No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر – ثلاثة عشر عامًا مضت على انطلاقة ثورة 19 تموز، الثورة التي قلبت معادلات الشرق الأوسط وأعادت رسم خرائط جديدة في سوريا، لم تكن ثورة تموز انتفاضة ضد القمع، بل مشروعاً استراتيجياً أسّس لنهج جديد من الديمقراطية.
وفي مدينة الطبقة، التي تحولت نموذجاً للإدارة الذاتية، والمقاومة الشعبية، ينعكس جوهر هذه الثورة في بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية، وتمثيل نسائي هو الأعلى في المنطقة بنسبة 65%، في وقت ما تزال فيه التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية قائمة.
تأسيس المجلس العسكري
بعد تحرير الطبقة من داعش عام 2017، برزت الحاجة إلى إطار عسكري منظم يحمي الاستقرار، ويمنع عودة الفوضى، حول ذلك، قال الناطق الرسمي للمجلس العسكري في الطبقة “صقر جرنية”، إن “تأسيس المجلس العسكري في الطبقة، جاء بعد تحرير المدينة من داعش عام 2017، في ظل حاجة ملحة لتنظيم القوات العسكرية وتوحيدها تحت قيادة واحدة قادرة على مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة، لاسيما العدوان التركي، وخلايا المجموعات الإرهابية التي ما زالت تهدد المنطقة”.
وأشار: إلى أن “المجلس لم يقتصر دوره على الجانب العسكري فقط، بل امتد ليشمل التنسيق مع المجالس المدنية في الطبقة، والعمل على تأسيس مؤسسات الإدارة الذاتية، ما ساهم في بناء هيكل متكامل للحكم المحلي والدفاع عن مكتسبات الثورة”.
وأضاف: “بعد سقوط نظام البعث في مناطق مثل “دبسي وعفنان ومسكنة ودير حافر”، واجهنا فراغًا أمنيًا كبيرًا، ولذلك قمنا بتحرك سريع من خلال قوات سوريا الديمقراطية، لملء هذا الفراغ ومنع عودة داعش، وتحقيق الاستقرار في تلك المناطق”.
ولفت: أن “التنسيق بين المجالس العسكرية في شمال وشرق سوريا، مستمر بشكل يومي، ويشمل تبادل المعلومات وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية، والتهديدات الخارجية، خصوصاً العدوان التركي الذي حاول زعزعة استقرار المنطقة بالهجمات المتكررة”.
وتحدث جرنية عن أهمية الانضباط العسكري، ودور الشباب المحلي في حماية مقاطعة الطبقة: “قواتنا مكونة من أبناء الطبقة والمنطقة، ونحن نؤمن أن الحماية لا تأتي من الخارج، بل من إرادة شباب المنطقة الذين ضحوا بالغالي والنفيس للحفاظ على حريتهم وأمنهم”.
واختتم الناطق الرسمي للمجلس العسكري في الصقر جرنية: “هذه الثورة لم تأت من فراغ، بل من خلال تضحيات كبيرة لأبناء المنطقة. لذا؛ لن نتنازل عن مكتسباتنا، وسندافع عنها وعن أرضنا ضد أي اعتداء خارجي أو داخلي”.
مبادئ الثورة أساس المجتمع
بعد تحرير مدينة الطبقة من مرتزقة داعش في أيار 2017، لم تبدأ الإدارة المدنية من فراغ؛ بل استلهمت إدارتها من مبادئ ثورة 19 تموز، التي تبلورت في مناطق كوباني والجزيرة، وجرى تكييفها مع الواقع المحلي للطبقة، بإعادة ما تم تدميره، في ظل وجود مجتمع متعدد، وحاجة ملحّة لحكم محلي تشاركي.
في السياق، قالت، نائبة الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية لمقاطعة الطبقة “سميرة حبش“: “الطبقة تلقفت روح ثورة 19تموز، وطبّقتها بطريقتها الخاصة، حيث نظم المجتمع بداية من الكومينات، ثم المجالس، ثم الإدارة التنفيذية، والتجربة اليوم أثبتت نجاحها ميدانياً”. 
وأضافت: “في الأنظمة المركزية، القرار يأتي من السلطات العليا، ويُفرَض، لكننا في الطبقة، نعتمد على الكومين في الأساس، حيث نناقش المطلوب عبر اللجان، ثم يتحول القرار إلى المجلس التنفيذي، ليتم قبوله وتنفيذه”.
وأنهت، سميرة حبش، حديثها: “واجهنا قصفًا أو تهديدًا تركيًا متكررًا، ومحاولات لإعادة تدوير الإرهاب، ونواجه حصاراً اقتصاديا. لذلك؛ اعتمدنا مبدأ الموازنة بين الحماية والخدمة، الدفاع المشروع إلى جانب استمرار المدارس والمشافي والري والخدمات”.
تمثيل كبير للمرأة
حين استقرت الخطوط العسكرية وبدأت البنى الإدارية بالتشكل، برز سؤال: أين موقع المرأة في الطبقة..؟، جاء الجواب عمليًا، حيث استلهمت النساء فلسفة “حرية المرأة”، التي شكّلت أحد أعمدة ثورة 19 تموز، وشرعن ببناء مؤسسات متخصصة، وقمن بحملات توعية ضد أشكال التميز.
وبخصوص ذلك، تحدثت نائبة رئاسة هيئة المرأة في مقاطعة الطبقة “ريم المحمد“: “ثورة 19تموز لم تحرر الأرض فقط؛ بل كان هدفها الأساسي تحرير المرأة، من القيود الاجتماعية، والتهميش، ونحن بدأنا بدار المرأة، وعبر لجان الأحياء، بحملات ضد زواج القاصرات”.
وعن مستوى مشاركة النساء في الطبقة، أوضحت: “النساء يشغلن 65% من مواقع التمثيل في المجالات السياسية، والعسكرية، والمدنية، في الطبقة، هذا يشمل الكومينات، واللجان الخدمية، والمجالس التنفيذية، والوحدات الدفاعية”.
وتابعت: “اعتمدنا تعديلات محلية حدّت من الزواج القسري، وزواج القاصرات، وفتحنا خطوط دعم قانوني واجتماعي للناجيات من العنف الأسري”.
واختمت، ريم المحمد: “اليوم المرأة لا تشارك وحسب؛ بل تقود خطط التعليم، وتدير المؤسسات، وتشارك في الدفاع والأمن والسياسة، هذا جوهر فلسفة 19 تموز، حيث رفعت شعار “لا حرية لمجتمع بلا حرية المرأة”.
في الذكرى الثالثة عشرة، حققت ثورة 19 تموز، إنجازات حية في الطبقة، تتجسد في مؤسسات ديمقراطية شعبية، وهيكل عسكري شعبي منظم، ودور نسائي قيادي كسر المعايير التقليدية.
No Result
View All Result