No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – دعا مواطنون من الحسكة إلى تحول ديمقراطي في سوريا قائم على التعددية واللامركزية، وشددوا على ضرورة ضمان حرية الإنسان واحترام التنوع السوري، وعلى أهمية العدالة، وفصل السلطات، وتمكين الشباب والمرأة، وأشاروا، إلى أن تعميم تجربة الإدارة الذاتية على سوريا سيساهم في بناء سوريا الجديدة.
تتطلع سوريا، بعد سنوات طويلة من الصراع والدمار والقتل والتهجير، إلى مستقبل يحمل في طياته الأمل ببناء دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية، تضع الإنسان في صلب اهتماماتها، وتحترم خصوصيات شعوبها ومكوناتها الاجتماعية والثقافية المتنوعة.
الإدارة الذاتية مكسب للسوريين
حول ذلك، أجرت صحيفتنا عدداً من اللقاءات مع مواطنين من الحسكة، وبدايةً تحدثت المواطنة، حميدة عيد: إن “التحول الديمقراطي هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة السوريين، لقد عشنا لعقود طويلة من الظلم والتهميش والفقر، في ظل أنظمة مركزية قمعية لم تحترم تنوعنا، ونحن في سوريا، عانينا جميعاً، سواء كنا عرباً أو أكراداً أو سريانَ، من الاقصاء، لكن مع تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا شعرنا بكرامتنا”.
وأثنت، على تجربة الإدارة الذاتية، مشيرة، إلى أنها “نجحت في خلق نموذج إدارة ذاتية ديمقراطية، احترمت التعددية الثقافية والدينية، للأطياف في شمال وشرق سوريا، حيث نرى اليوم مجالس محلية تضم ممثلين عن الشعوب والمكونات، الجميع يتحدث بحرية عن السلبيات والإيجابيات، سواء كانوا نساء أو رجالاً، مسلمين أو مسيحيين، عرباً أو كرداً، الإدارة الذاتية اليوم، فرضت نموذجها لتكون الحل لسوريا المستقبل”.
وأوضحت: “الإدارة الذاتية حققت خطوات كبيرة نحو الأمام، ومكاسبها لا تعد ولا تحصى، رغم وجود بعض المنغصات هنا وهناك، لقد منحتنا حرية التعبير عن هويتنا دون خوف، وهذا ما نحتاجه في سوريا، الديمقراطية الحقيقية تبدأ من القاعدة، أي الجمهور، والإدارة اهتمت كثيراً بهذا الجانب، حيث أن الجميع يشاركون فيها، لأن أساس الإدارة هو الكومين”.
اللامركزية ضمانة حقوق الجميع
من جانبه، قال المواطن، سامر المطر: إن “النظام المركزي السابق كان سببًا رئيسيًا في الصراعات والحروب، التي مزقت سوريا، النظام السابق تحكم بكل شيء، من الموارد إلى القرارات السياسية، والحسكة، كانت تُعامل كمناطق هامشية، أو نائية، مع أنها غنية بالموارد الزراعية والنفطية.”
ولفت: “نجحت تجربة الإدارة الذاتية في تعزيز الحرية والعدالة الاجتماعية، وفي الإدارة الذاتية، لدينا مجالس شعبية تقرر كيفية إدارة الموارد المحلية، الأهالي يشعرون أنهم جزء من العملية السياسية، هذا النموذج يجب أن يكون أساسًا لسوريا المستقبل، حيث لا يمكننا العودة إلى نظام يتحكم فيه المركز يتجاهل تنوعنا، ويقصينا من المشاركة في القرارات المصيرية”.
وطالب، بتعميم تجربة الإدارة الذاتية على مستوى سوريا، مع إجراء تعديلات تتناسب مع خصوصيات كل منطقة، وتابع: “كل محافظة في سوريا لها خصوصيتها، دير الزور تختلف عن اللاذقية، وحلب تختلف عن الحسكة، وهكذا، ونحن نعتقد أن اللامركزية هي الحل لسوريا، حيث تتيح لكل منطقة أن تدير شؤونها بما يناسبها، مع الحفاظ على وحدة سوريا”.
تواجه تجربة الإدارة الذاتية تحديات كبيرة، وهي بحاجة إلى دعم دولي، وموارد أكبر، لتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات، كما يجب أن يعلم الجميع إننا نؤكد دائماً الحفاظ على وحدة سوريا، واحترام تنوعها.
مع ذلك، يبقى الأمل الدافع الأساسي لحميدة وسامر، حيث تقول حميدة: “أحلم بسوريا يتعلم فيها أطفالنا بلغاتهم الأم، ويشارك الجميع في صنع القرار، الإدارة الذاتية، أثبتت أن ذلك ممكن”، ويضيف سامر: “الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، بل نظام متكامل يعطي لكل مواطن قيمته الحقيقية، تجربة المنطقة يمكن أن تكون نموذجًا لسوريا كلها إذا آمن الجميع بها”.
وفي الختام، تؤكد رؤية حميدة عيد، وسامر المطر، على أن “التحول الديمقراطي في سوريا ليس كلاماً يقال، بل ضرورة لبناء دولة عادلة ومزدهرة، وتجربة الإدارة الذاتية، رغم التحديات التي تعترضها، تظهر كيف يمكن لنظام لا مركزي أن يحترم التنوع ويعزز الديمقراطية والعيش المشترك”.
No Result
View All Result