No Result
View All Result
الحديث عن إنشاء جيش سوريّ وطنيّ جديد أقرب للرومانسيّة السياسيّة، فالإجراءات التي اتخذتها سلطات دمشق فعليّاً لا تصبُّ في هذا المنحى، بل إنّ مجملَ البيئة السوريّة ينحو إلى أحاديّة اللون في ظلّ أزمة عقيدة وهوية، ما يعيقُ فعليّاً إنشاء جيشٍ وطنيّ موحّدٍ، إضافة إلى تأثيرات التدخل الخارجيّ والدور التركيّ الذي يحول دون تطبيقٍ واقعيّ لاتفاق آذار ودمجِ الإدارة الذاتيّة بمؤسساتها المدنيّة والعسكريّة والأمنيّة في جسم الدولة.
رامان آزاد
عناوين وطنيّة وتطبيق طائفيّ
في 24/12/2024 أعلن عن اتفاقٍ مع بعض قادة المجموعات المسلحة التي شاركت بإسقاط النظام يقضي بحلّها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع التي تولى حقيبتها القياديّ في هيئة تحرير الشام “مرهف أبو قصرة” المعروف باسم “أبو حسن الحمويّ”. وعلى حصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع الإعلان عن انتهاء الثورة والعمل بعقل الدولة.
في 30/1/2025 عقد مؤتمر النصر في دمشق وحضره متزعمو المجموعات، وبحسب البيان الذي ألقاه الناطق باسم إدارة العمليات العسكريّة، حسين عبد الغني، فقد اُتخذ عددٌ من الإجراءات وشملت: إلغاء العمل بدستور عام 2012، وإيقاف العمل بجميع القوانين الاستثنائيّة. وحلّ مجلس الشعب واللجان المنبثقة منه.
عسكريّاً وأمنيّاً، حلّ جيش النظام السابق، وإعادة بناء الجيش السوري على أسس وطنيّة. وكذلك حلّ جميع الأجهزة الأمنيّة التابعة للنظام السابق بفروعها وتسمياتها المختلفة، وجميع الميليشيات التي أنشأها، وتأسيس مؤسسة أمنيّة جديدة تحفظ أمن المواطنين.
حلّ حزب البعث العربي الاشتراكيّ (الحزب الحاكم سابقاً)، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدميّة، والمؤسسات والمنظمات التابعة لها، وحظر إعادة تشكيلها بأيّ اسم آخر، وإعادة جميع أصولها إلى الدولة السوريّة.
تولي أحمد الشرع رئاسة البلاد بالمرحلة الانتقاليّة، ويمثّل سوريا في المحافل الدوليّة، وتفويضه بتشكيلِ مجلس تشريعيّ مؤقتٍ للمرحلة الانتقاليّة، يتولى مهامه حتى إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ. وحلّ جميع المجموعات العسكريّة والأجسام الثوريّة السياسيّة والمدنيّة، ودمجها في مؤسسات الدولة.
ألقى الشرع أولى خطاباته للشعب السوريّ، لشرح بعض التفاصيل المتعلقة بالقرارات المتخذة، وإعلان الأولويات خلال المرحلة الانتقاليّة، فيما يشبه الوعود في خطابات التنصيب.
أوضح الشرع خلال أول خطاباته خطوات تنفيذ أهداف المرحلة الانتقالية المتعلقة بالجانب السياسيّ وإدارة البلاد والحوار الوطنيّ، ومن أبرز الخطوات: تشكيل حكومة انتقالية شاملة، تتولى العمل على بناء مؤسسات سوريا الجديدة حتى مرحلة الانتخابات، والإعلان عن لجنة تحضيريّة لاختيار مجلس تشريعيّ مصغّر يملأ الفراغ في المرحلة الانتقاليّة بعد حلّ مجلس الشعب. والإعلان عن اللجنة التحضيريّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ، وإصدار الإعلان الدستوريّ، ليكونَ المرجعَ القانونيّ للمرحلةِ الانتقاليّة.
