No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ أكدت الدكتورة “فرناز عطية”، أنّ أفكار القائد عبد الله أوجلان شكّلت تحولاً في وعيها السياسي والاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بحرية المرأة والعدالة والمجتمع الديمقراطي، وترى، أنّ مشروع الأمة الديمقراطية قابل للتطبيق في الشرق الأوسط، ويتجاوز القومية الضيقة نحو التعددية والتشاركية، وأنّ تحرير القائد أوجلان الجسدي انتصار لأفكاره، ولحقوق المرأة في المنطقة.
القائد عبد الله أوجلان أبرز القادة السياسيين والمفكرين في الشرق الأوسط المعاصر، وكان من المؤسسين الرئيسيين لحزب العمال الكردستاني (PKK) عام 1978، وهو الحزب الذي بدأ نضاله بهدف الدفاع عن حقوق الشعب الكردي في تركيا والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والسياسية والاعتراف بالهوية الكردية. لكن؛ القائد عبد الله أوجلان تجاوز البُعد الحزبي القومي، وتحول خلال سنوات اعتقاله في سجن إيمرالي إلى مفكر أممي، أعاد قراءة الواقع السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط من منظور نقدي جذري. وقدّم من خلال مرافعاته ومؤلفاته رؤية متكاملة تُعرف بـ “مشروع الأمة الديمقراطية”، وهو مشروع يدعو إلى التعددية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة الجندرية، والحكم المحلي التشاركي، كبديل للأنظمة المركزية القومية والدكتاتورية.
وأفكاره حول تحرر المرأة، والبيئة، والديمقراطية المجتمعية، أثّرت في العديد من الحركات الاجتماعية في المنطقة، خاصة في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تم تطبيق بعض جوانب مشروعه بشكل عملي. وبرغم عزله التام منذ أكثر من عقدين، لا تزال أفكاره حاضرة ومُلهمة لقطاعات واسعة من النشطاء والمثقفين والنساء، وتُعدّ مرجعاً للنقاشات حول بناء مستقبل أكثر عدلاً وشمولاً في الشرق الأوسط.
رؤية تتجاوز حدود القومية
وقد ألهمت أفكاره العديد من النساء اللواتي تعرفن على فكره، فتأثرن به في العديد من الجوانب، ومنهن الباحثة المصرية المتخصصة في الشؤون السياسية والمهتمة بالقضية الكردية الدكتورة “فرناز عطية”، وإنّ تعرفها على الفكر الكردي بدأ في عام 2013 على يد أستاذها رجائي فايد، الذي عرّفها على القضية الكردية، ومن خلاله بدأت قراءة مرافعات وكتابات القائد عبد الله أوجلان، فدخلت في علاقة فكرية عميقة مع مشروعه السياسي والاجتماعي.
توضح فرناز، أنّ أكثر ما لفت انتباهها في فكر القائد عبد الله أوجلان، لأنّه لم يقدّم رؤى قومية ضيقة، بل قدّم نظرة شمولية صالحة للتطبيق في مختلف المجتمعات، وليس فقط في إطار القضية الكردية: “مرافعات القائد أوجلان لم تكن محصورة في الهم القومي الكردي، بل قدّم حلولاً تنطبق على شعوب الشرق الأوسط بأكملها”.
فيما نوهت: “لقد عالج مشكلات النظام الرأسمالي العالمي، وانتقد الهيمنة الغربية التي تسخّر خيرات الشعوب لصالح القوى الكبرى، ورسّخ أهمية مقاومة التبعية الفكرية والسياسية”.
وترى: أنّ القائد عبد الله أوجلان لم يكتفِ بتقديم أطروحات نظرية، بل عمل على صياغة مشروع سياسي واقعي، يتمثل في مشروع الأمة الديمقراطية، الذي طُبق في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وأثبت نجاحه، خاصة من حيث التشاركية والدفاع الذاتي”.
المرأة الحرة أساس المجتمع الحر
وتنوه فرناز إلى إنّ ما أثّر فيها نظرة القائد عبد الله أوجلان للمرأة، فبخلاف الكثير من المنظّرين، فهو عدَّ تحرر المرأة الخطوة الأولى نحو تحرر المجتمع بالكامل.
