No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ أكدت الناطقة باسم الاتحاد الديمقراطي “سما بكداش”، أن المشروع الديمقراطي بوابة الحل للأزمات التي تشهدها سوريا، داعية الشعوب والمرأة السورية لرفع مستوى التنظيم والنضال لمجابهة التحديات التي تواجهها.
تشهد سوريا، ومنذ سقوط نظام الأسد، وتسلم هيئة تحرير الشام لذمام السلطة، إعادة تدوير مشاهد الحرب والقتل والاختطاف واستمرار المعاناة بكل أشكالها، ولا سيما المرأة السورية التي تتعرض مجدداً لأبشع الانتهاكات والعنف، في وقت تلتفت جميع الأنظار نحو إقليم شمال وشرق سوريا وتجربة الإدارة الذاتية، وتطبيق المشروع الديمقراطي، الذي يؤكد تلك التجربة بأنها الحل الوحيد لإنهاء الصراع وإرساء السلام وبوابة دمقرطة سوريا بعد سنوات من الأزمة.
انتهاكات وإفلات من العقاب
وفي هذا السياق، أكدت الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي “سما بكداش” في حديث خاص لصحيفتنا “روناهي“، أنّ الوضع الراهن في سوريا بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على تسلم هيئة تحرير الشام زمام الأمور، يمثل لحظة تاريخية وفارقة في مسيرة الشعب السوري، خصوصاً مع تزايد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مناطق الساحل السوري والسويداء، ما يحتم على القوى النسوية تنظيم نفسها ومواصلة المقاومة لضمان العدالة والمشاركة السياسية الفاعلة.
وأدانت سما، الانتهاكات المرتكبة بحق النساء في مناطق الساحل، وتطرقت إلى التقارير التي صدرت مؤخراً عن منظمة العفو الدولية، والتي تؤكد اختطاف أكثر من 36 امرأة وفتاة من الشعب العلوي في مناطق اللاذقية، طرطوس، وحمص وحماة. وأشارت إلى أنّ: “عمليات الاختطاف كانت تتم في وضح النهار، وأنّ الجهات الأمنية لم تقم بواجبها في إجراء التحقيقات أو تقديم الجناة للعدالة، مما يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب”.
كما وانتقدت غياب العدالة والمحاسبة: “أين العدالة عندما تختطف طفلة في عمر ثلاث سنوات؟ وكيف يمكن لمجتمع أن يتقدم في ظل صمت رسمي على هذه الجرائم؟”.
دور المرأة الريادي في الحل
وانطلاقاً من الوضع الراهن، دعت سما إلى ضرورة أن تنظم النساء أنفسهن على مستوى وطني، وعدم الاكتفاء بدور الضحية، وشددت أن المقاومة والتنظيم هما الحل الوحيد لحماية الحقوق وتأسيس نظام ديمقراطي حقيقي.
وأضافت: “إنّ تجربة المرأة في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، تثبت أنّ المرأة قادرة ليس فقط على الدفاع عن نفسها، بل على المساهمة في بناء نموذج ديمقراطي تعددي لا مركزي يشمل الشعب السوري”.
كما وسلطت الضوء على ما تحقق في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تنشط المرأة في مناحي الحياة السياسية والاجتماعية، وتشغل مناصب قيادية، ولها صوت مسموع على الصعيدين المحلي والدولي. وركزت على المجالس النسائية التي أُسِّست هناك مثل مجلس المرأة السورية ومجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي، والتي تهدف إلى بناء روابط بين نساء سوريا في المناطق، وتبادل الخبرات وإعادة بناء الحركة النسوية على أسس أكثر قوة وتنظيماً.
وتابعت: “في الوقت الذي تعاني فيه نساء الساحل والسويداء من التهميش والقمع، فإن نساء شمال وشرق سوريا مثال يُحتذى به في التنظيم والمقاومة، وهو نموذج ينبغي تعميمه ليشمل المدن والقرى السورية”.
بينت سما، أنّ التاريخ الطويل لمقاومة المرأة السورية، حتى في ظل نظام البعث الذي سعى إلى تهميشها ومنعها من الانخراط في الحياة السياسية. ولفتت إلى أن سقوط النظام أتاح للحركات النسوية أن تتوسع، وأن تبني قواعد جديدة للمشاركة السياسية، رغم استمرار القمع والاعتقالات التي تطال الناشطات النسويات في مناطق كثيرة من البلاد.
وأردفت أن: “النساء كنَّ في طليعة المقاومة، حتى حين لم تكن لديهن أدوات سياسية أو تنظيمية واضحة. لقد صنعن من الألم وقوداً للنضال، والمرحلة المقبلة هي فرصة لإعادة بناء هذه القاعدة النسوية على أسس أكثر وضوحاً واتساعاً”.
ضرورة التنظيم والحماية الجوهرية
كما ركزت على ضرورة أن تُقدِم الحكومة الانتقالية على فتح تحقيقات عاجلة وشاملة حول حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، كما طالبت المنظمات الدولية بتكثيف جهودها في مراقبة الوضع الحقوقي للنساء، وتقديم الدعم المباشر للناشطات والحركات النسوية في الداخل السوري: “يجب ألا تبقى جرائم الخطف والاعتداءات ضد النساء طي النسيان، بل ينبغي أن تكون محركاً لصوت جماعي يطالب بالعدالة والمساءلة، وأن يتحول هذا الصوت إلى تنظيم فعّال يضغط نحو التغيير”.
وأكدت سما: “أنّ مسؤولية النساء في المرحلة الانتقالية ليست فقط الدفاع عن النفس، بل المشاركة الفاعلة في بناء النظام السياسي الجديد الذي يجب أن يكون ديمقراطياً، تعددياً، ولا مركزياً، ويكفل الحقوق لجميع الشعوب، بما في ذلك حقوق النساء في المشاركة السياسية، وتمثيلهن في مراكز القرار، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لهن”.
وأشارت إلى أنه لا يمكن لأي مشروع سياسي في سوريا أن ينجح دون ضمان مشاركة النساء بشكل كامل، وتشير إلى أنّ التجربة أثبتت أنّ النساء هن قوة تغيير حقيقية، وأنّ نضالهن قادر على قلب المعادلات السياسية والاجتماعية.
وفي ختام حديثها، دعت الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي “سما بكداش”، النساء السوريات للانضمام إلى نضال مشترك يهدف إلى بناء تحالف نسوي وطني، يضع حقوق المرأة في صميم عملية التحول الديمقراطي، ويقاوم كل أشكال القمع والتهميش والاعتقال السياسي: “الطريق أمامنا صعب، لكننا نمتلك الإرادة والتجربة. فلنُشعل شعلة المقاومة النسوية، ولنفتح الطريق أمام أجيال قادمة تنعم بالكرامة والمساواة”.
No Result
View All Result