No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ حذر الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر، من تشكل دكتاتورية دينية في سوريا، تؤدي إلى تفكك المجتمع، داعيا إلى تكاتف المجتمع خلف المشروع الديمقراطي لشمال وشرق سوريا، وضرورة تعميمه على المناطق السورية كافة، مشيرًا إلى أن الشعب السوري كافة يفضل نموذج الإدارة الذاتية.
مشروع الإدارة الذاتية، في شمال وشرق سوريا، حقق مكاسب لا يمكن حصرها، وفي جميع المجالات، السياسية، والاقتصادية، والمجتمعية، وبناء البنى التحتية، وغيرها الكثير، ومن هنا، وللتخلص من تشكيل حكم مركزي جديد في سوريا، أكثر تشددا، من مرحلة النظام البعثي السابق، وأيضاً إيجاد الحلول للمعضلة السورية بشكل نهائي، فإن المشروع الديمقراطي للإدارة الذاتية يمكن التأسيس عليه، ليكون مشروع الخلاص لسوريا وشعبها.
الضبابية وتداخل العوامل الداخلية والخارجية
في السياق أجرت صحيفتنا، لقاءً مع الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر، الذي قدم رؤيته للتطورات الأخيرة في سوريا، محذرًا من مخاطر التفكك الاجتماعي والسياسي الذي يهدد البلاد، ومبرزًا التحديات التي تواجهها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ودورها المحوري في مواجهة الأزمات: إن “الوضع في سوريا يكتنفه الضبابية، حيث تتداخل العوامل الداخلية مع الإرادات الدولية، مما يعقد المشهد السياسي والاجتماعي”.
وأكد: “الأشهر الثمانية الأخيرة، كشفت دكتاتورية دينية عائلية جديدة، استولت على مؤسسات الدولة، مستمدة شرعيتها من دعم خارجي تتغاضى قواه عن جرائمها، هذه الدكتاتورية، لا تنتمي إلى العصر الحديث، بل تغرف من ماضٍ دموي، وتُدار بعقلية الشيخ والمزرعة، لا بعقلية المؤسسات والدولة المدنية”.
وأضاف: “هذه السلطة فرضت منظومة قيم وسلوكيات، تتعارض حتى مع الإرث العشائري التقليدي، ما ينذر بصدام وشيك بينها وبين العشائر، ومن هنا أحذر، من أن سوريا تتجه تدريجيًا نحو نموذج “الصومال”، حيث تتآكل الدولة، ويتفكك المجتمع، وتسود فوضى مقنعة بشعارات دينية وعقائدية، وأن أي أمل باستقرار قريب يبدو بعيد المنال في ظل هذه الديناميكيات”.
وحول رؤيته عن مستقبل سوريا: إن “التكهن بمسار البلاد أمر صعب، في ظل سلطة تتبنى العنف منهجًا وتفرض عقيدتها بالإكراه، هذه السلطة لا تقبل بالتنوع، وتفتقر إلى أدوات الحوار أو التفاهم؛ ما يجعل سوريا مرشحة لمزيد من التفكك، وستحاول كل طائفة أو شعب الدفاع عن وجوده بالسلاح، في ظل غياب أي أفق تفاوضي حقيقي”.
وأشار، إلى أن السيناريو الأقرب لمستقبل سوريا: “إن بقيت الأمور على ما عليه الآن، ستتجه سوريا إلى الفوضى، ما لم يتم التوصل إلى صيغة حكم جديدة تضمن الحقوق وتكرس التعددية، إن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد، ليس نتيجة تخطيط منظم، بل لطبيعية للصراعات المتصاعدة”.
دعائم الإدارة الذاتية الحرية والديمقراطية
وعن الأوضاع في شمال وشرق سوريا، قال عمر: “مشروع الإدارة الذاتية يواجه الخطر، نظرًا لرفض السلطة المركزية في دمشق أي تفاهم وطني شامل، وسعيها لإفشال أي نموذج ديمقراطي يخرج عن وصايتها، هناك تناقض جذري بين مشروع الإدارة الذاتية، القائم على أخوة الشعوب والحرية والعدالة الاجتماعية، ومشروع الحكومة الانتقالية، الذي يكرس اللون الواحد، والدين الواحد، واللغة الواحدة، ما يجعل التفاهم بينهما شبه مستحيل”.
وبين: “الحكومة الانتقالية في دمشق اليوم، قد تلجأ إلى أدوات متعددة لتقويض هذا المشروع، بما في ذلك تحريك بعض العشائر، وافتعال أزمات أمنية، أو طلب دعم خارجي لضرب الإدارة الذاتية، ورغم كل ذلك، دعم بعض القوى الدولية، مثل فرنسا والولايات المتحدة، للإدارة الذاتية، يمنحها هامشًا من الأمان، خاصة إذا تم توثيق الانتهاكات التي ترتكبها السلطة الحاكمة ضد مختلف الشعوب في سوريا”.
وفيما يتعلق بدور المجتمع السوري، وإشراكه في الحلول، تحدث: “نتأسف عن استمرار تغييب المجتمع السوري، حيث تتحكم به بنى قبلية وعشائرية متخلفة، تستغل الأفراد وتدفعهم نحو الحروب، لتحقيق مصالح شخصية أو سلطوية، وزعماء تلك العشائر انتهازيون، يجرّون مجتمعاتهم إلى الموت من أجل مصالحهم؛ ما يضعف التلاحم المجتمعي ويغذي النزاعات”.
وأردف: “في المقابل، يبرز دور الإدارة الذاتية، في الحد من هذه النزاعات، حيث تسعى إلى بناء موقف مجتمعي موحد يتجاوز الاصطفافات العشائرية، وأن صمود الإدارة مرهون بتكاتف المجتمع، وتوحد كلمته خلف مشروع وطني ديمقراطي بديل، يقوم على مبادئ الحرية والعدالة”.
ورغم الحملات الإعلامية الممنهجة التي تتهم الإدارة الذاتية بالانفصال، يرى عمر، أن الأحداث الأخيرة، لا سيما المجازر في الساحل، وكنيسة مار الياس، والسويداء، دفعت العديد من السوريين إلى إعادة تقييم مواقفهم، “المواطنون العاديون، خاصة أولئك الذين عانوا من الاستبداد، بدؤوا يدركون قيمة نموذج الإدارة الذاتية القائم على التعددية والمساواة”.
واختتم، الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر: إن “القبول المتصاعد لمشروع الإدارة الذاتية، يعكس فشل خطاب التخوين والعزل، ويبرز إمكانية إنقاذ سوريا من خلال تعبئة المجتمع الدولي بشكل منصف، وإعادة تنظيم السوريين على أساس مشترك يتمثل في الحرية والكرامة للجميع دون تمييز، ومن هنا ندعو إلى توحيد الجهود ودعم مشروع ديمقراطي، يضمن حقوق السوريين، ومن هنا يظهر مشروع الإدارة من أفضل الحلول، التي يمكن تعميمه على الأراضي السورية عامة”.
No Result
View All Result