مركز الأخبار – تناولت الصحف العربية الصادرة صباح السبت التاسع من آب الجاري، باهتمام بالغ أعمال كونفرانس، “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سوريا”، الذي عُقِد في الحسكة، بمشاركة واسعة من ممثلي الشعوب السوريّة، وسط أجواء وصِفت بأنها إيجابية وبنّاءة، مؤكدةً على وحدة الصف السوري، وتعزيز قيم التنوع، والبحث عن حلول سياسية عادلة تضمن مشاركة الجميع في مستقبل البلاد.
قالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية إن كونفرانس، “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سوريا”، يشكل بوادر تحالف جديد يهدف إلى ضمان تمثيل شامل للمكونات والشعوب في شمال وشرق سوريا، ولفتت إلى إن هذه الخطوة تأتي قُبيل جولة تفاوضية هامة في باريس مع الحكومة الانتقالية.
وأشارت إلى أن الكونفرانس جاء للتأكيد على وحدة المكوّنات السورية ونبذ العنف والكراهية، مع دعم نظام لامركزي يضمن حقوق جميع المكونات، مشيرةً إلى كلمة الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، التي شددت على التعددية السياسية كمطلبٍ أساسي لسوريا الحديثة.
وأشادت، بكلمة الشيخ حكمت الهجري، التي حضت على التنوع السوري، والوحدة الوطنية، ولا مركزية الدولة، فيما أكد غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي أن الدولة المدنية التعددية واللامركزية هي الحل الأمثل لحماية حقوق جميع المكونات.
وصحيفة “الشرق الأوسط” رأت إن كونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، يمثل خطوة حاسمة لترسيخ التعدد القومي والديني والثقافي في بنى الحكم، داعيةً إلى اعتماد دستور ديمقراطي يضمن لا مركزية الحكم ومشاركة فعلية للجميع.
وأشارت إلى إن البيان الختامي للكونفرانس، التي أكد على ضرورة عقد كونفرانس وطني شامل وإطلاق مسار للعدالة الانتقالية، إضافةً إلى رفض التغيير الديموغرافي وضرورة ضمان عودة آمنة للمهجرين، واعتبرت الصحيفة إن مشاركة أكثر من 400 شخصية من مختلف الشعوب، من كرد وعرب وسريان وشعوب أخرى، يعكس إرادة حقيقية للوحدة والتشاركية، وإن نموذج الإدارة الذاتية تجربة ناجحة في الحوكمة المجتمعية الديمقراطية. كما أكدت على تقدير تضحيات “قوات سوريا الديمقراطية” في حماية المنطقة، ورأت أن الجيش الوطني السوري يجب أن يكون مهنيًا وتمثيليًا لجميع الشعوب.
من جانبها، أكدت صحيفة “العربي الجديد”، إن الكونفرانس يوضح توجهاً واضحاً نحو رص الصفوف لمواجهة التفرقة والظلم الذي طال جميع السوريين، مشيرةً إلى كلمات الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، الذي وصف الكونفرانس بأنه استجابة حقيقية لصرخات شعب أنهكته الحرب، وشدد على أن التنوع في سوريا هو كنز يعزز الوحدة.
ونقلت عن رئيس المجلس الإسلامي العلوي، الشيخ غزال غزال، دعوته إلى لامركزية أو فيدرالية تراعي الخصوصيات الدينية والثقافية لكل مكوّن، مؤكداً أن الحل السياسي يجب أن يضمن حقوق الجميع دون إقصاء. وأضافت بأنّ الكونفرانس يأتي في ظل تحضيرات جارية لعقد اجتماعات أوسع تضم شيوخ العشائر وزعامات المجتمع المدني، ويعدُّ خطوة عملية لتمهيد الطريق أمام حوار وطني شامل في العاصمة دمشق، يهدف إلى صياغة دستور جديد يقوم على مبادئ المواطنة والعدالة والتعددية، مع ضمان مشاركة حقيقية لكافة الشعوب السورية في إدارة مستقبل البلاد.
واختتمت صحيفة العربي الجديد، بأن الكونفرانس يشكل نقطة تحوّل في المشهد السياسي السوري، ويمثل خطوة فعلية في اتجاه بناء دولة مدنية ديمقراطية متعددة الثقافات، تتناغم فيها مختلف الشعوب في إطار احترام متبادل وشراكة وطنية حقيقية.