No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان ـ في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها آلاف المهجرين في مخيم كري سبي، يواصل الأهالي الاعتماد على فكرة الكومين باعتباره أبرز أدوات التنظيم المجتمعي وتأمين الخدمات الأساسية، هذه الفكرة التي انطلقت منذ سنوات في عموم مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، أثبتت حضورها في المخيمات أيضاً، حيث باتت تشكل الإطار الجامع الذي ينظم شؤون المهجرين ويساعدهم على مواجهة نقص الدعم من المنظمات الإنسانية والإغاثية.
عقد يوم السبت ١٦ آب الجاري في أحد قطاعات مخيم “مهجري كري سبي” اجتماعاً موسعاً بحضور العشرات من الأهالي، تخلله نقاش حول أهمية الكومين ودوره في تنظيم الحياة اليومية، فأكدت الإدارية في أحد قطاعات مخيم مهجري كري سبي “جيهان محمد علي” لصحيفتنا “روناهي” على أن الكومين يعدّ العمود الفقري للتنظيم داخل المخيم، لأنه يجمع الأهالي على كلمة واحدة ويتيح لهم طرح مشاكلهم وإيجاد حلول جماعية لها.
وتحدثت جيهان: “الكومين ليس مجرد إطار تنظيمي، بل مساحة ديمقراطية حقيقية، يشارك فيها الجميع دون استثناء، ومن خلاله يمكننا مواجهة التحديات اليومية، التي تزداد بسبب قلة الخدمات وضعف الدعم الخارجي، لذلك فإن تفعيل دور الكومين، والالتزام بقراراته، هو السبيل لضمان حياة أكثر استقراراً داخل المخيم”.
وأضافت “جيهان”: “إن من أبرز القضايا التي جرى التركيز عليها خلال الاجتماع مسألة الترشيد في استخدام الخدمات، وخاصة الماء والكهرباء والمواد الغذائية، فالمخيم يعتمد بشكل كبير على ما تقدمه بعض المنظمات الإنسانية من مساعدات، إلا أن هذه المساعدات غالباً ما تكون غير كافية، ما يتطلب وعياً جماعياً في استهلاكها وتوزيعها”.
نقص في الدعم الإنساني
ويعاني مخيم مهجري كري سبي منذ فترة من نقص في الخدمات المقدمة من المنظمات الإغاثية، فيشكو الأهالي مراراً من تراجع مستوى المساعدات الغذائية والطبية، إضافةً إلى قلة البرامج الموجهة للأطفال والنساء، وفي هذا السياق، أشار عدد من الأهالي المشاركين في الاجتماع إلى أن دور الكومين أصبح بديلاً فعلياً لتعويض هذا النقص، من خلال تنظيم المبادرات الذاتية داخل كل قطاع.
وبدورها، قالت المهجرة “جوهر العيسى“: “إن الكومين ساعد الأهالي في تجاوز العديد من الأزمات؛

فكانوا ينتظرون وعود المنظمات، وأنهم غالباً ما كانوا يشعرون بالعجز أمام نقص الماء أو تأخر توزيع المواد لكن بعد تخصيص يوم الكومين أصبح بإمكاننا أن نحدد أولوياتنا، وأن نتشارك في توزيع ما يتوفر لدينا بشكل عادل”.
أما “مرجانة إبراهيم“، فقد شددت على أن وجود الكومين وفر نوعاً من الأمان الاجتماعي: “الكومين يشكل حلقة وصل بين الأهالي والإدارة، عندما نواجه مشكلة في الخبز أو الماء أو في قضايا اجتماعية، فإننا نلجأ إلى الكومين الذي ينقل صوتنا ويبحث عن الحلول، هذا الأمر يخفف كثيراً من معاناتنا، ويمنحنا شعوراً بأننا لسنا وحدنا”.
تعزيز روح التعاون
ويحرص قاطنو المخيم على حضور اجتماعات “الكومينات” لإيمانهم أنه ليس الكومين لعرض المشاكل، بل تحول إلى منبر للتعاون والتضامن فقد دعا الكومين الأهالي إلى المشاركة في حملات النظافة الجماعية داخل المخيم، وإلى مساعدة الأسر الأكثر فقراً أو تلك التي تفتقد المعيل. وأكدت جيهان محمد علي أن “تكاتف الجميع هو ما يجعل الكومين فاعلاً، لأنه يقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة وليس على انتظار حلول جاهزة من الخارج”.
ويعكس هذا التوجه فلسفة الإدارة الذاتية الديمقراطية التي ترى في الكومين نواة المجتمع المحلي، وأداة لإشراك الناس في صنع القرار اليومي فالكومين يتيح لكل فرد أن يكون جزءاً من عملية التنظيم، سواء كان رجلاً أو امرأة، شاباً أو مسناً، ما يعزز قيم المساواة والتعاون.
تحديات مستمرة
ورغم النجاحات التي حققتها هذه التجربة، إلا أن التحديات ما تزال كبيرة، خاصة مع استمرار النقص في الخدمات الطبية وضعف الاستجابة من قبل بعض المنظمات الدولية، حيث أشار الأهالي إلى ضرورة زيادة الدعم المقدم، وخصوصاً للأمراض المزمنة وللأطفال الذين يحتاجون رعاية خاصة.
إلا أن وجود الكومين خفف حدة هذه الأزمات، من خلال تنظيم الأولويات وتوزيع الموارد المتاحة بعدالة، فضلاً عن دوره في حل النزاعات الاجتماعية داخل المخيم بشكل ودي وسريع.
No Result
View All Result