No Result
View All Result
روناهي/ الرقة_ في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة وصعود مقاربات جديدة تعيد النظر في مفاهيم السيادة والهوية في الشرق الأوسط، نظم مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية جلسة حوارية سياسية في مقره وسط مدينة الرقة، تحت شعار: “نهاية سايكس بيكو وملامح المنطقة الجديدة وانعكاساتها على سوريا والمهام المرحلية”.
وشارك في الجلسة ممثلون عن الأحزاب السياسية، وشيوخ ووجهاء العشائر، وناشطات وناشطون سياسيون، مما أضفى على اللقاء طابعا مجتمعيا واسعا يعكس تلاقي مختلف الأطياف السورية حول رؤية مستقبلية جامعة.
وبدأت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح الشهداء، الذين ارتقوا في ساحات النضال ضد الإرهاب والاستبداد، عكس بذلك التقدير العميق للتضحيات التي قدمها الشعب في سبيل تحقيق تطلعاته الديمقراطية.
واكيد المشاركون في هذه الجلسة على التزامهم بمسار التحرر الوطني.
والقى محمد علي، رئيس مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، ضمن الجلسة الحواربة محاضرة تناول فيها الجوانب السياسية والتاريخية لاتفاقية سايكس بيكو التي قسمت العالم العربي إلى 22 دولة، وخلقت واقعا جيوسياسيا هشا أدى إلى بروز النزاعات والانقسامات. واعتبر أن “نهاية مرحلة سايكس بيكو باتت وشيكة، وأن المنطقة تتجه إلى تغييرات بنيوية قد تعيد تشكيل معادلات الحكم والسيادة والانتماء.”
وشدد على أن “الشرق الأوسط لم يعد يحتمل الأنماط القديمة من الحكم المركزي، خصوصًا في ظل الصراعات الطائفية والعرقية والاقتصادية التي باتت تضرب كيانات الدول من الداخل”.
ولفت إلى أن “سوريا ليست بمنأى عن هذه التحولات، بل إنها تقع في قلب الصراع الدولي، حيث تسعى القوى الكبرى إلى فرض مشاريع تقسيمية تخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية.”
الصراع السوري بين استنزاف داخلي وطموحات خارجية
وتناولت الجلسة طبيعة الصراع السوري، باعتباره نتيجة لتداخل مصالح متناقضة على الأرض، ما بين قوى إقليمية ودولية تتنافس على مناطق النفوذ، وتيارات داخلية تحاول صياغة مستقبلها بعيدا عن الإملاءات الخارجية.
أوضح المتحدثون أن استمرار الأزمة السورية يعود لغياب مشروع وطني شامل يرضي جميع المكونات، إلى جانب تدخلات دولية تؤجج الصراع، سواء عبر دعم المرتزقة والمجموعات المتطرفة، أو صفقات سياسية غير شفافة، أو حتى عبر إعادة تدوير مشاريع فاشلة تحت شعارات جديدة.
فيما أشار محمد علي إلى الاتفاق المبرم في 10 آذار بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، والذي يفتح الباب أمام صيغة سياسية توافقية، قد تشكل مخرجا من المأزق الوطني الحالي.
وأُتيحت الفرصة للمشاركين لتقديم رؤاهم ومداخلاتهم حول سبل الخروج من الأزمة الراهنة، وجاءت مساهماتهم لتُظهر تعددية في التفكير السياسي، وتأكيدا على أهمية الحوار المجتمعي في بلورة السياسات الوطنية. من بين النقاط التي تم التركيز عليها:
• ضرورة تجاوز الخطاب القومي الضيق والتحول نحو مفهوم المواطنة المتساوية.
• تعزيز الإدارة الذاتية باعتبارها نموذجا ديمقراطيا يمكن تطويره ليشمل كافة المناطق.
• أهمية الاعتراف بجميع المكونات السورية – الكردية، العربية، السريانية، التركمانية، الشركسية – باعتبارها ركيزة للوحدة الوطنية.
• دعم جهود تمكين المرأة ومشاركتها الفاعلة في العملية السياسية.
وكما عبّر وجهاء العشائر عن رغبتهم في أن تكون العشائر شريكا حقيقيا في صناعة القرار، مؤكدين استعدادهم لتقديم مبادرات تساعد في رأب الصدع الاجتماعي وتحقيق المصالحة المجتمعية.
قضايا أخرى طُرحت على الطاولة
كما تناول المشاركون أيضا مواضيع ذات صلة، من أبرزها:
• الصراع الاقتصادي العالمي الذي يؤثر على الداخل السوري من خلال الحصار والعقوبات.
• أطماع الدول الإقليمية مثل تركيا وإيران في استغلال الأراضي السورية لتحقيق توسع جغرافي أو نفوذ سياسي.
• إعادة إعمار سوريا والحاجة إلى آليات شفافة بعيدا عن الفساد والمحاصصة.
• الهوية الثقافية السورية وضرورة الحفاظ عليها في ظل التحديات الحضارية.
وفي نهاية الجلسة، خلص المشاركون إلى مجموعة توصيات تشكل إطارا للعمل في المرحلة القادمة، منها:
_ تنظيم جلسات دورية تضمن مشاركة كافة المكونات والنخب.
توسيع صلاحيات المجالس المحلية وتطوير آليات الحكم اللامركزي.
_ الدعوة لمؤتمر وطني يضم القوى الديمقراطية والفاعلين المجتمعيين.
_ إطلاق مشروع وطني للمصالحة وبناء الثقة بين الأطياف المتصارعة
الإرادة الحرة أساس الانبعاث الوطني
وعكست هذه الجلسة الحيوية السياسية والاجتماعية التي تتمتع بها مناطق شمال وشرق سوريا، وأكدت أن التحول نحو واقع جديد لا يمكن أن يكون إلا بإرادة سورية حرة، تراعي مصلحة الشعب، وتبنى على أساس العدالة والمساواة. ومع استمرار مثل هذه الحوارات، تفتح نافذة أمل لسوريا نحو الخروج من نفق الأزمة، ورسم مستقبل يليق بتاريخها وتضحيات شعبها.
No Result
View All Result