الحسكة/ محمد حمود – أكد عدد من المشاركين في كونفرانس “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، على أن التعددية، والمساواة، وإشراك الجميع في بناء دولة ديمقراطية بعيداً عن الإقصاء، سيؤدي لإنهاء الأزمة في سوريا، أشادوا بتضحيات قوات سوريا الديمقراطية، وعلى أن اللامركزية هي الحل لسوريا القادمة.
انعقد في مدينة الحسكة، بمقاطعة الجزيرة، كونفرانس، “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، الجمعة الثامن من شهر آب الجاري، حيث اجتمع ممثلون عن مختلف المكونات الاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لمناقشة مستقبل سوريا في ظل التحديات الراهنة.
وقد أكد البيان الختامي للكونفرانس ضرورة تبني اللامركزية والحلول السياسية عن طريق الحوار البناء، مع التركيز على مشاركة أبناء الشعب السوري، في إدارة البلاد، وشدد المشاركون على أهمية الوحدة الوطنية، والتعددية، والشراكة في بناء دولة ديمقراطية تكفل العدالة والمساواة للجميع، بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
وأشاد الجميع، بتضحيات قوات سوريا الديمقراطية، التي هي نواة لجيش وطني جديد، ودعوا إلى تطبيق اتفاقية العاشر من آذار، ومخرجات كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي كخطوات نحو توافق وطني.
الشراكة أساس بناء سوريا الجديدة
حول الموضوع، وفي البداية تحدثت لصحيفتنا “روناهي”، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، والتي شددت على مفهوم المصير المشترك الذي يجمع الشعوب السورية: “نحن هنا لنؤكد أن سوريا ليست ملكاً لفئة أو طائفة، بل وطناً يتسع للجميع، الوحدة والشراكة هما السبيل الوحيد لبناء دولة ديمقراطية لا مركزية تحترم التنوع وتضمن الكرامة والعدالة”.
وأضافت: إن “النظام اللامركزي الذي نطالب به، ليس هيكلاً إدارياً، بل فلسفة سياسية تعترف دستورياً بحقوق الشعوب، الثقافية والدينية والعرقية في سوريا”.
وأشارت: إلى أن “هذا النظام يجب أن يكون قائماً على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة، حيث لا مكان للتمييز أو التهميش”، ودعت إلى إشراك الجميع في صياغة دستور جديد يعكس هذه الرؤية، “فسوريا الجديدة ستكون جديدة بإرادة شعبها بأطيافها كلها”.
التعددية قوة لا تهديد
من جانبها، تحدثت ممثلة مجلس المرأة السورية، أمينة عمر، عن أهمية الحفاظ على وحدة الشعب السوري بمكوناته، وأطيافه: “التنوع الثقافي والعرقي في سوريا مصدر قوتنا، وليس سبباً للانقسام، يجب أن نتصدى لمحاولات تفتيت المجتمع التي تسعى إلى زرع الفرقة بيننا”.
وأكدت أمينة، على دور المرأة في بناء سوريا الديمقراطية، مشيرة إلى أن المساواة، يجب أن تكون ركيزة أساسية في أي نظام سياسي مستقبلي.
وأضافت: “لا يمكن بناء دولة ديمقراطية دون مشاركة حقيقية للنساء، اللواتي هن اليوم رياديات الثورة، يجب أن تكون أصواتهن مسموعة في المحافل”.
ودعت، إلى تعزيز الشراكة بين مكونات المجتمع، مع التركيز على بناء نظام سياسي يضمن المساواة الكاملة بين الجميع، دون استثناء.
العيش المشترك نموذج تآلف
من جهته، قدم وجيه قبيلة العكيدات في دير الزور، عواد رمضان العلي، رؤيته المتفائلة التي تستند إلى تجربة العيش المشترك في شمال وشرق سوريا: “على مدى سنوات، عشنا نحن العرب، والكرد، والسريان، وغيرهم، بيئة واحدة ورؤية واحدة دون تفريق، وشكلنا لوحة فسيفسائية تعكس تنوعنا، ونحن، شعوب ومكونات المنطقة، يمكن لنا أن نتشارك ببناء سوريا تشاركية تحترم الجميع”.