رغم الملاحظات على العناوين الذي ذكّرت في خطاب النصر واختزالها الحالة الوطنيّة، لكن التطبيق أخذ منحى أضيقَ وانحصر بطيفٍ واحدٍ، فجاء مؤتمر الحوار في 25/2/2025، مختزلاً، وكذلك تشكيل الحكومة في 30/3/2025، وركّز الإعلان الدستوريّ كلّ السلطات بيد أحمد الشرع ومنحه مساحة زمنيّة لخمس سنواتٍ. ولم يكنِ الجيشُ مستثنى من الاختزال فاقتصر على مكونٍ واحدٍ أيضاً، فكانتِ النتيجة كارثيّة بحوادث أمنيّة في الساحل وجرمانا وصحنايا والسويداء وتفجير كنيسة مار إلياس في دمشق.
عقدة العقيدة
من الواضح أنّ الجيش السوري الجديد، الذي أعلنت عنه الحكومة الانتقاليّة يشهدُ تحولاً جذريّاً في طبيعة تكوينه وتدريباته. فقد انحسرت ملامحُ العقيدة القوميّة العربيّة وأفكار البعث، والتي شكلت لعقودٍ الركيزة العقائديّة للجيشِ السوريّ، واُستبدلت بملامح توجه أيديولوجيّ جديدٍ، تحملُ طابعاً دينيّاً جهاديّاً، ووفق إفادات لعناصر داخل المعسكرات الجديدة ذكرتها تقارير إعلاميّة، فالتدريبُ اليوميّ يتضمن القليلَ من المهارات العسكريّة، مثل فكّ وتركيب السلاح، فيما تركّز الدروسُ على الصلاة، وتعليم الفقه، وتفسير القرآن، والحثّ على محاربة الإرهاب، ولكن دون تحديدِ هوية هذا “الإرهاب” وتعريفه.
ورغم أنّ الإعلانَ يتضمن إنشاء جيش “وطني” يمثّل كلّ السوريين، لكن الواقع الفعليّ يشير إلى هيكليّة غير متجانسة، إذ يسيطر الشعب العربيّ السنيّ فقط على صفوفِ الجيش الجديد، ولا يُسمح وبعبارة أخرى لا محفزات لانضمامِ عناصر من شعوب أخرى إليه.
المشهد العام الحالي بعيدٌ عن المأمول وعما أُعلن رسميّاً، فاللباس العسكريّ غير موحّدٍ، مع ظاهرة إطلاق الشعر واللحى وسط نقص بالانضباط وعدم وضوح التراتبيّة العسكريّة والامتثال للأوامر العسكريّة. وظهر ذلك بوضوحٍ في أسلوب التعامل مع الأحداث التي وقعت الساحل وفي جرمانا وصحنايا والسويداء وكانت ما تسمى بـ”فزعة العشائر” خروجاً عن أيّ تصورٍ للجيوش النظاميّة، وتأكيداً على فوضى السلاح.
المقصود بالعقيدة العسكريّة ليس دروساً نظريّة أو أيّ شكلٍ للأدلجة، بل هو أسلوبُ تفكيرٍ يضبطُ استخدام السلاح ويعي أنّه لحماية الأهالي، ويحصر استخدامه لأهدافٍ وطنيّة ويحدد العدو. بل إنّ شرعيّة الجيش السوريّ سقطت وتم تداول مصطلح “قوات النظام” عندما وجّه السلاح إلى صدور الناس المدنيين، وبذلك فشل في اختبارِ الوطنيّة.
