No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – لا زالت تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تعزز أخوة الشعوب، التي أساسها، مفهوم “الأمة الديمقراطية”، وكونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، أكد المشاركون فيه على التعددية كقوة موحدة وعابرة للخلافات عامة.
في ظل الأزمات التي عصفت بسوريا على مدى عقد ونيف، برزت تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا نموذجاً فريداً يسعى إلى بناء مجتمع تعددي يقوم على أخوة الشعوب وتكاملها، الذي يستند إلى مفهوم “الأمة الديمقراطية” الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان، بهدف تجاوز حدود الدولة القومية التقليدية، وتعزيز اللامركزية والمساواة بين الشعوب بمختلف أعراقهم وأديانهم وقومياتهم.
في الثامن من آب 2025، انعقد في مدينة الحسكة كونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، جمع شخصيات بارزة تمثل مختلف الشعوب والمكونات، والمشاركون أكدوا على أن التعدد القومي والديني في شمال وشرق سوريا، هو مصدر قوة وغنى، وأن الإدارة الذاتية تمثل تجربة تشاركية قابلة للتطوير، والبيان الختامي دعا إلى دستور ديمقراطي يؤسس لدولة لامركزية، ويضمن تمثيلاً عادلاً للشعوب.
التعددية أساس الوحدة
حول ذلك، تحدث لصحيفتنا “روناهي”، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني، سنحريب برصوم: “شمال وشرق سوريا، يمثل نموذجاً حياً لأخوة الشعوب، حيث يعيش الكرد، والعرب، والسريان، والآشوريون جنباً إلى جنب، يواجهون التحديات معاً، والإدارة الذاتية ليست مجرد هيكل إداري، بل هي رؤية لمجتمع يحتفي بالتنوع قوة موحدة، لا عامل تفرقة”.
وشدد: على أن “مفهوم الأمة الديمقراطية يتجاوز الحدود العرقية والدينية، ويعتمد مبدأ الشراكة الحقيقية؛ ما يجعل المنطقة نموذجاً يمكن أن يُحتذى به في سوريا كاملة”.
وأشار: إلى أن “التجربة السريانية والآشورية، في الإدارة الذاتية، تثبت إمكانية التعايش المشترك، حيث يتم تمثيل الجميع في المجالس التشريعية والتنفيذية، هذا النموذج يعكس التزام الإدارة بحماية حقوق الشعوب والمكونات، وضمان مشاركتها في صنع القرار”.
نواة جيش وطني
من جهته، تحدث الإداري في دائرة العلاقات الخارجية، خالد إبراهيم، وأشاد بدور قوات سوريا الديمقراطية، في تعزيز أخوة الشعوب: “قسد” ليست مجرد قوة عسكرية، بل هي رمز للوحدة بين شعوب ومكونات المنطقة، وهي تضم الكرد، والعرب، والسريان، وغيرهم، يدافعون معاً عن أرضنا وكرامتنا”.
وأضاف: إن “هذه القوات تشكل نواة لجيش وطني سوري جديد، يعكس تنوع المجتمع السوري ويحمي سيادته”.
وأكد: “الإدارة الذاتية نجحت في بناء جسور الثقة بين الشعوب من خلال سياساتها اللامركزية، التي تتيح للجميع إدارة شؤونه المحلية بنفسه مع الحفاظ على وحدة الإقليم”.
وبين: إن “مفهوم الأمة الديمقراطية، يعني أن الشعوب ليست مجرد مجموعات عرقية، بل هي شركاء في بناء مستقبل مشترك يقوم على العدالة والمساواة”.
تطبيق العدالة الانتقالية
وفي السياق، ركز ممثل إحدى العشائر العربية، عبد الغني الفارس، على أهمية العدالة الانتقالية في تعزيز أخوة الشعوب، وقال: “لقد عانى شعبنا من انتهاكات جسيمة، سواء من النظام السابق أو من داعش،. الإدارة الذاتية تقدم نموذجاً للمصالحة من خلال كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر”.
ولفت: إن “تحقيق المصالحة الوطنية، يتطلب ضمان عودة آمنة وكريمة للمهجرين، ورفض أي محاولات للتغيير الديمغرافي”.
واستطرد: إن “الإدارة الذاتية، بمؤسساتها، توفر منصة للحوار بين الجميع؛ ما يعزز الشعور بالانتماء المشترك”.
وأشار: “الأمة الديمقراطية ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة يومية تتجلى في التعاون بين العرب، والكرد، والسريان في إدارة مناطقهم”.
سوريا جديدة ديمقراطية
ومن جانبه شدد الكاتب، عبود مخصو، على دور الشباب والمرأة في تعزيز أخوة الشعوب: “الإدارة الذاتية مكنت الشباب والنساء من المشاركة في صنع القرار، وهو جوهر الأمة الديمقراطية، التي ترى في كل فرد على أنه يساهم في بناء المجتمع”.
وأضاف إن: “التعاونيات الاقتصادية التي أسستها الإدارة الذاتية، وفرت فرص عمل للشباب، وساهمت في تحسين الظروف المعيشية؛ ما عزز الوحدة بين الشعوب”.
وأردف: إن “الإدارة الذاتية نجحت في خلق بيئة تتيح للشباب، العمل معاً في مشاريع تنموية وثقافية، وهذا يعزز التفاهم المتبادل ويقلل التوترات العرقية”، وأكد، أن “هذه التجربة تثبت أن الشباب هم المحرك الأساسي للتغيير نحو مجتمع ديمقراطي تعددي”.
مفهوم “الأمة الديمقراطية”، الذي يستند إليه مشروع الإدارة الذاتية، يقدم بديلاً عن الدولة القومية التقليدية، التي فشلت في استيعاب التنوع العرقي والثقافي في سوريا، وهو يركز على الشراكة بين الشعوب دون المساس بالحدود السياسية، وهو ما يسمح بتنظيم المجتمعات المحلية ضمن إطار فيدرالي ديمقراطي.
وكونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، أكد على أهمية ترسيخ هذا المفهوم في البنى السياسية والإدارية، لضمان تمثيل عادل للكل؛ والبيان الختامي دعا إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع، يشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، لرسم هوية وطنية جامعة.
في الختام، تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، تحت مظلة الأمة الديمقراطية، تمثل نموذجاً واعداً لأخوة الشعوب، حيث أكدت، الآراء على أن التنوع هو مصدر قوة، وأن الإدارة الذاتية تقدم إطاراً للتعايش والشراكة، ومع استمرار التحديات، يبقى الأمل معلقاً على قدرة هذا النموذج أن يجعل سوريا جديدة، ديمقراطية وتعددية.
No Result
View All Result