No Result
View All Result
عين روناهي
روناهي/ قامشلوـ في مدينة اعتادت قسوة الصيف، لم يكن انقطاع المياه حدثاً غريباً، لكن هذه المرة طال الانقطاع كثيراً، وتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية كضيف ثقيل لا يريد المغادرة. لكن؛ كما جفّت الصنابير، تفجّرت شهامة الجيران، فمنذ ساعات الصباح الأولى، تُشاهَدُ في أحياء قامشلو مشاهدُ لا تُخطئها العين، رجال ونساء، كبار وصغار، يحملون “البيدونات” الزرقاء والأواني البلاستيكية، يتنقّلون بين البيوت والمحال والمساجد التي فيها بقية من ماء.
“من عنده ماء يوزّع، ومن ليس لديه، ينتظر دوره بمحبة” هكذا صاغت الجدران مشهداً من التضامن، الذي لا يُكتب في الصحف، بل يُرى في العيون المتعبة والأيادي الممدودة.
وفي كل شارع، مشهدٌ يكاد يتكرر “خزان يُفتح من سطح بيت، والماء يُصبّ في عبوات الجيران”، أو “خرطوم ماء يمدد للشارع فيملأ قارورة”، فالجميع، دون اتفاق مكتوب، أصبحوا عائلة كبيرة اسمها: “الحارة”.
وفي مشهد مؤثر، كثير من العائلات الفقيرة أو كبار السن لم يُتركوا وحده، بل تكفّل بهم جيرانهم دون طلب، وكأن روح المدينة تقول: “الماء قد ينقطع… لكن النخوة لا تجف”.
وفي غياب أي تحرّك رسمي سريع، أصبح الحل الوحيد: “الناس لبعضها”.
فمن تبرّع بسيارته لنقل الماء، ومن قدّم خزاناً مؤقتاً، ومن فتح بيته لمن يحتاج جرعة ماء، فمن خير الزاد والتآلف واجتماع الجيران، هو زاد ماء هم أحوج إليه.
No Result
View All Result