No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – في مشهدٍ يتكرر كل صيف داخل المنازل في عين عيسى وريفها ومخيم مهجري كري سبي، تبدأ النساء بتحضير كميات كبيرة من الملوخية لتجفيفها وتخزينها، إضافةً إلى تجفيف الخضروات الطازجة مثل البامية والبندورة والفليفلة وغيرها. هذا الطقس السنوي أصبح أحد الملامح البارزة للاكتفاء الذاتي الذي تتمسك به الأسر رغم تطورات الحياة وتعقيداتها.
تُعتبر عملية تموين الملوخية وتجفيف الخضروات لدى أهالي إقليم شمال وشرق سوريا أكثر من مجرد تقليد منزلي؛ إنها تعبير عن إرادة العيش بكرامة، وحرص على الأمن الغذائي العائلي،

وشكل من أشكال المقاومة الاقتصادية الذاتية، يستحق الإشادة والدعم من الجهات المعنية،
سواءً عبر نشر التوعية أو تقديم الأدوات والتجهيزات الضرورية لتمكين هذه الأسر من الاستمرار في هذه العادات النافعة.
تقليد متجذر
تقول المواطنة “عوش الخلف” وهي ربة منزل من ريف عين عيسى: “منذ أن كنت صغيرة، كانت أمي وجدتي تجففان الملوخية وتُعِدان الخضار للشتاء. اليوم أنا أقوم بذلك مع بناتي. نشتري الخضار من السوق أو نقطفها من الأرض، نغسلها، نفرطها، ثم نمدها على أقمشة بيضاء تحت الشمس”.
وتضيف: “هذا التموين ليس فقط لتوفير المال، بل لضمان طعام صحي ونظيف، وخصوصاً في الشتاء حين تكون الخضروات مرتفعة السعر أو نادرة”.
جوانب اقتصادية وغذائية
ويخفف هذا النوع من التموين العبء المعيشي عن الأسر، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها النازحون والمهجرون بعد اضطرارهم ترك أراضيهم التي كانت مصدراً لصناعة المونة بما تجود به من خيراتها.

ويعتبر تجفيف الملوخية والبامية وغيرها من الخضروات أحد أنجح أشكال حفظ الأغذية، ويحافظ على قيمتها الغذائية، كما يساهم في تقليل الاعتماد على السوق، وبالتالي يكرّس الاكتفاء الذاتي.
تعاون عائلي ومجتمعي
من اللافت أن عملية التجفيف غالباً ما تتحول إلى نشاطٍ جماعي في الحي أو العائلة، وخاصةً بمخيم مهجري كري سبي، حيث تساعد نساء المخيم بعضها بعضاً في هذه الطقوس الجميلة كنوع من التعاون الفريد من نوعه. حيث لفتت المهجرة “فريدة محمد” إلى ظاهرة اجتماعية رائعة وتصورها بالقول:

“أحياناً نتجمع كجارات في ساحات الخيم للتعاون في صناعة المونة عندما تكون الكمية كبيرة، ثم يتم الانتقال إلى حصص جاراتنا،
وكل واحدة تجفف أو تقطف قسم منها، نساعد بعضنا في التقطيع والنشر، وتبادل الوصفات… في أجواء مليئة بالحب والضحك”.
وختمت المهجرة “فريدة محمد” حديثها بأنها سعيدة بأجواء صناعة المونة وما تجلبه من تآلف وتعاون وفائدة عليهم وعلى أسرهم التي يعيلونها.
No Result
View All Result