المفارقةُ صارخةٌ، فالعناصر يتلقون تدريباً عقائديّاً وفق فقه الجهاد وفتاويه، وليس الدروس المعتمدة في الجيوش الوطنيّة النظاميّة في الأساليب القتاليّة والتكتيك العسكريّ وظروف المعارك، والسؤال الذي يطرحُ نفسه إذا كان الهدف هو محاربة إرهاب “داعش”، فكيف سيقاتلُ عنصرٌ جهاديّ جهاديّاً آخر متسلحٍ بالعقيدةِ ذاتها؟
ثمّة تحدٍّ يتعلقُ بهوية الجيش السوريّ الجديد، ويشكّل مصدرَ قلقٍ كبيرٍ، وهو نتاج أزمة حقيقة بالهوية الوطنيّة السوريّة الجامعة، التي توحّد السوريين، وكان لافتاً مشهدُ رفع العلم الأسود والأبيض الذي كتبت عليه الشهادة، وظهر بوضوح في استعراضٍ عسكريّ لعناصر “كتيبة خالد” التابعة لهيئة تحرير الشام، في مدينة دمشق في 27/12/2024، كما استخدمه رئيس الوزراء المؤقت محمد البشير خلال الاجتماع الأول للحكومةِ الانتقاليّة، وهو ما طرح السؤال حول الجيش والحكومة. ولا يختلف هذا العلم عن الأعلام التي ترفعها الجماعات الإسلاميّة، مثل طالبان في أفغانستان منذ عام 2021. وكانت هذه أولى الرسائل بأنّ الحكومة القائمة تسعى لوضع مؤسسات الدولة تحت هيمنةٍ إسلاميّةٍ من البداية. وهذا التوجه عزز الشعور بعزل كلّ مختلف وهو أول بوادر التهميش، ويزيح مشاعر الاطمئنان والاستقرار.
القضية لا تتعلق بخلافٍ مع أيّ توجّه دينيّ، فالعقائد كلها يجب أن تكون مصانة قانونيّاً، ولكن المسألة تتعلق بأيديولوجيا سياسيّة ذات مضمونٍ طائفيّ وحتى مناطقيّ، والجيش أكثر المؤسساتِ حساسيّة تجاه مختلف أنواع التلون، ويفترضُ أن يكونَ مؤسسة وطنيّةً جامعةً، أما الخطاب الدينيّ ومختلف أنواع الخطاب الثقافيّ فلها منابرها الخاصة ووسائل الإعلام متاحة لها.
عبرة الدرس العراقيّ
أعاد قرار حلّ الجيش للذاكرة ما قام به الحاكم المدنيّ الأمريكيّ بول بريمر في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، فقد أسفر قراره حلّ الجيشِ العراقيّ عن نتائج عكسيّة، ودفع بضباط وعناصر الجيش المنحلّ واستخباراته وغيرها إلى تشكيل نواةٍ لتشكيلاتٍ مسلحة، وأفسح المجال للأطرافِ الخارجيّة للتدخل وإذ تعددت هذه التشكيلات، فقد مارس بعضها الإرهاب مدفوعاً بعواملِ الاحتقانِ والرفض.
وأصدرت إدارة بريمر قانون اجتثاث البعث وحلّ المؤسسات بهدف تصفية الجو السياسيّ والاجتماعيّ لصعودِ أحزابٍ وحركات سياسيّة جاءت مع دخول القوات الأمريكيّة إلى العراق، فبدأت عملياتُ تصفية الخصوم بطرق مختلفة منها الاغتيال والاعتقالات والطرد من الوظائف، وكان من المفترض أن تنظر جهاتٌ قضائيّة في هذه المسائل لتحقيقِ العدالةِ الانتقاليّة. وبالوقت نفسه أُوجدت البيئة لبروز ديناميكيات طائفيّة مغلقة، وبدأت الميليشيات الشيعيّة تعملُ مستقلةً خارج الهيكل العسكريّ الرسميّ، ما عمّق انقسامَ العراقيين. وبالمجمل جعلت قرارات بريمر العراقَ ميداناً مفتوحاً لنفوذ إيران ونشاط القاعدة وولادة “داعش”.
لعله من الإيجابيّ صدورُ قرارٍ بإنهاء التجنيد الإلزاميّ، وإنشاء جيشٍ من المحترفين، ولكنه بالوقتِ نفسه ألغى سمّة التنوع في الجيشِ القادم، فالتجنيد الإلزاميّ كان يرفدُ القوات المسلحة بعناصرَ من مختلفِ المناطق السوريّة، وكانت خدمة العلم محطةً مفصليّةً في تاريخ الأفراد، يكتسبون خلالها كثيراً من المعرفة التي تتجاوز المسائل العسكريّة إلى التعرفِ على بيئاتِ وثقافاتِ مناطق سوريّة أخرى، فيتعزز لديهم الشعورُ الوطنيّ.
