زاوية الدين والحياة ـ محمد القادري
حينما نتكلم عن التسامح الديني، نعني بذلك عدم احتكار الدين لطائفة معينة أو معتقد معين، بحيث يرى اتباع ذلك الدين أنهم الوحيدون الذين يقومون بتمثيل الإله ورسله على الأرض، وضمن المجتمعات البشرية فتسامح الدين يقبل بوجود الأديان الأخرى والمعتقدات دون أن يمسهم بسوء أو يحاول إلغاءهم، وفي الإسلام نرى ذلك واضحاً جلياً في سورة الكافرين التي يقول الله سبحانه وتعالى فيها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: “قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ”، أي أنه يتسامح ويسمح بوجود أديان أخرى إلى جانبه دون المساس بشعائرهم أو محاولة إدخالهم في دين الإسلام قسراً، وذلك التزاما بآية الله سبحانه وتعالى التي تقول “لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي”. لذا؛ فإننا نرى على امتداد الفكر الإسلامي الصحيح والمنهاج المحمدي القويم، إنه لم يفتِ أحد بإخراج الناس من دينهم وتحويلهم إلى الدين الإسلامي بالقوة والإكراه، وقد يكون هناك في تاريخ الدول الإسلامية حالات من الخرق لهذا المنهاج، ولكنها ليست النموذج والأساس، حيث يرى علماء الإسلام، أن التسامح في وجود الآخرين وقبولهم هو من صلب الدين ومن أساسياته التي لا تتبدل، لأن الله سبحانه وتعالى قد أقام هذه السنة في وجوده وهي سنة الاختلاف في الأديان والمذاهب والطوائف والمعتقدات بقوله تعالى: “لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا”، ولا يزالون مختلفين وفي الآية الأخرى، يقول “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ”، وإذا رجعنا إلى السنة النبوية وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم نرى كيف كانت أخلاقه في التعامل مع الأديان الأخرى بالإنسانية وقبول وجود المعتقدات الأخرى جنباً الى جنب، والتسامح معهم في إقامة شعائرهم حسبما يرون. لذلك؛ ندعو دائماً إلى التسامح، وتقبل الآخر على ما هو عليه وليس علينا إلا الحوار وتبادل الأفكار حتى نصل إلى الحقيقة الإنسانية والأخلاق المحمدية، التي وصف الله بها نبيه بقوله “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”.