No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
إيران وتركيا دولتان كبيرتان لهما دور في المنطقة، وهناك تنافس بينهما على النفوذ السياسي، والاقتصادي، لذا يسعيان، لتعميم أيديولوجيتهما، لتوسيع نفوذهما السياسي، وتقوية اقتصادها لتعزيز قدرتها على المنافسة، حيث تلجأ كل منهما، لاتخاذ الدين مطية لتحقيق أجنداتهما، وتوسيع مشروعهما الاحتلالي، بالتمدد بين شعوب المنطقة، وإبراز دورهما كمخلص لتلك الشعوب.
تركيا استطاعت استغلال ما سُمّي “الربيع العربي”، وحققت الكثير من أجنداتها، وتصدرت المحور السني، بالتقرب من الإخوان المسلمين، ونافستها إيران، ولكن بأسلوب آخر، وباستخدام الدين، وقيادة ما سمي، “محور المقاومة والممانعة”، لإضفاء شرعية بتمددها بالدول العربية والمنطقة، واستخدمت في ذلك أذرعها المنتشرة في كل مكان.
وكما لإيران أذرع في المنطقة، فإن أذرع تركيا لا تقل عن أذرعها امتدادًا وتدخلاً في شؤون الكثير من الدول، لكن الإعلام الغربي يتغاضى عن إظهار الدور السلبي لتركيا في المنطقة، على اعتبار أنها عضوة في الناتو، وهناك مصالح مشتركة بينها وبين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى إسرائيل أيضا.
تركيا تجيد سياسة اللعب على الحبال، وتسعى دائماً لاستغلال الفرص، للحصول على حصص خصومها، وخاصة في مجالي السياسة والاقتصاد، وخير مثال على ذلك، دعمت المجموعات المرتزقة الموالية لها، وأسقطت النظام السوري السابق، وهي لم تكن وحدها، بل جاء بالتوافق مع أمريكا وإسرائيل ودول أوروبية، وفي العراق، لها وجود عسكري مباشر على الأرض، ومجموعاتها المرتزقة تنتشر على الأرض العراقية، “درع نينوى، وجيش كركوك”، وهناك قواعد تركية داعمة لتلك المجموعات، تستطيع التدخل عند أي طارئ.
أما إيران، ومن خلال تدخلها الواضح في العراق وسوريا، اتخذتهما سوقاً لتصريف بضائعها، وأيضاً استغلتهما سياسياً لتحقيق أهدافها في المنطقة، وحتى شهر آذار الماضي، بلغت قيمة الصادرات الإيرانية إلى العراق، ما يقرب من 12 مليار دولار، وهذا رقم كبير.
وفي سوريا، بعهد النظام السابق، بلغت الاستثمارات الإيرانية نحو 60 مليار دولار، وقد تكون هذه الأرقام غير صحيحة، حيث سربت تقارير بأن الاستثمارات الإيرانية في سوريا، تجاوزت 100 مليار دولار، وهذا ما يقودنا، إلى أن سوريا والعراق، كانتا دولتين مسيرتين من حكام إيران، الذين عملوا على صرف المليارات الدولارات، كي لا تطالهم أتون الحروب والصراعات في المنطقة.
ولكن، “ما كل ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”، لأن سقوط ما سمي بمحور المقاومة والممانعة، انهار بلمحة بصر، ومشروع الهلال الشيعي قد تمزق، وانهارت أذرعه العسكرية وحلفاؤه في لبنان وسوريا، في نهاية العام 2024، عقب سيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا، والضربات الإسرائيلية الموجعة التي تلقتها حماس بفلسطين، وحزب الله في لبنان، لتجد نفسها بين ليلة وضحاها مجرّدة، عارية، لم تستطع القيام من هول الحدث، إلا بعد حين.
واتبعت إسرائيل، هجماتها على أذرعها، بهجوم مباشر على إيران، فقتلت خيرة علمائها، والعشرات من قادة الصف الأول من قواتها، وتدمير منشآت عسكرية ونووية، رغم كل ما حدث، وفداحة الخسائر التي تلقتها إيران في سوريا، ومع هذا فإن الإيرانيين، أعلنوا بأنهم هم الذين انتصروا، لأن معايير النصر عندهم تختلف عن معايير العالم كلها، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، لأن همهم الوحيد الحفاظ على نظام الحكم لديهم، ومهما كانت الخسائر.
فتبدو المهمة العاجلة لإيران في واقعها المنحدر، هي الحفاظ على النظام بأيّ وسيلة، والعودة إلى الأصل، أي رفع الراية القومية، التي باتت أقوى من الدين والأيديولوجيا الإسلامية، التي كانت في الأصل مجرد أداة أيديولوجية عابرة للحدود.
وفي الخلاصة، نستنتج، إن تركيا وإيران، لديهما مشروعان مختلفان أيديولوجياً، وكل لهما طريقته الخاصة في تنفيذه للحصول على أطماعهما التاريخية في المنطقة، وخاصة بسوريا والعراق، ولكن، إيران اليوم قد تكون أقل قدرةً من تنفيذ مشروعها التي طالما عملت عليه على مدار عشرات السنين، وقد تكون فقدت مسببات التنافس بينها وبين تركيا، التي هي أيضاً تعاني من أزمات داخلية لا حصر لها، وقد ينحصر دورها في أن تكون شرطياً لتنفيذ أجندات الدول الكبرى، وهي ستسعى لترميم سياساتها المتبعة، لتواكب العصر، لأنها أدركت أن التدخلات العشوائية هنا وهناك، قد تؤدي إلى صدامات بينها وبين دول إقليمية في المنطقة. ولكن؛ أين المجتمع الدولي من كل ما تقوم به تركيا، من تدخلاتها في سوريا والعراق، والعديد من الدول، ألم يحن بعد إيقاف أحلامها بالتمدد وتحقيق أحلامها العثمانية المريضة؟
No Result
View All Result