No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ تُعد مشاريع المداجن في تل حميس ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل، إلا أنها تواجه خسائر كبيرة بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي أدت إلى انتشار الأمراض بين الدواجن، ويؤكد المربون على أهمية استمرار الدعم والتوعية لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يؤثر على الاقتصاد المحلي بأكمله.
تعتبر مشاريع المداجن واحدة من أبرز المشاريع الاستثمارية التي تسعى الإدارة الذاتية لدعمها، نظراً لدورها الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل للعديد من أبناء المنطقة، ومع ذلك، فإن هذه المشاريع تواجه تحديات كبيرة، خاصةً في ظل الظروف المناخية القاسية التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً لاستمراريتها. في هذا السياق، تعرضت العديد من المداجن في تل حميس لخسائر فادحة نتيجة الجفاف والحرارة الشديدة التي اجتاحت المنطقة مؤخراً، مما أدى إلى تدهور الإنتاج وانتشار الأمراض التي تصيب الدواجن.
خسائر فادحة نتيجة موجة الحرارة
وبهذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي” بأحد المربين “خضر الحسين” الذي شاركنا تفاصيل الخسائر التي لحقت بالمشروع، وأبرز العقبات التي واجهها في ظل هذه الأوضاع الصعبة قال: “منذ بداية إطلاق مشاريع المداجن، حرصت الإدارة الذاتية على تقديم الدعم الكامل للمربين، من خلال توفير الأعلاف بأسعار مدعومة، وتقديم التسهيلات اللازمة لإنشاء المداجن وتطويرها، وكان الهدف الأساسي من هذا الدعم هو تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخلق فرص عمل للعاملين في هذا القطاع”.
وتابع الحسين: “فلم يقتصر النفع على المربين فقط، بل انعكس إيجابياً على قطاعات أخرى مثل تجارة الفروج، والمسالخ، والعيادات البيطرية، مما ساهم في تنشيط عجلة الاقتصاد المحلي”.
عندما تصبح الطبيعة عائقاً أمام النجاح
ولفت إلى: “رغم الجهود المبذولة من الجهات المعنية لدعم مشاريع المداجن، إلا أن الطبيعة القاسية كانت لها كلمة الفصل، حيث تعرضت المداجن لخسائر كبيرة نتيجة الظروف المناخية التي اجتاحت المنطقة، فشهدت موجات حر شديدة وجفافاً قاسياً، ما أدى إلى تدهور بيئة العمل داخل المداجن”.
كما نوه الحسين إلى أن هذه الظروف المناخية خلقت بيئة مناسبة لانتشار الأمراض بين الدواجن، مثل مرض البرونشيت، والأيكولاي، وأمراض أخرى فتّاكة، تسببت في نفوق أعداد كبيرة من الدواجن، وبالتالي خسائر هائلة للمربين.
وأشار إلى: “إن مشكلة الجفاف وغياب الرطوبة الملائمة زادت من تعقيد الأمور، حيث أصبحت السيطرة على الأوضاع داخل المداجن أكثر صعوبة، مما يستدعي مواصفات دقيقة لتهيئة بيئة مناسبة تحمي الدواجن من موجات الحرارة ومن الأمراض المرتبطة بها”.
الخسائر وتأثيرها على المربين والاقتصاد المحلي
كما أفادنا الحسين بأن هذه الخسائر لم تؤثر فقط على المربين، بل امتدت لتشمل جوانب أخرى من الاقتصاد المحلي، وأكد: “فالمربون الذين يعتمدون على هذا القطاع كمصدر رزق رئيسي وجدوا أنفسهم في مواجهة تحديات مالية كبيرة، ما أثر على قدرتهم على الاستمرار في العمل، أما تجار الفروج الذين يعتمدون على الإنتاج المحلي، فقد تأثروا أيضاً بسبب قلة المعروض وارتفاع الأسعار، مما انعكس سلباً على السوق المحلية. كما أن العيادات البيطرية، التي تقدم خدماتها للمربين، تأثرت بانخفاض الطلب على خدماتها نتيجة لتراجع النشاط في قطاع المداجن”.
استراتيجيات جديدة لتحسين بيئة العمل
كما بيّن: “ففي ظل هذه الظروف، بات من الضروري وضع استراتيجيات جديدة لتحسين بيئة العمل داخل المداجن، بما يضمن تقليل التأثير السلبي للعوامل المناخية على الإنتاج، حيث يتطلب الأمر تجهيز المداجن بمواصفات تقنية حديثة تساعد على التحكم في درجات الحرارة والرطوبة، وتوفير بيئة صحية تمنع انتشار الأمراض، كما يجب تعزيز برامج التوعية للمربين حول كيفية التعامل مع الظروف المناخية القاسية، وتقديم الدعم اللازم لهم للاستمرار في مشاريعهم”.
جهود الإدارة الذاتية في تقديم يد العون للمربين
وأردف الحسين إلى: “على الرغم من التحديات التي واجهت قطاع المداجن، لم تتوانَ الإدارة عن تقديم الدعم للمربين لمساعدتهم على تجاوز هذه الأزمة، فقد تم إطلاق مبادرات لدعم المربين من خلال تقديم المعونات اللازمة، سواءً في شكل الأعلاف أو الأدوية البيطرية، كما أن هناك جهوداً متواصلة لإيجاد حلول طويلة الأمد، مثل تشجيع استخدام تقنيات حديثة في إدارة المداجن، وتأهيل المربين لمواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية لتحقيق استقرار هذا القطاع الحيوي”.
ففي النهاية يرى المربي “خضر الحسين“ بأن “مشاريع المداجن تمثل شرياناً اقتصادياً رئيسياً للمنطقة، فهي لا توفر فقط فرص عمل للمربين والعاملين، بل تُسهم أيضاً في تحقيق الأمن الغذائي، وتدعم قطاعات اقتصادية أخرى مثل تجارة الفروج والعيادات البيطرية”.
وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها هذه المشاريع بسبب الظروف المناخية القاسية، فإن استمرار دعم الإدارة الذاتية، إلى جانب تبني استراتيجيات حديثة للتعامل مع التحديات، يمكن أن يساعد في تجاوز الأزمة وتحقيق استدامة هذا القطاع الحيوي.
يبقى الأمل معقوداً على التعاون بين المربين والإدارة والجهات المعنية لضمان نجاح مشاريع المداجن، وتحقيق التنمية الاقتصادية التي تعود بالنفع على الجميع.
No Result
View All Result