No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – أكدت عضوة مبادرة “نون” نوبهار مصطفى، أنّ القائد عبد الله أوجلان حوّل نظام الإبادة والتعذيب في سجن إمرالي إلى فرصة لصقل فكره ونظريته في العصرانية الديمقراطية، وأشارت إلى عمل مبادرة “نون” والحركات النسائية على نشر فكره والدفاع عن حريته، معتبرة نضالات النساء جزءاً من مشروع عالمي للحرية والمساواة والسلام، وتحقيق رؤية القائد عبد الله أوجلان الفكرية والسياسية.
في مواجهة الظروف القاسية، لنظام الإبادة والتعذيب، الذي فرض على القائد عبد الله أوجلان، منذ اعتقاله في جزيرة إمرالي عام 1999، يستمر القائد عبد الله أوجلان في تقديم مشروع فكري وسياسي فريد، يعكس رؤيته للحرية والديمقراطية والمساواة.
تحويل القيد إلى فكر وإبداع
وتؤكد عضوة مبادرة “نون” لحرية القائد عبد الله أوجلان “نوبهار مصطفى“، أنّ نظام الإبادة والتعذيب ليس مجرد تقييد جسدي أو حرمان من الاتصال بالعالم الخارجي، بل هي محاولة ممنهجة لإيقاف التأثير الفكري والسياسي للقائد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القضايا الإقليمية والعالمية.
توضح نوبهار، أنّ سياسة الإبادة والتعذيب التي عاشها القائد عبد الله أوجلان حولته من حالة قسرية إلى فرصة لتطوير نظرية العصرانية الديمقراطية، أو ما يعرف بالحداثة الديمقراطية، التي صاغها لتكون حلاً لجميع القضايا وليس فقط القضية الكردية. واستطاع من خلال تحليلاته التاريخية والاجتماعية والفلسفية، أن يتجاوز الإخفاقات السابقة للنظريات الاشتراكية، التي أثبت الزمن فشلها في تحقيق العدالة الاجتماعية والشمولية. وأنّ للقائد عبد الله أوجلان رؤية ثاقبة منذ عام 1984، حين تنبأ بانهيار الاشتراكية المبنية على تحليلات ناقصة، وهو ما تحقق لاحقاً، فعمل على صقل أفكاره داخل سجن إمرالي وربطها بالواقع التاريخي والاجتماعي للشعوب.
وتضيف نوبهار، أنّ القائد أوجلان لم يعد يرى الاستقلال القومي وبناء دولة قومية الحل الأمثل للشعوب، بل اعتبر أنّ الحل يكمن في بناء إدارة مجتمعية قائمة على العيش المشترك بين الشعوب، وإرساء الديمقراطية كقاسم مشترك يتجاوز الانتماءات الدينية والمذهبية والقومية والطائفية. هذا المنهج، الذي سمّاه مشروع “الأمة الديمقراطية”، يعكس قدرة الشعوب على تجاوز التجاذبات القومية والطائفية لتحقيق مجتمع مستقر ومتعدد الثقافات.
وتشير إلى أنّ مرافعات القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي كانت بمثابة نبراس فكري، لم تكن متاحة بشكل دائم للعالم الخارجي بسبب عزلة السجن، حيث منع من الكتابة ومن التواصل المستمر، وهو ما أثر على سرعة تداول أفكاره وانتشارها، ورغم ذلك، فإنّ تأثير هذه المرافعات وصل إلى الكرد والمثقفين والأكاديميين والمناضلين في مختلف أنحاء العالم، لأنّها قدمت حلولاً عملية لمشكلات سياسية واجتماعية معقدة، وأظهرت قدرة الإنسان على تحويل القيد إلى قوة فكرية ونظرية.
