ريما آل كلزلي
لِلَّتي فِي وَجْهِها
شَمْسٌ تُضِيءُ عَلَى الوُجودْ
لِلَّتي ضِحْكَتُها
تَفْتَحُ حَقْلَ أَزْهَارٍ تَفُوحْ
لِلَّتي كَفَّاها مِنْ قَمْحٍ وَزَيْتْ
لِلَّتي تُعْطِي الطُّفولَةَ
مَا تَشَاءُ مِنْ المَعاني
لِلَّتي تَرَكَتْ فِي القَلْبِ
كُلَّ الجَرّاحْ
لِجَواهِرَ الآنَ تَنامُ فِي السَّماءْ
وَتُعْرَفُ أَنَّنِي
أَضُمُّها كُلَّ حِينْ
جَواهِرُ الآنَ تَلْعَبُ بِاَلْدُمًى
بَيْنَ اَلْمَلائِكِ والضّياءْ
وَتَنْظُرُ كَي تَرَانِي
أَطَرِّزُ شَرْشَفًا لِسَريرِها
مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ الأَمَلْ
مَا زَالَ صَوْتُكَ
يَأْتينِي فَأَحْيَا
مَا زِلْتُ أَحْمِلُكَ
وَآخُذُكَ بَعِيدًا فِي الخَيالْ
يَا طِفْلَتِي عُودِي
تُعَرِّشْ فِي زَوَايَا القَلْبِ
أَزْهَارٌ جَميلَةْ
يَا طِفْلَتِي
مَا زِلْتُ أَحْياك انْتِظارًا
وأقولْ:
يَا مَوْتُ لا تَدْنُ مِنَ الأطْفالِ
يَا مَوْتُ
لا تُدْم ِقُلُوبَ الأمَّهَاتْ
يا مَوْتُ لَو أَدْرَكْتَ مَا بِي
لَخَشَعْتَ مُعْتَذِرًا
قُبَلٌ لِرُوْحِكِ يَا جَوَاهرُ
ولكِ السَلامْ
سَلامٌ يُعَطِّرُ تُربَةً
صِرْتِ بِهَا
حَقْلَ وُرُوْدْ
بي تسكُنين، مثل صَدفةٍ مختبئة في وجوه غمرها الشّوق، ومثل خيط شمسٍ يلمسُ خدود النائمين، أو تلويحة مسافِر من نافذةِ قطارٍ يبتعد إلى حيث تركتِ عطركِ، في مدينة الحلمِ، تمرّين اليوم وغداً، تمرّين حقيقةً ووهماً، أنتِ، وجهُكِ، نقاؤكِ، طهرُكِ، وإن كلٌّ لمّا جميعًا في قلبي تكونون.
بيدي أُمسِكُ مشطَ الغدِ، أصفّفُ جدائلَ الذكرى، لحظة أسقطَهُ القدرُ، ليرتديني معطفُ اليقينِ.
حبيبتي على صفحاتِ عمري نقَشتِ أثرَكِ، من ابتسامةِ الأملِ العريضة، وأشعلتِ النور في قلبي.
كأيّة روحٍ خالدة، صنعتِ مجدَكِ وكنتُ أنا الكاتبة، التي خلّدت اسمك، وحملت روايتي الأولى بريقُ اسمَكِ (جواهر كلّنا في الانتظار).
عانقتِ السّماءَ، فتناثر الدرّ نجومًا وأفعالًا، كنتِ عونًا للزميلات في كلّ امتحانٍ بتلك الكراريس المرتّبة كبهائكِ، من روحكِ إلى أرواحهنّ بريدٌ رسوله الحروف، حتى ظللن يكتبن لي في كلّ عيدٍ يوثّقُ عمركِ.
وزينبُ تلكَ التي شاركتِها كل يومٍ وجبتك، وعند سؤالي، ابتسامتك الحزينة كانت الدموع تترقرق في عينيك كبريق اللآلئ وتخبريني بأن أمها سافرت للقمر ولابد أن تعود.
هل أحببتِ السير فوق الغمام وأنتِ على سريرِ البياضِ والصّبرَ تعتنقين، في ليلٍ مُلبّدٌ بالعتمةِ، سافرَ من خلجاتِ النّفسِ لتستقرَ بكِ المعاني الخالدة، فيكِ تجلّت جلالة الأدب، أخلاقك تناصرُ قناعات الطمأنينة، ودون مدّ يد العون من أحد، تستجدي الذّات بذاتها.
والآن في كلّ ليلةٍ تمتدّ ذراعاي فتحضِنُ نوركِ المشعّ، هنا على نفس السّرير، حين كنتِ سورة الملكِ تحفظين، والمسكِ والورد يعبق بالمكان، مازال قلبي يبكي فيغسّلكِ بدموعه، وتستفيض حيرةُ الحنينِ، نلتقي على حافّة الحلم المضمخ بألم الرّحيل..
أصغيرتي، لملَمتُ روحي، وعدتُ أمسكُ حقيبةَ الأملِ، أوزّع ابتساماتكِ على مرضى يئسوا، فيتشبّثوا بالحياة أكثر.
شكرا للذين كانوا معنا، وشكرًا للموجودين وليسوا معنا…….