كما تضيف: “تعلمت من أفكاره أنّ المرأة الجميلة هي المرأة الحرة، وهي المرأة التي تشارك وتنتج وتناضل، لا تلك المحصورة في القوالب الاجتماعية التقليدية”.
وقد تطرقت إلى أنّ فكر القائد عبد الله أوجلان قدّم حلولاً عملية للمرأة، خاصة في المجتمعات التي تعاني من طغيان الهيمنة الذكورية، لأنّ حرية المرأة تُواجه دائماً بعوائق اجتماعية وثقافية، ما يجعل فكر القائد عبد الله أوجلان طوق نجاة حقيقي.
وتشير الباحثة المصرية فرناز، إلى أنّ ارتباطها بأفكار القائد أوجلان لم يكن مجرد إعجاب فكري، بل علاقة وجدان عميقة أثّرت على حياتها اليومية ومواقفها السياسية والاجتماعية: “من خلال فكره، فهمت أهمية اللامركزية، ورفض الطائفية، واحترام التعددية، ولقد أصبحت مواقفي أكثر انفتاحاً على الآخر، وأكثر وعياً بقضايا “الأقليات” في منطقتنا”.
كما أكّدت أنّ نموذج الأمة الديمقراطية يمثل صيغة واقعية يمكن من خلالها تحقيق التعايش السلمي بين الطوائف، بعيداً عن العنصرية أو الإقصاء القومي والديني، وهو ما تفتقر إليه غالبية الحركات السياسية القائمة في الشرق الأوسط.
من الفكرة إلى التطبيق
فيما وجّهت فرناز رسالة شكر خاصة إلى القائد عبد الله أوجلان، مشيدة بدوره الفكري والسياسي، وأنّ العالم بدأ يستمع فعلياً إلى المبادرة التي أطلقها، رغم محاولات التشويه التي واجهها من بعض الأطراف: “من غير المنطقي أن يُتهم من يقدم مبادرة سلام بالإرهاب، فالعالم أدرك أنّ القائد أوجلان لا يمثل خطراً، بل يشكّل فرصة لبناء شرق أوسط أكثر عدلاً واستقراراً”.
وأوضحت أن المجتمعات العربية، ومع الأسف، لا تزال تُحاصر المرأة في أدوار تقليدية، وتراها كائناً مرتبطاً بالجسد أو الإنجاب: “نواجه صعوبات كبيرة في نشر هذه الأفكار في بيئة لا تزال متمسكة بالفكر الذكوري، ولكن هذا لا يمنع مواصلة النضال والتوعية، حتى تصل المرأة إلى مكانتها الحقيقية في المجتمع”.
وترى، أن دور المرأة لا يجب أن يقتصر على الجانب الاجتماعي أو التربوي، بل عليها أن تكون شريكة فاعلة في القيادة السياسية والاقتصادية والثقافية: “إنّ تحرر القائد عبد الله أوجلان جسدياً من سجنه له انعكاس كبير على انتشار أفكاره وتثبيت مشروع الأمة الديمقراطية في الشرق الأوسط، وإنّ تحرره انتصار لأفكاره، وخاصة حرية المرأة، نحن بحاجة إلى هذا الانتصار كي نؤكد للعالم أنّ أفكاره قابلة للتطبيق، وأنّها تعطي المرأة القدرة على النهوض من تحت الركام”.
في ختام حديثها، عبّرت الدكتورة فرناز عطية عن طموحها في أن ترى مشروع الأمة الديمقراطية مطبقاً في العالم العربي، وأن تعيش المجتمعات في تسامح وسلام حقيقي، بعيداً عن النزاعات الطائفية والعنصرية: “طموحي هو أن أرى القائد أوجلان قد تحرر من سجنه، وأفكاره تُطبّق، كي تنعم المرأة في الشرق الأوسط بحريتها وكرامتها، فالطريق طويل، لكنه يستحق أن يُسلك”.
No Result
View All Result