No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ في قاعة صغيرة داخل مركز الثقافة والفن بمدينة الطبقة، تتداخل أصوات أعضاء فرقة “جياي كرمنج” مع أنغام الأورغ وتتكئ الأزياء الكردية المطرزة على الكراسي، بينما تعبق الأجواء برائحة القهوة الطازجة والحنين إلى الجذور.
الفرقة التي تحمل اسم “جياي كركينج” في إشارة إلى مسقط رأس أعضائها في مدينة عفرين المحتلة، استطاعت إحياء تراث عفرين رغم التهجير القسري.
“حارس تراث عفرين”
قال محمد سيمو، 25 عامًا، من قرية شران في عفرين: “كنت صغيرًا عندما كانت فرقة “جياي كرمنج” موجودة في بلدتنا، وكنت أتابع تدريباتها وأحلم بالانضمام إليها. واسمها يعني جبل الأكراد، رمز الصمود والقوة”.
وأضاف: “مع بداية الأزمة، هُجّرنا من عفرين إلى الشهباء، وواجهنا ظروفًا صعبة، لكننا لم نتخلَّ عن الفرقة. واصلنا التدريب رغم محدودية الإمكانات. بعد ذلك، هجّرنا مرة أخرى إلى مدينة الطبقة، وشعرت بالخوف من فقدان هويتنا، لكنني جمعت أعضاء الفرقة من جديد. أصبحنا تسعة فنانين، تراوحت أعمارهم بين 15 و39 عامًا”.
وأوضح سيمو أن كل أغنية غنوها كانت رسالة لإثبات بقاء تراث عفرين: “نستعد الآن للمشاركة في مهرجان الأصالة والتراث الذي سيُقام في الطبقة قريبًا، ونعتبره فرصة لنقل رسالتنا إلى العالم، لنؤكد أن صوتنا ما زال يسمع رغم كل الظروف”.
“صوت الحنين والطفولة”
في ركن هادئ من مركز الثقافة والفن، تحدثت فاطمة حمو، الطفلة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة، عن رحلتها التي بدأت في عفرين واكتملت في الطبقة بعد التهجير القسري. قالت فاطمة: “لا زلت أذكر بوضوح الأيام التي قضيتها في عفرين، رائحة الأرض بعد المطر، وضحكات الأطفال في الشوارع. لكن فجأة تغير كل شيء، وغادرنا إلى مكان لا أعرفه جيدًا، بعيدًا عن كل ما أحببت”.
وتابعت “كان الغناء هو الملجأ الذي وجدت فيه نفسي. عندما أغني، أشعر أن صوتي يمتد إلى ما وراء الحدود، يصل إلى قلوب الناس وينقل لهم حكايتنا. كانت الأغاني تذكرني بأهلي وبأيامنا في عفرين، وتخف الألم الذي حملناه معنا”.
وعن انضمامها لفرقة “جياي كرمنج “، أوضحت: “لم يكن الأمر سهلاً في البداية. شعرت بالخجل والخوف من الوقوف أمام الجمهور، لكن محمد سيمو وأعضاء الفرقة كانوا دائمًا يشجعونني، وأكدوا لي أن صوتي مهم، وأن قصتي تستحق أن تُروى”.
واختتمت فاطمة بحديثها عن المستقبل: “أتمنى أن تصل أغاني الفرقة إلى أبعد مكان، أن يسمع الناس قصتنا الحقيقية، قصتنا عن الفقد، الصبر، والأمل. مهرجان الأصالة والتراث سيكون بداية جديدة لنسمع فيها صوتنا بأعلى ما يمكن”.
“من الألم إلى مهرجان الأصالة”
من خلال مشاركتها في احتفالات 19 تموز، وعيد نوروز، وعيد المرأة العالمي، أثبتت فرقة “جياي كرمنج” حضورها في المشهد الثقافي للطبقة، معيدة إحياء ذاكرة عفرين وهويتها في كل نغمة وصوت. اليوم، تستعد الفرقة للمشاركة في مهرجان الأصالة والتراث في 22 آب الجاري، لتقدم رسالة فنية وإنسانية عميقة عن الصمود والتمسك بالتراث.
“رسالة صمود وأمل”
في ختام حديثه قال “محمد سيمو”: “فرقة “جياي كرمنج” ليست مجرد مجموعة موسيقية، بل هي رمز لصمودنا وهويتنا التي نحميها رغم كل التحديات. نحن نُحيي تراث عفرين بصوتنا، وبكل أغنية نغنيها نُرسل رسالة واضحة: نحن هنا، باقون، ولن ننسى جذورنا مهما بعدت المسافات”.
No Result
View All Result