No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ في قلب مدينة الرقة، التي نهضت من رماد الحرب، يتجلى نموذج إنساني فريد في مجلس عوائل الشهداء، الذي أُسِّس عام 2018 ليكون مظلةً جامعةً لأسر من قدموا أرواحهم في سبيل الحرية.
“عتاب محمد ضيف“، الإدارية في مجلس عوائل الشهداء وهي “زوجة شهيد”، تحدثت في تصريح خاص لـصحيفتنا “روناهي” عن الدور الحيوي الذي يؤديه المجلس، مؤكدةً أن “المجلس أُسِّس مع بداية تحرير الرقة، وبني على دماء الشهداء وأخلاق القائد عبد الله أوجلان، ويُعد هذا المجلس أماً لنا ولأطفال الشهداء”.
وشرحت “عتاب” آلية عمل المجلس، مشيرةً، إلى أنه يبدأ من الرئاسة المشتركة، وتتبع له مكاتب منها مكتب المرأة، ومكتب الاقتصاد، والأرشيف، والديوان، ومكتب الصلح، والهيئة العامة.
ويهدف هذا التنظيم الإداري، إلى ضمان استجابة شاملة لمتطلبات العوائل، ويعكس التزام المجلس بتقديم خدمات متكاملة، لا تقتصر على الدعم المعنوي بل تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
وتابعت عتاب: “إن المجلس يعتمد على عمل الكومينات، حيث يوجد ثماني كومينات تعمل على تلبية متطلبات العوائل ومتابعة أمورهم من كافة النواحي، من مالية وصلح وإغاثة وطبابة”.
مضيفةً: “هذه الكومينات تشكل صلة الوصل بين المجلس والعوائل، وتعدّ أذرعا تنفيذية تضمن وصول الخدمات إلى كل بيت فقد شهيدا”.
مؤسسات رديفة تعزز الاستقرار
ويتبع للمجلس مؤسستان رديفتان هما مجلس الحكومة، ومجلس الكرامة: “إن المجلس يتكفل بتأمين مستلزمات الرعاية لأطفال الشهداء، حيث تم إنشاء روضة خاصة لهم وهي “كوكب الطفولة”، تقدم التعليم والنشاطات الترفيهية والرحلات التي تساهم في دعم الأطفال معنويا”، وتعكس هذه المبادرة، حرص المجلس على بناء جيل جديد يحمل إرث الشهداء ويعيش طفولته بكرامة.
ولا يقتصر دور المجلس على الخدمات الإدارية، بل يمتد إلى المشاركة الفاعلة في طقوس الوفاء، حيث أكدت عتاب، أن المجلس يشارك في التشييع والتعازي وإشعال الشموع وزيارة عوائل الشهداء، مضيفةً: “وتجسد هذه الممارسات، روح التضامن وتُعيد الاعتبار الرمزي لتضحيات الشهداء، وتُشعر العوائل بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الفقد”.
مشاريع مستقبلية.. نحو تمكين اقتصادي
وفيما يتعلق بالمستقبل، كشفت عتاب عن عدة مشاريع قيد التنفيذ: “نعمل على دعم العوائل من خلال افتتاح محال تجارية، وتربية الأغنام، وتقديم دعم للأراضي التي تستفيد منها عوائل الشهداء، هذه المشاريع تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للعوائل، وتُعدّ خطوة استراتيجية نحو تمكينهم اقتصاديا”.
واختتمت الإدارية في مجلس عوائل الشهداء “عتاب محمد ضيف” حديثها، بالتأكيد على أن المجلس ليس مجرد مؤسسة، بل هوية اجتماعية وثقافية، تُجسد أخلاق الشهداء وتُكرّس قيم الحرية والعدالة، وتبرز هذه الرؤية، البُعد الرمزي للمجلس، وتُعيد تعريف العلاقة بين المجتمع والذاكرة الجمعية.
السياق التاريخي
وأُسِّس مجلس عوائل الشهداء أعقاب تحرير مدينة الرقة من داعش، في لحظة مفصلية من تاريخ شمال وشرق سوريا، فبرزت الحاجة إلى مؤسسات مدنية تُعنى بإعادة بناء المجتمع على أسس العدالة والمساواة. ويشكل المجلس أحد أعمدة الإدارة الذاتية، ويعدّ نموذجاً فريداً في رعاية أسر الشهداء، من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن استمرارية الحياة الكريمة لهم.
ووجود شخصيات مثل “عتاب محمد ضيف” في مواقع قيادية داخل المجلس يبرز الدور الريادي للمرأة في المجتمع المحلي، ويعكس التحول الجذري في النظرة إلى المرأة في بناء المؤسسات وصياغة السياسات الاجتماعية.
No Result
View All Result