زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
تواصل الدولة التركية تدخّلها المباشر في الشأن السوري، وتكشف يوماً بعد آخر عن عدائها الكامل لشعوب شمال وشرق سوريا والإدارة الذاتية الديمقراطية، عبر تصريحات نارية يطلقها مسؤولوها. آخر هذه التصريحات جاء على لسان وزير خارجيتها حقان فيدان، عقب لقائه وفداً من الحكومة الانتقالية في سوريا قبل أيام، والذي ضم كلاً من وزير الخارجية أسعد الشيباني المقرّب من تركيا، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
وفي الوقت الذي تواجه فيه السلطة الحالية في دمشق انتقادات واسعة بسبب الجرائم التي ترتكبها المجموعات المسلحة المنضوية تحت سقف وزارة الدفاع بحق الدروز منذ الشهر الماضي حتى الآن، وبحق العلويين في الساحل السوري قبل أشهر، خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، في تقرير نشرته الخميس، إلى أن أعمال العنف التي وقعت في الساحل خلال شهر آذار كانت “منهجية وواسعة النطاق”، وتضمّنت انتهاكات “قد ترقى إلى جرائم حرب”، وتعوّل السلطة في دمشق على الدعم التركي المباشر لبسط سيطرتها على البلاد، كونها غير قادرة على ضبط الجماعات التابعة لتركيا ووضع حد لانتهاكاتها.
سوريا وشعبها بأمسِّ الحاجة إلى رصّ الصفوف وتعزيز التماسك والتلاحم، من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها. غير أن الحكومة السورية، بدلاً من العمل على وحدة البلاد والحفاظ على شعوبها، تسعى إلى تكريس الطائفية والمناطقية والانقسام، وتخرج مرةً أخرى، وكعادتها، بتصريحاتٍ نارية وتهديدات معادية لشعوبها. لكن؛ هذه المرة من أنقرة، على لسان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، موجّهة ضد شعوب شمال وشرق سوريا والإدارة الذاتية.
كيف يمكن لرئيس دولة أن يهدد شعوب بلاده علناً؟ وأن يضع يده في يد دولة تحتل أجزاءً كبيرة من أراضيه وارتكبت مجازر مروّعة بحق أبنائه في الماضي؟ ماذا يريد أن يقول للشعب السوري؟ وما الرسائل التي يُراد إيصالها من خلال هذه التصريحات، وفي هذا التوقيت الحرج تحديداً، حيث تمر البلاد بأزمات متشابكة؟
من الواضح أن الحكومة الحالية غير واثقة بقدرتها على إدارة شؤون البلاد. لذا؛ تحاول بشتى الطرق والأساليب حماية عرشها من الانهيار والزوال، والبحث عن وسائل لتعزيز بقائها في السلطة على حساب دماء السوريين وحقوقهم المشروعة، وهي توقّع اتفاقات أمنية وأخرى دفاعية مع تركيا، وتفتح المجال أمامها للتغلغل في جميع دوائر القرار السياسي والعسكري والاقتصادي وحتى الأمني، وتكرّس عداءها للمشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، مستهدفةً رموزه ونضال شعوبه.
على تركيا أن تقف بعيداً عن سوريا وألا تتدخل في شؤونها، كما يتطلب من الحكومة الحالية فكّ ارتباطها الوثيق مع أنقرة، والدخول في حوارٍ مع الداخل، وتعزيز ثقافة الحوار والتشاور بدلاً من إطلاق التهديدات وتوجيه الاتهامات الباطلة، وعدم المماطلة في تهيئة الظروف المناسبة لقيادة سوريا إلى الطريق الصحيح. بذلك سيُغلق الباب أمام التدخلات التركية، وستتوقف تصريحات المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم حقان فيدان الذي بات يصرّح بشأن سوريا أكثر من المسؤولين السوريين أنفسهم، وفي موقع الضعيف لا القوي، وعلى الجميع العمل لإخراج تركيا من المعادلة السورية؛ لأنها تمثّل عاملاً لعدم الاستقرار في الوقت الحالي، وحدة السوريين وحدها هي الضامن الحقيقي للاستقرار.