تقول نوبهار: “إنّ نظام الإبادة والتعذيب التي فرض على القائد عبد الله أوجلان هو قضية إنسانية بالدرجة الأولى، فهي تقيد حرية إنسان مقاوم لم يقبل القيود على فكره ورأيه، وأدت إلى معاناته في ظروف مناخية قاسية في جزيرة إمرالي، والتي وصفها بنفسه بأنّها “أصبحتُ مقيّداً إلى صخور إمرالي في عصر الملوك العراة والآلهة غير المقنّعة، ومتروكاً لاجترار قدر يضاهي في آلامه ما عاناه بروماتوس في الأسطورة الشّهيرة”، وأنّ هذه المعاناة ليست مجرد ألم جسدي، بل هي معاناة وجودية وفكرية، انعكست على نضاله وفكره الذي ارتبط بحرية الشعب الكردي وحقوق الإنسان”.
وتضيف: “إنّه ربط بين نضاله لتحرير المرأة وحرية المجتمع ككل، مؤكداً أنه لا يمكن بناء مجتمع ديمقراطي أو اشتراكي حقيقي بدون تحرير المرأة أولاً، فقد أكّد في مرافعاته أنّ استعباد المرأة كان أساس الطبقات الاجتماعية والسيطرة على المجتمع، وأنّ التحرر الحقيقي يبدأ بإنهاء حالة الخنوع التي فرضت على المرأة ومن ثم على المجتمعات ككل، ومن هنا جاءت أهمية المشاريع النسائية في تطبيق فلسفته، حيث تعمل على تعزيز وعي المرأة وتمكينها من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية على قدم المساواة مع الرجل”.
جهود مبادرة نون لأجل حرية القائد الجسدية
وتبين نوبهار، أن مبادرة “نون” التي أُسِّست عام 2022، وجمعت نخبة من النساء من الشرق الأوسط، من ليبيا وتونس واليمن ولبنان والعراق ومصر، تهدف إلى توحيد الصوت النسائي وتفعيل النشاطات النسائية حول فكر القائد أوجلان، وقد ركزت المبادرة على نشر الثقافة الفكرية للقائد، وتنظيم ندوات فكرية وورش عمل، وتوزيع بروشورات تعريفية بفكره، مع التركيز على حرية القائد عبد الله أوجلان الجسدية، كجزء من حرية المجتمع الكردي والإنساني عموماً.
وتؤكد نوبهار أن مبادرة “نون” لم تقتصر على النشاط المحلي، بل توسعت لتشمل نطاقاً إقليمياً ودولياً، وتوجد مبادرات مماثلة في العراق وأمريكا اللاتينية والدول الأوروبية، والمبادرة الأمازيغية في أفريقيا لحرية أوجلان، والمبادرة العربية لحرية أوجلان، بالإضافة إلى حملات أممية داعمة لحرية القائد أوجلان، وشارك فيها نخبة من الأكاديميين والفلاسفة، بما في ذلك نحو ستين شخصية حائزة على جائزة نوبل، وهو ما يعكس الطابع الدولي للنضال من أجل حرية القائد والديمقراطية والسلام في المنطقة.
فيما ترى نوبهار، أنّ مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي الذي قدمه القائد عبد الله أوجلان في تركيا يعد نموذجاً يحتذى به لتوسيع هذه التجربة في الشرق الأوسط، حيث سعى إلى إيجاد حلول شاملة للقضية الكردية من خلال خريطة طريق شاملة تشمل مسألة السلاح، والحوار السياسي، وتغيير الدستور التركي بما يعترف بالتنوع العرقي والثقافي، لضمان ممارسة الديمقراطية بشكل حقيقي ومستدام.
وتابعت: “إنّ فلسفة القائد أوجلان تتسم بالخصوصية في الاهتمام بحرية المرأة، إذ لم يعد التحرر الوطني موضوعاً منفصلاً عن تحرير المرأة، بل ربطهما في مشروع شامل لبناء مجتمع أخلاقي سياسي، يتمتع أفرادُه بالوعي والقدرة على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة. وقد نجحت رسائل القائد أوجلان ومرافعاته في تعزيز هذا الوعي، ما جعل النساء من مختلف أنحاء الشرق الأوسط يتبنّين فكره ويعملن على تطبيقه في مجتمعاتهن”.
