No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس – يقول “بدران الضحوي” أحد مربّي الجِمال في الريف الجنوبي لمدينة تل حميس: “منذ طفولتي وأنا أرى الجمال جزءاً من حياتنا اليومية، فهي ليست مجرد مصدر رزق، بل رمز للصبر والقوة التي تعلّمناها من هذه الحيوانات، لكن هذا العام كان استثنائياً في قسوته؛ الجفاف ضرب منطقتنا بشدة، وأصبحت الجمال التي نعتمد عليها تواجه خطراً حقيقياً”.
تربية الجمال ليست مجرد مهنة في الريف الجنوبي لمدينة تل حميس، بل إنها جزء من حياة الأهالي وتراثهم وهويتهم. هذا العام، عانى الأهالي من جفاف قاسٍ قلّص المساحات الرعوية بشكل كبير، مما جعلهم يكافحون يومياً لتوفير الطعام والماء لهذه الثروة الحيوانية الثمينة. يواجهون معاناة حقيقية، ويحتاجون إلى دعم عاجل لإنقاذ ما تبقى من جمالهم.
الظروف الصعبة التي يمر بها مربو الجمال
وبهذا الصدد؛ التقت صحيفتنا “روناهي” بأحد سكان الريف الجنوبي لمدينة تل حميس “بدران الضحوي” فبدأ حديثه عن الظروف الصعبة التي يمر بها مربّو الجمال هذا العام “أثّر الجفاف الشديد على المراعي والمياه، وتركنا في مواجهة تحديات وجودية تهدد هذا التراث العريق، الجمال بالنسبة لنا ليست مجرد حيوانات، إنها مصدر الحليب الذي يُغذي عائلاتنا، واللحوم التي نأكلها، ووسيلة النقل التي نعتمد عليها في هذه البيئة القاسية، كما أنها رمز لتراثنا الذي توارثناه عبر الأجيال، تربيتنا للجمال ليست عملاً عادياً، بل جزء من هويتنا كأبناء الريف”. 
وتابع الضحوي: “لم نشهد مثل هذا الجفاف منذ عدة سنوات، فالمراعي التي كانت تزخر بالنباتات الصيفية أصبحت الآن جرداء، حتى النباتات الشوكية التي كانت الجمال تأكلها لم تعد موجودة، اضطررنا لشراء العلف، ولكن الأسعار مرتفعة جداً، وأحياناً لا نستطيع توفيره بالكميات الكافية”.
وأضاف: “الماء أصبح نادراً، نضطر إلى السير لساعات طويلة لإيجاد مصدر مياه للجمال. بعض الجمال بدأت تُعاني من سوء التغذية، والبعض الآخر فقدناه. هذا الوضع أثر علينا نفسياً واقتصادياً، وأصبحنا نشعر بالعجز أمام هذه الظروف”.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي
كما بيّن: “إن انخفاض إنتاج الحليب يعني إننا لم نعد قادرين على بيعه لتوفير دخل لعائلاتنا. كذلك، بيع الجمال أصبح صعباً لأن أسعارها انخفضت بسبب سوء حالتها الصحية، نحن نعتمد على الجمال في كل شيء، وعندما تتأثر صحتها، تتأثر حياتنا بالكامل”.
أما من الناحية الاجتماعية، أشار الضحوي إلى: “فالجمال ليست فقط مصدر رزق، بل هي جزء من تراثنا، عندما نفقدها، نشعر وكأننا نفقد جزءاً من أنفسنا، هذه الأزمة ليست فقط أزمة اقتصادية، بل هي أزمة هوية بالنسبة لنا”. 
سبل الحلول الممكنة
رغم كل هذه التحديات، يعبر الضحوي عن أمله في إيجاد حلول تخفف من معاناة المربين: “نحتاج إلى دعم فوري من الجهات المعنية، توفير العلف بأسعار مدعومة سيكون خطوة كبيرة لمساعدتنا، كذلك، حفر المزيد من الآبار لتوفير المياه في المناطق المتضررة سيخفف عنا الكثير”.
كما نوه إلى: “يجب أن نفكر أيضاً في المستقبل، فعلينا استخدام تقنيات حديثة مثل زراعة نباتات مقاومة للجفاف يمكن أن تُستخدم كعلف للجمال، كما أن المنظمات الإنسانية يمكن أن تلعب دوراً مهمًا في تقديم مساعدات طارئة لنا”.

ففي النهاية أختتم “بدران الضحوي” حديثه بنبرة يملؤها الأمل والتحدي: “رغم كل ما نمر به، لن نتخلى عن هذا التراث، فالجمال ليست مجرد حيوانات؛ إنها جزء من حياتنا وهويتنا. سنستمر في الكفاح من أجلها، ونتمنى أن نجد الدعم اللازم لتجاوز هذه الأزمة، الجفاف أخذ منا الكثير، لكننا نؤمن أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل إذا تكاتفنا جميعاً لحماية هذا الإرث”.
فتربية الجمال في جنوب ريف تل حميس ليست فقط مهنة، بل هي قصة صمود وأصالة تربط الماضي بالحاضر، فحديث “بدران الضحوي” يُظهر أن المربين ليسوا فقط في حاجة إلى حلول عاجلة، بل هم أيضاً حُماة لتراث يستحق الحماية والاستمرار.
No Result
View All Result