم وتساعد في حماية الثروة الحيوانية من الأمراض.
كارثة في حي جمعاية
ولا يختلف الحال مع المواطن “مسعود حمزة” من مدينة قامشلو، الذي يملك خاناً في حي جمعاية يضم 50 بقرةً، وأشار إلى أن قطيعه أُصيب بالمرض منذ أكثر من شهر ونصف، ما أدى إلى نفوق 11 بقرة، فيما استمرت الإصابات تتفاقم بشكلٍ يومي: “كنا نرى أحياناً موت أكثر من عشر أبقار في يومٍ واحد”.
وأضاف حمزة أنه اشترى أدوية بقيمة 3200 دولار أمريكي: “لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال، إذ إننا بعد ثلاثة أيام من إعطائهم الإبر كانوا يموتون، وإنه لا الأطباء البيطريين ولا نحن رعاة الأبقار تمكنا من تحديد طبيعة المرض أو السيطرة عليه”.
وبحسب حمزة، فإن الوضع بدأ يتحسن قليلاً بعد أن قام المربون بعزل الأبقار المصابة عن السليمة، إلا أن الخسائر المادية والمعنوية كانت كبيرة: “لا نطالب بالكثير، فقط نريد أدوية فعّالة، لأن ما نشتريه باهظ الثمن ولا يفيد، كما نطالب البلدية بالقيام بواجبها، فالأبقار الميتة المرمية قرب الخانات تهدد الأهالي بأمراض مزمنة ورائحتها لم تعد تُطاق”.
الخسائر لم تقتصر على مربي واحد، إذ شهدت منطقة جمعاية نفوق أعداد كبيرة من الأبقار أيضاً، وبحسب إفادات المربين، فقد خسر البعض أكثر من نصف قطيعهم، بينما فقد آخرون عشرات الأبقار دفعة واحدة، ويُقدَّر عدد الأبقار النافقة في المنطقة خلال تلك الفترة بنحو 500 رأس.
في ظل هذه الخسائر، يطالب مربو الأبقار لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في الإدارة الذاتية الديمقراطية بالتحرك العاجل، عبر إرسال فرق مختصة للكشف عن طبيعة المرض وتقديم الأدوية المناسبة، بالإضافة إلى وضع خطط للحد من انتشاره مستقبلاً. كما يناشدون البلدية التدخّل السريع لجمع الأبقار الميتة وحرقها، نظراً للرائحة الكريهة التي تنتشر من جثثها وتزيد من المخاطر الصحية.
اللجنة تنفي انتشار المرض
بعد الاستفسار عن الأمراض التي أصيبت بها الأبقار في حي جمعاية قامت لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة بجولة رقابية، فيما أصدرت بيان تنفي فيه وجود أمراض بالرغم من إن مربي الأبقار قد صرحوا لصحيفتنا “روناهي” ومجموعة من الوكالات الإعلامية المحلية عن تزايد عدد وفيات الأبقار التي تجاوزت 500 رأس في أقل من شهرين، وأكد مربو الأبقار أن الوفيات ناتجة عن مرض ينتشر بين الأبقار. وجاء في بيان لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة ما هو منافي لذلك: “شهدت مواقع إخبارية ومنصات التواصل الافتراضي خلال الأيام القليلة الماضية تداول أخبار تفيد بوجود مرض يصيب الأبقار في مدينة قامشلو، ما أثار حالة من القلق بين مربي الثروة الحيوانية وسكان المنطقة”.
وتابع: “في إطار متابعة هذه المزاعم، نفّذ قسم الثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة جولة ميدانية شملت عدداً من المزارع ومربي الأبقار، إلى جانب لقاءات مع أطباء بيطريين مختصين، وأسفرت الجولة عن التأكد من سلامة الثروة الحيوانية وخلوّها من أي أمراض وبائية”.
وكما أكد الرئيس المشترك لقسم الثروة الحيوانية “محمد طاهر محمود” في تصريحٍ خاص لمكتب الإعلام في مقاطعة الجزيرة: “إن جميع الأخبار المتداولة حول انتشار مرض أو جائحة بين الأبقار في قامشلو عارية عن الصحة تماماً”.
وأوضح محمود إن بعض الحالات الفردية التي تم رصدها لدى بعض المربين لا تعدو كونها حالات طبيعية في ظل موجات الحر الشديد والجفاف الذي تمر به المنطقة، مشيراً إلى إن “هذه الحالات لا تمثل خطراً عاماً ولا يمكن تصنيفها كأوبئة”.
وشدد على أن قسم الثروة الحيوانية بجميع لجانه وأقسامه “على أتم الاستعداد للتعامل مع أي طارئ”، منوهاً إلى أن الفرق البيطرية تقوم بمتابعة يومية لحالة الثروة الحيوانية في المنطقة، داعياً المربين إلى الاطمئنان وعدم الانجرار وراء الشائعات.
No Result
View All Result