No Result
View All Result
روناهي/ الرقة_ في بادرة سياسية ومجتمعية تعكس صمود المهجرين وتمسكهم بحق العودة، انطلق اليوم، الإثنين 4 آب 2025، في صالة عشتار جنوب مدينة الرقة، ملتقى الشهباء السياسي تحت شعار: “العودة حق.. لا نسيان ولا تنازل”.
وشهد الملتقى حضورا لافتا لممثلين عن مناطق الباب، إعزاز، جرابلس، تل عران، تل حاصل ومنبج، بالإضافة إلى شخصيات وطنية من شمال وشرق سوريا، وممثلين عن مؤسسات سياسية ومدنية محلية ودولية.
وضم الملتقى عددا من الشخصيات البارزة في الشأن السوري، من بينها ممثلون عن:
• مركز الفرات للدراسات الذي ساهم بورقة بحثية حول السياق الجغرافي للتهجير ومجلس سوريا الديمقراطية ودائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية برئاسة إلهام أحمد إضافة إلى مشاركة المنظمة العالمية لحقوق الإنسان والمركز الدولي للدراسات الجيوسياسية ومؤتمر ستار وحزب سوريا المستقبل بالإضافة إلى ناشطين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني من مقاطعة الرقة
وهذا الحضور عكس اهتماما محليا ودوليا بقضية المهجّرين من منطقة الشهباء وبحقهم الطبيعي والقانوني في العودة إلى مناطقهم.
واستهل الملتقى بالوقوف دقيقة صمت إجلالًا لأرواح الشهداء، تبعتها كلمة ترحيبية ألقتها رحاب جبو، وهي مهجرة من الشهباء وعضوة اللجنة التحضيرية للملتقى. سلطت فيها الضوء على رمزية تاريخ 4 آب، الذي شهد في عام 2023 بداية حملة التهجير القسري لأهالي الشهباء، معتبرة أن هذه الذكرى تمثّل جرحا مستمرا في الذاكرة الجمعية للسوريين المتأثرين بهذه الجريمة.
وأشارت رحاب إلى أن المعاناة التي رافقت سنوات التهجير لم تُنه عزيمة الأهالي، بل رسخت لديهم إرادة المقاومة والتمسك بالعودة، مشددة على أهمية توحيد الجهود لبناء سوريا جديدة قائمة على ضمانات العودة الآمنة والكريمة.
لمحة تاريخية وسنفزيون يوثق الذاكرة
تضمن برنامج الملتقى عرضا موجزا لتاريخ منطقة الشهباء، ودورها الحيوي في الهوية الوطنية السورية، تبع ذلك عرض سنفزيون توثيقي يبرز مشاهد من المعاناة اليومية للمهجّرين في المخيمات، وظروفهم القاسية، بالإضافة إلى لقطات أرشيفية توثّق لحظات التهجير والانفصال القسري عن الأرض والوطن.
وألقت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، كلمة سياسية عبّرت فيها عن دعم الإدارة الذاتية لحق العودة، معتبرة أن “من دون الاعتراف بهذا الحق، لا يمكن الحديث عن مشروع وطني جامع”. وطرحت ضرورة إطلاق حوار وطني سوري واسع يُشرك المهجّرين في رسم السياسات المستقبلية.
كما تحدث ممثل قوات جبهة الأكراد، مؤكدا على وقوف الجبهة إلى جانب المهجّرين، وداعيا إلى مساءلة الجهات المتورطة في عمليات التهجير القسري.
تحليل جذور التهجير وبناء خارطة العودة
ركزت جلسات الملتقى على ثلاثة محاور أساسية:
المحور الأول: التهجير القسري كجريمة ممنهجة
وناقش المشاركون أسباب التهجير القسري الذي تعرّض له سكان الشهباء، متّهمين أطرافًا محلية وإقليمية بالسعي إلى تغيير ديموغرافي يخدم مصالحهم السياسية والعسكرية. واعتبر هذا التهجير جريمة منظمة تهدف إلى إفراغ مناطق كاملة من سكانها الأصليين وتوطين عوائل المرتزقة. وتم التأكيد على ضرورة توثيق هذه الجريمة ورفعها إلى المنابر الحقوقية الدولية للمساءلة.
وأما المحور الثاني: معاناة المهجرين في الداخل والخارج
سلط الضوء على الواقع الإنساني الصعب الذي يعيشه المهجّرون، سواء في مخيمات شمال وشرق سوريا، أو في اللجوء بالخارج. وتحدث ممثلون عن منظمات حقوقية عن تحديات:
الافتقار إلى السكن اللائق والرعاية الصحية ضعف الخدمات التعليمية وفرص العمل الانفصال الاجتماعي والعائلي نتيجة التهجير تدهور الحالة النفسية بسبب فقدان الأرض والهوية
وأكد الحضور أن هذه المعاناة لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمتد لتؤثر على إمكانيات المهجّرين في المشاركة السياسية والاجتماعية.
المحور الثالث: الحق في العودة والمحاسبة
دار نقاش حول العودة كحق قانوني وسياسي لا يمكن التنازل عنه، مع التأكيد على ضرورة تحقيق العدالة والمحاسبة تجاه الجهات التي تسببت في التهجير. وأُبرزت نماذج دولية حول العودة الطوعية، وأهمية ضمان شروط العودة الآمنة، مثل:
إزالة الأسباب التي أدت إلى التهجير توفير ضمانات قانونية بعدم تكرار الانتهاكات، دعم عملية إعادة البناء وإعادة دمج المهجّرين في مجتمعاتهم الأصلية.
خارطة طريق للمرحلة القادمة
صدر عن الملتقى بيان ختامي تضمن أبرز التوصيات والمقترحات التي اتفق عليها المشاركون، أهمها:
_ إعداد ملفات قانونية توثّق جرائم التهجير وعرضها على الجهات الدولية
_ إشراك ممثلي المهجّرين في الهيئات التشريعية والمجالس الحوارية
_ تعزيز الخطاب الإعلامي الذي يبرز قضية الشهباء بشكل مستمر
_ طرح مبادرات لإعادة اللحمة الوطنية وردم الفجوات المجتمعية
_ إطلاق مشاريع اقتصادية وخدمية تسهّل عملية العودة وتضمن استمراريتها.
صوت المهجّرين أقوى من النسيان
وشكّل ملتقى الشهباء السياسي نقطة انطلاق جديدة نحو إعادة الاعتبار لقضية المهجّرين كجزء من الحل الوطني السوري. وفي ظل غياب الرؤى الرسمية، برز صوت الأهالي ليؤكد أن التهجير لن يتحول إلى نسيان، وأن العودة ليست شعارات بل مطالب مشروعة وإن إرادة المهجرين المستندة إلى حقوقهم التاريخية والإنسانية ستكون الركيزة الأساسية لأي مشروع سوري جديد يتطلع إلى العدالة والكرامة والمصالحة الوطنية.
No Result
View All Result