نشاطات نسائية لنشر فكر القائد أوجلان
وتبرز خلال حديثها أن المبادرات النسائية، بما فيها “نون”، تعمل على متابعة القضايا القانونية المتعلقة بالقائد أوجلان، بما في ذلك الضغط على المحاكم الأوروبية لمراجعة قضية القائد عبد الله أوجلان وضمان محاكمة عادلة، باعتبار أن هذه العملية تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وحرية القائد، التي تعكس بدورها حرية المجتمع الكردي والعالمي، إذ تعتبر العدل والمحاسبة عن الانتهاكات بحق القائد أوجلان جزءاً من النضال الإنساني الواسع.
وتنوه نوبهار أنّ الدور النسائي في هذا المجال لم يقتصر على النشاط المحلي، بل شمل حشد الرأي العام وتوسيع الحملة لتشمل مختلف المبادرات الإقليمية والدولية، بما يساهم في تعزيز الوعي العام حول قضايا الحرية وحقوق الإنسان، ويضمن أن تظل قضية القائد أوجلان محوراً للنضال من أجل الديمقراطية والمساواة والسلام.
إنّ نضال النساء في الشرق الأوسط ليس مجرد دفاع عن قائد معين، بل هو جزء من مشروع أوسع للحرية والعدالة والمساواة، يعكس قدرة المرأة على قيادة التغيير والمساهمة في بناء مجتمعات ديمقراطية، يحكمها العدل وتكافؤ الفرص، وتضمن مشاركة جميع الشعوب دون تمييز. فالتحرك النسائي، وفق قولها، هو نبراس للفكر والحرية، ومفتاح لكسر نظام الإبادة والتعذيب المفروض على القائد عبد الله أوجلان، وتحقيق مشروعه السياسي والفكري الذي طالما ناضل من أجله.
الضغط الدولي والعدالة الإنسانية
إن مبادرة “نون” وغيرها من المبادرات النسائية تثبت أنّ النضال من أجل حرية القائد أوجلان يتجاوز حدود المعتقل، ويشكل جزءاً من حركة عالمية تدافع عن القيم الإنسانية والعدالة، ما يجعل قضية القائد عبد الله أوجلان قضية إنسانية بامتياز، والضغط على الرأي العام الدولي والمحاكم الدولية جزءاً من استراتيجية لضمان عدم تقييد حرية الفكر والممارسة الديمقراطية، وتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
فتعتبر نوبهار أنّ الرسائل التي تسعى حركات المرأة إلى إيصالها إلى المجتمع الدولي تكمن في الدفع والتحشيد، والضغط على الرأي العام، وتفعيل الملفات القانونية لإعادة محاكمة القائد عبد الله أوجلان بصورة عادلة، وتبرئته من التهم التي وُجهت إليه فقد أشار القائد في مرافعاته إلى أنّ محاكمته في سجن إمرالي كانت استعراضية، حيث تم التخطيط لها مسبقاً من القاضي والجهات المعنية، ولم يُترك له مجال للدفاع عن نفسه قانونياً، واستُغلت قضيته لتحقيق مكاسب سياسية لصالح الدولة التركية والاتحاد الأوروبي، لذا تدعو الحركات النسائية المجتمع الدولي والمحاكم الأوروبية لإعادة النظر في قضيته، فالمحاكمة العادلة تعني إطلاق صراح بريء.
وفي ظل استمرار نظام الإبادة والتعذيب القاسي، يبقى مشروع القائد عبد الله أوجلان الفكري والفلسفي حاضراً في أذهان المناضلين والمفكرين والنساء في الشرق الأوسط والعالم، ليشكل قاعدة معرفية وواقعية للبناء الديمقراطي والمساواة بين الجنسين، ولبناء مجتمعات تحترم حقوق الإنسان وتتيح لكل فرد العيش بحرية وكرامة، بعيداً عن الظلم والقهر والاستبداد.
No Result
View All Result