No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ على مدار شهر أطلقت حملة توعوية للحد من ظاهرة الانتحار، ببرنامج غني بالنشاطات والفعاليات التي تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة لتفادي الوصول إلى لحظة الانتحار، هذا وقد أكدت نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة “روبارية فيصل حسين”، أنّهم سيرسون جهودهم لبناء مجتمع يرفض اليأس فالحياة تستحق أن تعاش.
في ظل تزايد حالات الانتحار التي باتت تدق ناقوس الخطر في المنطقة، أطلق مكتب المرأة في هيئة الداخلية لمقاطعة الجزيرة حملة توعوية شاملة تحت شعار “الحياة تستحق العيش”، بهدف التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة وتعزيز الوعي النفسي والاجتماعي، خاصة بين النساء والشابات.
ظاهرة مقلقة تفرض التدخل
تشير الإحصاءات والمشاهدات الميدانية إلى أنّ حالات الانتحار لا تحدث فجأة، بل هي نتيجة تراكمات من الأزمات النفسية والاجتماعية، إلى جانب عوامل اقتصادية وأسرية معقدة، وتوضح نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة، “روبارية فيصل حسين”، في حديثها أنّ هذه المبادرة جاءت بعد دراسة دقيقة للواقع: “لاحظنا ازدياد حالات الانتحار، خصوصاً بين الشابات والشباب، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، كان لا بد من تحرك جاد لحماية الأرواح وتوجيه المجتمع نحو الحوار والدعم بدلاً من الصمت والخوف”.
تربط روبارية بين الانتحار والحالة النفسية والاجتماعية: “الاكتئاب هو سلوك شائك في مجتمعنا، لكنه ليس وليد لحظة، بل لفقدان الثقة بالنفس وغياب الدعم، إضافة إلى ذلك، أثرت سنوات الحرب الطويلة وما رافقها من أزمات اقتصادية وأمنية على استقرار الأفراد النفسي”.
وتضيف إنّ الإدمان على المخدرات يمثل خطراً مضاعفاً، حيث يدفع المدمن إلى هاوية الانتحار إما بسبب فقدان السيطرة العقلية أو عجزه عن تأمين المواد التي أدمن عليها: “الإدمان ليس فقط خطراً صحياً، بل قنبلة موقوتة تدمر النفس والمجتمع معاً، وهو أحد الأسباب التي جعلتنا نركز في أنشطتنا على التوعية بمخاطره”.
محاور العمل وأدوات التوعية
تتنوع أنشطة المبادرة لتصل إلى أكبر شريحة ممكنة، حيث تم تصميم خطة متكاملة تشمل نشر رسائل توعوية بوسائل التواصل الافتراضي، وتوزيع بروشورات وملصقات تحمل إرشادات وقائية، إضافة إلى عقد محاضرات في المدارس والجامعات والمؤسسات.
حيث تركز الحملة على عدة محاور أساسية، أبرزها كسر حاجز الخوف من مناقشة الاضطرابات النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة دون خجل، إضافة إلى التحذير من مخاطر الإدمان على المخدرات باعتباره أحد أهم العوامل المؤدية إلى الانتحار، كما تعمل الحملة على تعزيز ثقة الأفراد بأنفسهم، وتوضيح دور المجتمع في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص المعرضين للأزمات.
تشمل أنشطة الحملة نشر رسائل توعوية عبر منصات التواصل الافتراضي، وتوزيع بروشورات وملصقات وقائية، وتنظيم محاضرات في المدارس والجامعات والمؤسسات، كما يتم عقد اجتماعات دورية مع الأهالي في الكومينات لتقديم الإرشادات اللازمة حول طرق الوقاية والدعم النفسي، وإلى جانب ذلك، يواصل فريق الحملة التواصل الميداني مع المواطنين، بالشوارع والمراكز، لتوضيح مخاطر الانتحار والإدمان وأهمية وجود بيئة داعمة. توضح روبارية هذا الجانب: “لم نكتفِ بالنشر بوسائل التواصل، بل أردنا التواصل المباشر مع الأهالي والشباب. لذلك، نظمنا محاضرات ميدانية، وزعنا بروشورات في الشوارع والأسواق، وعقدنا لقاءات في الكومينات، حتى نكسر حاجز الصمت ونفتح المجال للحوار”.
الأسرة والمجتمع حجرا الأساس
كما تؤكد روبارية أنّ نجاح أي جهد توعوي يعتمد على انخراط العائلة والمجتمع المحلي: “الأهل هم خط الدفاع الأول، وكذلك المعلمون والإداريون في المؤسسات، ومنه نحن بحاجة لثقافة مجتمعية تفهم أهمية الاستماع للمشاكل النفسية، وعدم الاستخفاف بها، لأنّ كثير من الأرواح تُفقد لأنم لم يجدوا شخصاً واحداً يصغي لهم”.
وأشارت إلى أهمية الدور التربوي والبيئة الداعمة في بناء الثقة لدى الشباب، مؤكدة أنّ التوعية لا تستهدف الأفراد فحسب، بل المجتمع عامة. فيما تقول روبارية: “نحن نؤمن أنّ الحياة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها، وسنكرس جهودنا لبناء مجتمع يرفض اليأس والعنف، ويمنح الأمل لكل من يحتاجه”.
وتبقى الحملة، التي أُعلن عنها في العاشر من آب الجاري والتي تستمر حتى العاشر من أيلول المقبل، خطوة مهمة في مسار طويل يتطلب تضافر الجهود، حتى لا تتحول المعاناة إلى قرار مأساوي، بل إلى بداية جديدة مليئة بالأمل والإرادة.
ونوهت أنّ الوصول المباشر للناس في الشوارع والمراكز يشكل جزءاً أساسياً من استراتيجيات الحملة، لضمان إيصال رسائلها إلى أكبر شريحة ممكنة، وأنّ الحملة، التي تستمر لشهر كامل، تسعى لتحقيق أثر ملموس من خلال أنشطة دورية وضمان استمرارية التوعية، انطلاقاً من قناعة أساسية أنّ “الحياة، بكل تحدياتها تستحق أن نعيشها”.
وتختم نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة، روبارية فيصل حسين، حديثها: “الرهان الحقيقي لهذه الحملة هو كسر حاجز الصمت والخوف، وتحويل المجتمع إلى بيئة آمنة وداعمة، لأن كل حياة تستحق أن تُعاش”.
No Result
View All Result