No Result
View All Result
أحمد عبد الرؤوف
اشتهرت بعض من القبائل بتربية الجاموس في ريف قامشلو الشرقي، وخاصة على ضفاف نهر دجلة إلى أقصى الشرق من الريف، حيث يعود هذا التقليد إلى أكثر من 400 عام في هذه المنطقة وخاصة عند قبيلة “الشرابيين”.
وفي حوار خاص لصحيفتنا مع الشاعر الشعبي والخبير بالأمثال الشعبية عبد الغني الخضر، أشار إلى قصة هذا المثل الشعبي الرائج لدى أهالي الجزيرة السورية، حيث بيّن أن الجاموس كان يحظى بمكانة كبيرة عند أبناء المنطقة في تلك المرحلة، أكثر من باقي المواشي وذلك لأن الجاموس يمتلك خصائل تتميّز عن بقيّة الحيوانات،
منها أن الجاموس أكثر انتماء لفصيله، وخاصة الانتماء للأم، ويصل لحد البكاء إذا فارق أمّه، كما أن ذكر الجاموس يحترم صلة الدم فلا يقترب من محارمه أبداً، بل أن قصة الجاموس الذي انتحر بعد أن علم بتحايل المربين في عمليات التلقيح، فالجواميس لا تتزاوج من أفراد عائلتها من الدرجة الأولى. وفي ذلك إشارة إلى عفّة هذا الكائن، وفي الحادثة التي أطلقت هذا المثل الشعبي يتحدث الراوية عبد الغني الخضر عن أنثى جاموس أخرى كان يسمّيها صاحبها “نملة” فكانت “نملة” مدلّلة في شاطئ نهر دجلة إلى أقصى الشرق من سوريا، وذات يوم سُرقتْ “نملة”، مشيراً إلى انتماء الجاموس لمكانه بشكل كبير، وبعد أن مضى على اختفائها عدة أشهر، كانت زوجة صاحب “نملة” المسروقة في زيارة إلى إحدى جاراتها، دخلت إليها فجأة فإذ بها تجهّز لبن أنثى جاموسها، وكما أسلفنا كانوا أصحاب مواشٍ كثيرة ولاسيما الجاموس، فعمدت بارتباك وسرعة ملفتة لتغطية اللبن؛ ما أثار انتباه صاحبة “نملة”، وعندما عادت إلى بيتها قالت بتنهيدة خانقة: “يعود الله ونحلّب جواميس ونعاتب الغطّت لبنها” لتصبح عبارة ومثلاً مشهوراً إلى يومنا هذا يُقال في مقام العتاب والحسرة على مجد مسلوب.
وبعد مدّة من زمن غياب الجاموس “نملة” والتي كانت عند فقدها حاملاً “عشرة” وكان صاحبها يعلم موعد متى تضع مولودها، وفي حلول هذا الموعد كان الطقس يميل إلى شتاء شديد، قال صاحبها لعياله في تلك الليلة، انتظروا اليوم عودة “نملة” فلن تضع مولودها إلا بمكانها المعهود لها، استغرب أهل البيت من كلام الرجل بعد مرور كل هذا الوقت، وعندما اقترب الليل من آخره سمع أهل البيت صوت “نملة” وصوت صاحبها يتفوه بعبارات الاستقبال المليئة بالبهجة، وهكذا عادت “نملة” ووضعت مولودها وبدأت صاحبتها تصنع اللبن من جديد وتردّد عبارة “يعود الله ونحلّب جواميس ونعاتب الغطّت لبنها” وهكذا أصبحت هذه العبارة مثلاً رائجاً من خلال هذه الحكاية التي حدثت يوماً ما على ضفاف نهر دجلة في ريف مدينة قامشلو.
No Result
View All Result