No Result
View All Result
روناهي/ حسين عثمان ـ تعيش مدينة السويداء ظروفاً قاسية واستثنائية، بسبب الهجوم الذي قامت به مجموعات باسم العشائر العربية والبدو، نتيجة التزام أهالي السويداء بمبادئ الانتماء الوطني والمطالبة باللامركزية والحرية، التي وجدوا فيها الملاذ الوحيد لدمقرطة سوريا، ما دفع بعض الجماعات لإشعال فتيل الفتنة، التي أغرقت الجنوب السوري، بالويلات، ومجازر القتل، والحرق، والسرقات، لمنازل المدنيين.
ما يدل على الفشل السياسي والإداري، وحتى العسكري، الذي أصاب الحكومة الانتقالية في دمشق، ما فتح الباب أمام خطاب الكراهية والتحريض، عبر وسائل التواصل الافتراضي، في محاولة لتأجيج المنطقة، وصب الزيت على النار، من خلال نشر المقاطع التحريضية التي أنتجت الفوضى والجرائم ضد الأهالي، والمدنيين الآمنين، سواء كانوا من الدروز، أو من البدو القاطنين في السويداء.
الحلول الدائمة مطلب جوهري
وفي هذا الصدد؛ كشف المحلل السياسي، خالد جمول، لصحيفتنا “روناهي” حجم المعاناة وانعدام الجانب الإنساني في مدينة السويداء، خاصة في مجال الخدمات الصحية، والغذائية، والأدوية: “تستفيق مدينة السويداء كل يوم على هول الكارثة، والمصيبة التي ابتليت بها، حيث لم يعد هناك الأدوية، والمحروقات، وحتى المواد الغذائية، والمشافي لم تعد تستوعب الإصابات الكثيرة، وهذا ما ترك أثراً بالغا في حياتنا اليومية”.
وبخصوص، عمليات النزوح والجوانب الإنسانية المعدومة، وحرق المنازل، قال جمول: “لا تزال عمليات النزوح مستمرة، لانعدام مقومات المعيشة في السويداء، والأهالي يتوجهون إلى منطقة صلخد، وهناك فيها أكثر من 120 ألف نازح، وفي القرى المحيطة، في ظل انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، ومياه الشرب، بعدما تم تدمير، خزانات المياه، وقطع الكابلات الكهربائية وأعمدتها”.
ومن الجوانب التي أثرت على الأهالي من نساء وأطفال وجرحى، نقص المواد الطبية، والأولية، وانعدام مقومات الحياة، وفي السياق، أكد جمول: “الخطوط الكهربائية الخارجية مقطوعة بشكل متمعد، والذين يقطعونها لا يكترثون للجوانب الإنسانية. لذا؛ نعرب عن قلقنا، إزاء الصمت الدولي المريب”، وأضاف: “ردود الأفعال الدولية لا تزال متواضعة جدا وخجولة، ولم يتخذ حتى الآن أي قرار ينهي المعاناة”.
ولفت: “الهم الأكبر لأهالي السويداء، هو مستقبل البلاد، في ظل التجربة المريرة التي تمر بها السويداء، لأن ما حدث ضد الدروز، سيكون له انعكاسات سلبية، على كل السوريين، اليوم سوريا بحاجة لمراجعة شاملة، واحتواء السوريين جميعاً، والعمل على إشراكهم في صنع القرار، والاعتراف بحقوق الجميع، والوقوف في وجه خطاب الكراهية والتحريض بحزم”.
واختتم المحلل السياسي خالد جمول: “من الواجب على الحكومة الانتقالية، فتح المجال أمام السوريين، لتقرير مصيرهم بنفسهم، دون تدخلات خارجية، أو تهميش، والتركيز على المساعدات والإغاثة، قد يكون حلاً مؤقتاً، لا ينهي المشكلة الأساسية في سوريا، ومن هنا يجب التوجه للحلول الدائمة، التي تنهي الاحتقان وتفتح الطريق أمام الديمقراطية والحلول السلمية العادلة”.
No Result
View All Result