مركز الأخبار ـ رغم الملاحظات القانونية، أعلنت المحكمة العليا في إيران تأييدها حكم الإعدام بحق الناشطة السياسية “شريفة محمدي”، ما يزيد القلق حول المخاطر على حياة باقي السجناء وسط ما ترتكبه إيران من انتهاك مباشر لحقوق الإنسان.
أعلن المحامي أمير رئيسيان، أن حكم الإعدام الصادر بحق الناشطة الإيرانية، شريفة محمدي، المعتقلة في سجن لاكان بمدينة رشت، أصبح نهائياً بعد أن صادقت عليه المحكمة العليا، رغم الملاحظات القانونية السابقة.
وقال رئيسيان، في مقابلة مع صحيفة “شرق” الإيرانية، يوم السبت 16 آب الجاري: “رغم أنّ الإشكالات، التي سبق أن أثارتها الغرفة 39 في المحكمة العليا والتي أبطلت الحكم الأول، ما زالت قائمة ولم تُعالج، فإنّ المحكمة صادقت هذه المرة على الحكم”.
وأضاف، إنّ “الحكم الجديد الصادر عن الغرفة الثانية لمحكمة الثورة برشت مجرد تكرار للحكم السابق، اعتمد فقط على تقارير الأجهزة الأمنية، وتجاهل ملاحظات المحكمة العليا. لذلك كان من المنتظر نقضه مجدداً، لكن العكس هو ما حدث”.
هذا واعتُقلت شريفة محمدي في الخامس من كانون الأول 2023، وقضت محكمة الثورة برشت بإعدامها، في الرابع من تموز 2024، بتهمة “البغي”. واستندت المحكمة في إدانتها إلى مواقفها المعارضة لعقوبة الإعدام وتقارير وزارة الاستخبارات التي تزعم عضويتها في “لجنة التنسيق لإنشاء النقابات العمالية”. ولكن المحكمة العليا أبطلت الحكم في وقت لاحق، معتبرة أنّه لا صلة لشريفة محمدي بأي نشاط مسلح، ولم يثبت انتماؤها لتنظيم “باغٍ”، وأنّ تقارير الأجهزة الأمنية مشوبة بثغرات قانونية.
ورغم ذلك، أُعيد الحكم بالإعدام في شباط الماضي، بعد إعادة المحاكمة. عاد ملفها مجدداً إلى الغرفة 39 بالمحكمة العليا عقب طلب جديد لإعادة النظر. وفي تصريحاته لصحيفة “شرق”، قال رئيسيان: “سنواصل السعي لإعادة المحاكمة ومحاولة إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق شريفة محمدي من خلال وسائل قانونية أخرى”.
وأعرب عن أمله في أن يتم إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق شريفة محمدي ووقف تنفيذه، نظراً للعيوب العديدة في القضية وعملية التحقيق.
وفي الوقت الحاضر، يواجه نحو 70 سجيناً سياسياً في سجون مختلفة بأنحاء إيران، بما في ذلك وريشه مرادي وبخشان عزيزي، خطر تأكيد أحكام الإعدام أو تنفيذها بتهم ذات دوافع سياسية.
إدانة ومطالبة بتحقيق العدالة
تثير الانتهاكات التي تمارسها السلطات الإيرانية، وتحديداً بحق المرأة، ردود أفعال غاضبة ومخاوف من المعنيين بقضايا المرأة والدفاع عنها والمختصين في مجال لحقوق الإنسان، بحيث تسجل إيران واحدة من أكثر الدول التي تنفذ الإعدام وتنتهك كافة المعايير المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، حيث وعلى خلفية صدور قرار المحكمة العليا، بتأييد حكم الإعدام بحق الناشطة “شريفة محمدي”، أدلى مؤتمر ستار بياناً يوم السبت 16 آب الجاري، قالت فيه: “النظام القمعي في إيران، في كل أزمة تعيشها، تسعى إلى استخدام وسائل العنف وعلى رأسها بحق المرأة المقاومة لسياتها ونظامها الاستبدادي، من بينهم الناشطة شريفة محمدي، التي لم ترضخ لسياسات النظام الإيراني وناضلت لأجل الديمقراطية والعدالة”.
وشدد مؤتمر ستار، أن قرار المحكمة العليا في تأييد حكم الإعدام بحق الناشطة شريفة محمدي، يدل على ضعف السلطات الإيرانية وسعيها في إخماد إرادة المرأة، وعبرت عن إدانتها حيال لذلك: “ندين وبشدة هذا القرار، كما نعبر عن قلقنا إزاء وضع السجينات الأخريات”.
واختتم البيان: “يجب أن يتم وضع الحد لممارسات النظام الملالي، لا يمكن قمع صوت المرأة، لنرفع نضالنا ونكون جميعاً صوت شريفة محمدي والسجينات كافة”.