يُعدُّ التجنيدُ الإلزاميّ قناةً مهمةً لرفدِ الجيش السوريّ بأعدادٍ كبيرةٍ من العناصر، ويبدو أنّ سلطات دمشق تتطلع لتشكيلِ قوةٍ عسكريّة قوامها فقط العناصر الموالين لها، وتعتقد أنّ من ينضم طواعيّة إلى الجيش بعد عهد الأسد سيُكون أكثر شرعيّة وولاءً لها، وبذلك سيُستبعدُ قسمٌ كبيرٌ من السوريين من الانضمام للجيش.
الفصائليّة المحليّة والارتزاق
برزت معظم المجموعات في بيئاتٍ محليّةٍ خلال ظروف الأزمة السوريّة، وغلب عليها التوصيفُ المناطقيّ، وكانت مرتهنة للدولِ الداعمة والممولة، وأصبحت أدوات مباشرة لتدخل هذه الدول بالشأن السوريّ، وتحوّلِ الصراعِ في سوريا إلى نموذج حرب الوكالة، وفي سياق سيطرتها على المناطق مارست هذه المجموعات سلوكياتِ التضييق على الأهالي وفرضت أشكالاً من الضرائب (الخوة) عليهم بذريعة دعم الثورة.
لم يقتصر دور تركيا على دعم مجموعات مسلحة موجودة على الأرض، بل أشرفت استخباراتها على إنشاء مجموعتي مرتزقة مطلع عام 2016 وهما سليمان شاه (العمشات) والحمزات، وفي 24/8/2016 شاركت عدة مجموعات في احتلال جرابلس خلال ساعات معدودة، ولم تشهدِ المدينة أيّ اشتباكات، رغم أنّها كانت تعجّ بمرتزقة “داعش”.
في 30/12/2017 أعلن في تركيا عن تشكيل ما سُمّي الجيش الوطنيّ، من المجموعات العاملة بريف حلب الشمالي، ولم يكن الهدف توحيدها، بل جاء ذلك في سياق التحضير لشنّ العدوان على عفرين واحتلالها. وفي 18/3/2018 تم احتلال المنطقة، وجرى تقسيمها لقطاعاتٍ على المجموعات، وتحوّل كلّ قطاع إلى إمارة منفصلة اُرتكبت فيها مختلف أنواع الانتهاكات وفُرضت الضرائب، وتم الاستيلاء على الأملاك الخاصة، ولكلّ مجموعة وحدة أمنيّة خاصة وسجون يُزجّ فيها الأهالي بتهم مفبركة للتضييق عليهم وابتزازهم بطلبِ الفديات. وبداية آب 2019 وقبيل العدوان على سري كانيه وكري سبي (تل أبيض) أعادت أنقرة تشكيل ما سمته “الجيش الوطنيّ” بمشاركة مجموعات في إدلب.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكيّة لأكثر مرة عقوبات بحق المجموعات المرتبطة بالاحتلال التركيّ، وكذلك صدرت عقوبات أوروبيّة، لكنّ سلطات دمشق ضمّت هذه المجموعات كتلة واحدة، ولم تشترط عليها فكّ ارتباطها عن سلطات الاحتلال التركيّ. ومنحت عدداً من متزعميها رتباً عسكريّة رفيعة وعيّنتهم قادةَ فرقٍ عسكريّة رغم ضعف تأهيلهم العسكريّ والعلميّ، بل إنّ بعضهم شبه أميّ.
وإذ يُطرح الحديثُ عن تشكيلِ جيشٍ سوريّ وطنيّ جديد، تستمر الحالة الفصائليّة والميلشياويّة، مع تجاوز مسألةِ القتالِ خارج سوريا، فقد أرسلت المجموعات المرتبطة بالاحتلال التركيّ آلاف المرتزقة إلى ليبيا وأذربيجان وبعدها إلى النيجر، مجسّدةً واقعَ البندقية المأجورة التي تقاتل في سبيلِ المال.
وفيما تبرز قوات سوريا الديمقراطيّة، نموذجاً استثنائيّاً في الانضباط العسكريّ والالتزام الوطنيّ وتعدديّة الشراكة فيه. لتكونَ نواة لجيش سوريا القادم، تمارسُ أنقرة ضغوطاً على سلطاتِ دمشق لمنعِ ضمّها إلى الجيش السوريّ القادم وفق مقتضياتِ اتفاق 10/3/2025، وتضع شروطاً تناقضُ طبيعة هذه القوات وأهدافها.
