زاوية رؤية ـ بيريفان خليل
لم تجف المشانق من دماء الأبرياء، الذين يعدمون بتهم واهية يفرضها النظام الإيراني على كل من يعارضه أو يطالب بالحرية والديمقراطية، هذا النظام الذي اتخذ الإعدام أداة للتخويف، بأنّ مصير من لا يقبل بذلك النظام هو تلك الحلبة التي ستنهي حياته.
فوصلت حالات الإعدام إلى ذروتها في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد اندلاع انتفاضة Jin Jiyan Azadî التي بدأت بحادثة استشهاد الشابة الكردية جينا أميني على يد النظام الإيراني، فازدادت الشرارة بانضمام شعبي واسع لم يقتصر على المدن في روجهلات كردستان شملت إيران كلها، بالتأكيد لم تقف الأخيرة مكتوفة الأيدي وتخوفاً من إدانة الرأي العام، حاولت بشتى الوسائل إخماد شعلة المقاومة، بممارسات شنيعة: تسميم الطالبات، ومنعهن من الدراسة، ووضع كاميرات في الشوارع، وإنشاء ما سمتها بـ “شرطة الأخلاق” لتستلم في النهاية، وتبدأ علناً بحملات قمع، من خلال فرض حكم الإعدام وتنفيذه دون أن رأفة، غير آبهة بالرأي العام والمجتمع الدولي وحتى الأمم المتحدة، إلى جانب المنظمات الحقوقية التي تبزر قلقها ـ قولاً دون فعل ـ من ازدياد حالات الإعدام والتعنيف.
حيث كشف منظمة العفو الدولية في تقرير لها بعام 2024 عن هول القمع في إيران، وكيف تحولت السجون الإيرانية إلى ساحات لعمليات قتل جماعية بعد سنة من انتفاضة Jin Jiyan Azadî، في الإحصائية التي نشرتها في تقريرها بداية نيسان 2024، فقد بلغت 481 عملية إعدام على الأقل – أي أكثر من نصف إجمالي عمليات الإعدام المسجلة في 2023 والبالغ عددها 853 عملية إعدام – على خلفية جرائم متصلة بالمخدرات. في حين أوضحت منظمة حقوق الإنسان في إيران، بأنّ السلطات الإيرانية أعدمت 478 شخصاً في عام 2025 حتى 27 أيار المنصرم، أي بنسبة متزايدة 75% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها في العام 2024.
ولم تكن المرأة بعيدة عن هذا الواقع، خاصة أنها القيادية للمقاومة والانتفاضة في إيران، فالسجون عجت بناشطات سياسيات وصحفيات ومقاومات ومناضلات من أجل قضيتهن وقضية شعبهم، وذلك بهدف كسر الذهنية السلطوية والاستبدادية للنظام الإيراني، التي لم تسلب حقوقها فقط، بل حقوق شعبها، وجردتها من حق الحياة ككل.
وعلى مدار ثماني سنوات من عام 2013 إلى 2020 فقد أُعدمت ما لا يقل عن 120 امرأة بمتوسط سنوي يبلغ 15 امرأة، وفي عام 2024، تم إعدام 38 امرأة في إيران؛ ما يمثل زيادة بنسبة 90%، إلى جانب ذلك تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 13 امرأة حتى شهر نيسان من عام 2025.
بهذه المحاولات سعى النظام الإيراني إلى إسكات صوت المرأة. لكنه؛ أخفق في تحقيق أهدافه، حيث تعالى صوت نرجس محمدي وشريفة محمدي ووريشة مرادي وغيرهن من النساء المناضلات، في المطالبة بالحرية والديمقراطية والحقوق المشروعة رغم إصدار حكم الإعدام بحقهن، ولم تكن الوحيدة في نضالها، فهناك من يساندها من النساء الكرديات وفي الشرق الأوسط وحتى في العالم، بفلسفة Jin Jiyan Azadî التي ترسم خريطة حرية المرأة والمجتمع عامة.