زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
خرج ما يُعرف برئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، محمد طه الأحمد، منتصف شهر تموز الماضي، ليُعلن عن عقد انتخابات مجلس الشعب السوري في أيلول القادم، وأفاد بزيادة عدد المقاعد في ما يُسمى مجلس الشعب من 150 مقعداً إلى 210 مقاعد، وبالتالي ستزيد حصة المحافظات وفق الإحصاء السكاني لعام 2011، وسيُعيّن أحمد الشرع منهم 70 عضواً.
الأمر أثار ردود فعل غاضبة واستياءً شعبياً بين السوريين، وصفها البعض بأنها مسرحية هزلية تفتقر إلى الحبكة السياسية والقانونية، واعتبروها آلية تحتوي على العديد من المغالطات، فيما أكد آخرون صعوبة إجراء انتخابات في الوقت الراهن، وسط تزايد الشكوك حول مصداقيتها.
من جهة أخرى، أثيرت العديد من التساؤلات حول آلية التمثيل ونزاهة العملية، في ظل وجود ملايين اللاجئين السوريين في الخارج. لذا، فإن الحديث عن أن هذه الانتخابات ستكون بداية تغيير حقيقي في سوريا ليس تحليلاً دقيقاً، في ظل الفوضى العارمة التي تشهدها البلاد، والانتهاكات التي يتعرض لها السوريون بمختلف مشاربهم. فالعديد من التفاصيل لا تزال غير واضحة، والانتهاكات والجرائم مستمرة في مناطق عدة، منها السويداء حيث يعيش الدروز الموحدون، والساحل السوري ذو الغالبية العلوية.
الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر القادم ستُجرى في وقت لا تزال فيه أجزاء من الأراضي السورية محتلة من قبل الدولة التركية، وأخرى تُديرها الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، بينما تبقى محافظة السويداء في الجنوب السوري خارج سيطرة الحكومة الانتقالية، وسط غياب إحصاء سكاني شامل ورسمي يغطي كامل الجغرافيا السوريّة.
وحتى الآن، لا يوجد قانون للأحزاب السياسية، ولا قانون واضح للانتخابات، ما يثير العديد من التساؤلات المستعجلة.
عملية الانتخابات المزمعة تُذكّرنا بالإجراءات التي كانت تُتّبع في عهد النظام السوري السابق، حين كانت المقاعد تُمنح بشكل شبه تلقائي لحزب البعث الحاكم، ونادراً ما كان يخسر الانتخابات، وكان يصادق على قرارات “الرئيس” بشكلٍ مباشر.
ولا نكاد نلمس فرقاً ملموساً اليوم، بل على العكس، فكل الأمور تسير باتجاه تعزيز هيمنة السلطة الحالية ذات اللون الواحد على مفاصل الحياة.
سوريا تعيش مرحلة انتقالية صعبة، وهذه النقطة يجب الإشارة إليها بوضوح. كل شيء يجري بلونٍ واحد، ويأتي استكمالاً لعمل لجنة تقصّي الحقائق وكافة القرارات والإجراءات التي تتخذها الحكومة الحالية لضمان استمرارية عهدها. فالشعب غير مُمثّل في هذا المجلس، ففي جميع دول العالم يُنتخب مجلس الشعب من قِبل الشعب، إلا في سوريا، حيث يُعكس المنطق: رئيس السلطة الانتقالية هو من يختار مجلس الشعب، عبر لجنة تابعة له.
السلطة الحالية غير قادرة على تقديم نموذج يُمثّل جميع أطياف الشعب السوري، أو يُعبّر عن تطلعاته نحو الأمن والاستقرار، كما أنها لا تفسح المجال أمام التيارات السياسية الوطنية.
وبطبيعة الحال، فإن انتخابات تنفرد بها السلطة الحالية، لا يمكن أن تُفيد شعوب شمال شرق سوريا، وهي شبيهة بالانتخابات التي كان يُجريها النظام السابق بالنسبة لهم.
لذا؛ من الصواب القول إن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والبنية التحتية المهترئة، قد لا يشهد مشاركة واسعة من مختلف الشعوب والأقليات العرقية السورية.
ومن السابق لأوانه الحديث عن تحقيق نجاح حقيقي في هذه الانتخابات، إذ ما تزال العديد من الملفات في الحكومة السورية غير واضحة حتى الآن.