المسلحون الأجانب
أثار دخول العناصر الأجنبيّة، من الإيغور (التركستان)، ضمن تشكيلات الجيش الجديد، تساؤلاتٍ حول مدى سيطرة سلطات دمشق على هذه العملية، وأيضاً حول إعادة تشكيل الهوية الوطنيّة للجيش، إذ لا يجوز التذرع بنقص العناصر البشريّة. وبدا واضحاً أنّ الحكومة الانتقاليّة بصدد استيعاب المسلحين الأجانب، ففي 30/12/2024، كشف تقرير لوكالة “رويترز” عن منح رتبٍ عسكريّة عالية لمسلحين أجانب من الأردن وتركيا وتركستان من إقليم شينجيانغ الصينيّ وتعيينهم في مناصب متقدمة. كما تم تداول منح الجنسية لنحو 3500 عنصر أجنبيّ.
تشكّل قضية المسلحين الأجانب في سوريا الجديدة مشكلة جديّة، مقابل استبعاد كثيرٍ من السوريين، وبخاصة أكثر من سبعة آلاف ضابط سوريّ منشق، ولا تتوفر إحصائيّة دقيقة بعدد المسلحين الأجانب، شكّل بعضهم مجموعات مستقلة كالحزب الإسلامي التركستانيّ، والقوقاز، والطاجيك، والألبان، والشيشان، الأوزبك، الأتراك، السنة الإيرانيين، وآخرين من جنسيات عربيّة مختلفة. وتبقى مشكلة هذه المجموعات قائمة ولو حلّت نفسها وسلّمت السلاح الذي بحوزتها، فالمسألة تتعلق بالخلفيّة العقائديّة، وعدم ارتباطها بالوطنيّة السوريّة وإنّما بالفكر “الجهاديّ” العابر للحدود، وتبني مفهوم الأمة وليس الوطن.
شروط وأزمة تسليح
لا تتوفر حتى اليوم الشروط الأساسيّة المطلوبة في جيش وطنيّ نظاميّ والتي تشمل جوانب تتعلق بالهيكلِ التنظيميّ، والتدريب، والالتزام بالقوانين العسكريّة، والولاء للوطن. وأهم الشروط: التدريب العسكريّ، والانضباط والتنظيم والالتزام بالقوانين والقواعد العسكريّة، والولاء للوطن، والاحترافيّة، والنزاهة والقيم الأخلاقيّة، والخضوع للسلطةِ المدنيّة، واللياقة البدنيّة والطبيّة، والكفاءة العلميّة بحسب الحاجة، والحياديّة الحزبيّة والطائفيّة.
وتشير التصريحات الرسميّة إلى أنّ الخطة تهدف لتشكيل جيش قوامه 300 ألف مقاتل، على مرحلتين، الأولى تستهدف نحو 80 ألف مقاتل. والمشكلة تكمن بالنقص الحاد بالمعدات العسكريّة، بعدما استهدفت الغارات الإسرائيليّة معظم المنشآت العسكريّة الاستراتيجيّة، بما فيها القواعد الجويّة ومنظومات الدفاع الجويّ، والمدرعات.
بقيت مسألة تسليح الجيش الجديد غامضة، ولم تعلن الحكومة الانتقاليّة أيّ صفقات رسميّة للتزود بالسلاح من أيّ جهة كانت، ومعلوم أنّ النظام السابق كان يعتمد على روسيا والصين وإيران مصادر أساسيّة للسلاح.
بين الحاجة الملحة لبناءِ جيشٍ قوي، ونقص التسليح والبنية التحتيّة، وغياب الوحدة الوطنيّة في صفوفه، فإنّ تشكيل الجيش السوري الجديد يواجه تحديات كثيرة، أهمها أن يقدّم الجيش نفسه مؤسسةً وطنيّةً مهنيّة غير منحاز لنظام المحاصصة الدينيّة أو السياسيّة، ويتجاوز كونه تجميعاً فصائليّاً مسلحاً يخضع لأجندات خارجيّة، وألا يتحول إلى كيان محسوب على طائفةٍ معينةٍ.
No Result
View All Result