وأشار، العلي إلى تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، كنموذج ناجح يمكن تعميمه على المستوى الوطني: “الإدارة الذاتية أثبتت أن بإمكاننا العيش معاً بكرامة وديمقراطية، حيث يشارك الجميع في اتخاذ القرارات، هذا هو الطريق نحو سوريا ديمقراطية تعددية”.
وأكد التزامهم بدعم الشعوب لبناء مجتمع يؤمن بأخوة الشعوب، وضرورة الحفاظ على هذا الإرث الثقافي والاجتماعي.
مواجهة الطائفية والانقسام
كما تحدث، عضو اللجنة التحضيرية للكونفرانس، حسين عزام، الذي ركز في حديثه على النموذج الرائد الذي قدمته شعوب شمال وشرق سوريا في التكاتف والتضامن: “ما حققناه في شمال وشرق سوريا، نموذج يحتذى به في التعايش والعمل المشترك، لقد أثبتنا أن التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة إذا تم إدارته بحكمة”.
وأضاف: إن “المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الجهود لمواجهة الطائفية والعنصرية “السموم التي تهدد وحدتنا””.
ودعا، إلى التصدي لمحاولات زرع الفتن والانقسامات، مؤكداً، أن “سوريا الجديدة يجب أن تكون وطناً يتسع للجميع، حيث تكون ثقافة التعدد مصدر غنى وليس صراعاً”، وشدد على أهمية تعزيز الحوار بين الشعوب لضمان بناء نظام سياسي يعكس طموحات الشعب السوري.
دعوة لمؤتمر وطني سوري شامل
وفي السياق، دعا عضو اللجنة التحضيرية للكونفرانس، حكمت حبيب، إلى عقد مؤتمر وطني سوري شامل يضم الشعوب والمكونات دون استثناء: “نحتاج إلى حوار وطني عادل وشامل يعيد صياغة المرحلة السياسية في سوريا، هذا المؤتمر يجب أن يكون بعيداً عن الإقصاء، ويمثل أطياف الشعب السوري”.
وبين: أن “مشاركة الجميع في العملية السياسية الضمانة الوحيدة لبناء سوريا ديمقراطية”، وحض على “أهمية الالتزام بمخرجات اتفاقية العاشر من آذار، كخطوات أساسية نحو تحقيق توافق وطني”.
ولفت، إلى أن صياغة دستور ديمقراطي يعزز مبادئ التعددية والمساواة، مشيراً إلى أن “سوريا الجديدة يجب أن تكون نموذجاً للديمقراطية في المنطقة”.
وختاما؛ شكّل كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا منصة مهمة لتسليط الضوء على رؤية موحدة لبناء سوريا ديمقراطية تعددية، من خلال المشاركة الواسعة فيه، والآراء التي عبر عنها المشاركون، بمختلف أطيافهم، ومن هنا يتضح الإجماع على ضرورة تبني اللامركزية، وتعزيز الشراكة بين الشعوب، والالتزام بالتعددية كقيمة أساسية، يجب أخذها بعين الاعتبار.
حيث أكد المشاركون أهمية الحلول السياسية التي يجب أن تشمل الأراضي السورية، بمشاركة الجميع، وأيضاً تم الإجماع على أن قوات سوريا الديمقراطية هي الحامية الوحيدة في المنطقة، وضرورة الوقوف خلفها.
ويبقى السؤال: هل ستتمكن هذه الرؤية الجامعة من التحقيق على أرض الواقع، في ظل التحديات المستمرة؟ الإجابة تعتمد على مدى التزام الأطراف، بالعمل المشترك نحو سوريا موحدة وعادلة لا مركزية.