No Result
View All Result
قامشلو/ آرين زاغروس – في جنوب سوريا، وعلى وقع القصف والرصاص، تتعالى أصوات نساء من السويداء لتكسر جدار الصمت، رافضات القمع والطائفية والتهميش، ومطالبات بإعادة القرار إلى أبناء السويداء، بعد الهجمات المتكررة التي شهدتها السويداء خلال الأيام الأخيرة، وما تبعها من توتر أمني وانفجار اجتماعي، والتي قد أطلقت تحركاً شعبياً جديداً تقوده نساء وقفن في الصفوف الأمامية، جنباً إلى جنب مع الرجال، من أجل كرامة الأرض والإنسان.
تعيش السويداء واحدة من أكثر الفترات حساسية وخطورة في تاريخها الحديث، بعد تصاعد وتيرة الأحداث الأمنية، وانفجار غضب شعبي ضد ممارسات الحكومة الانتقالية، ورفض قاطع للانتهاكات التي طالت المدنيين، تحت ذريعة “حفظ الأمن”، وبين ركام الأزمة، خرجت أصوات نسائية تعبّر عن رفضها الواقع المفروض، وتدعو إلى مسار جديد تقوده إرادة أبناء السويداء.
هجوم دموي ورد شعبي
هذا وقد أفادت الإعلامية “هند العزقي”، أنّ السويداء تعرضت لهجوم مفاجئ مما وصفتهم بـ “الجيش الإرهابي” والمجموعات الأمنية التي دخلت المدينة بلباس البدو: “إنّ هذه المحاولات كانت تهدف إلى تفكيك الحراك الشعبي وفرض السيطرة بالقوة”، مؤكدة أن أهالي السويداء تصدّوا لهذه القوات دفاعاً عن كرامتهم ومنازلهم.
هند حمّلت الحكومة الانتقالية مسؤولية ما يجري: “نرفض رفضاً تاماً توقيع أي اتفاقية مع نظام يقتل شعبه، ونحن ضد هذه الدولة التي ترتكب المجازر تحت مسمى الأمن، وإنّ السويداء حررها أبناؤها، ومن يحرر هو من يقرر”.
واتهمت هند الحكومة الانتقالية بمحاولة تسويق الرواية الطائفية، واتهام أبناء السويداء بالاعتداء على البدو لتبرير التدخل الأمني فيها، مشيرة إلى أنّ ما يجري هو تطهير عرقي ممنهج، وإعدامات ميدانية تستهدف شباب الطائفة الدرزية الذين يدافعون عن أرضهم.
ربما يكون المشهد الأبرز في هذه الأحداث هو الحضور اللافت للمرأة الدرزية، التي كسرت الصور النمطية التقليدية، لتتحول من مواكبة إلى مقاتلة: “المرأة في السويداء تقف بجانب الرجل، تحمل السلاح، وتدافع عن بيتها وشرفها، وإحدى النساء قتلت ستة مرتزقة قبل أن تُقتل ولم تستسلم لهم، نحن نفخر بها”.
وأضافت أن النساء في السويداء قمن بأدوار بطولية، سواء من خلال الدفاع المباشر أو دعم الجبهات، أو عبر الإعلام والعمل الميداني، مؤكدة أن المرأة أثبتت أنها شريكة فعلية في صنع القرار وفي حماية المجتمع.
وشددت هند على أهمية دور النساء في هذا الحراك: “نشكر كل امرأة حملت السلاح، وكل من حمت منزلها، وكل من رفضت أن تُذل أو يُمس شرفها، فالنساء في السويداء أثبتن أنهن قادرات على حماية أنفسهن ومجتمعهن”.
التمييز الطائفي وقود الصراع الداخلي
أما الناشطة السياسية “راقية مشعل الشاعر“، فقد وصفت الوضع الأمني في السويداء بـ “المترقب”، وقالت: إنّ الأوضاع تصاعدت بشكل كارثي بعد الهجوم الأخير؛ ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني والاقتصادي.
ترى راقية أن السبب الأساسي لهذا التوتر المستمر، هو العلاقة المتأزمة بين الأهالي الحكومة الانتقالية، التي لم تكتف بتجاهل مطالبهم، بل تعمدت استخدام القوة والتمييز والإقصاء.
وتابعت: “السويداء تعيش حالة ترقب دائم، من سقوط النظام السابق فهناك انعدام ثقة كامل مع الحكومة الحالية، وما حدث ليس حدثاً عابراً، بل هو نتيجة تراكمات من التهميش والاضطهاد والإقصاء السياسي والديني”.
وأشارت إلى أن، الإعلان الدستوري السوري نفسه ينص على أن دين رئيس الدولة يجب أن يكون الإسلام، مما يعني إقصاءً دستورياً واضحاً للشعوب الأخرى من أي فرصة للمشاركة في القرار.
وأضافت: “إنّ الشعوب الدينية، كالدروز والإسماعيليين والمسيحيين، يعانون من التهميش، وحرمانهم من التمثيل العادل في مفاصل الدولة، وهذا ما يجعلهم أكثر عرضة للقمع والاضطهاد”.
المرأة بين الحضور والقيود
على الرغم من أن المرأة في السويداء تحظى بهامش حرية أكبر مقارنة بباقي المدن السورية، إلا أن راقية الشاعر تؤكد أن البيئة الاجتماعية والعادات والتقاليد ما تزال تلعب دوراً كبيراً في الحد من مشاركة المرأة الفاعلة في الحياة السياسية.
وعلّقت على الأمر: “ليست هناك سياسة ممنهجة لإسكات صوت المرأة، لكن هناك منظومة اجتماعية تقيدها وتمنعها من ممارسة دورها بحرية كاملة، ونحن بحاجة لقوانين مدنية تحمي حقوق المرأة وتفتح لها المجال للمشاركة الفاعلة”.
وأنهت الناشطة “راقية الشاعر” حديثها برسالة مؤثرة للمرأة السورية: “أنتِ قادرة على أن تغيّري المعادلة، فقط حين تؤمنين بذاتك. لا تنتظري أحداً ليمنحك دورك، فأنت نصف المجتمع، وإن غُيّبتِ، غُيّب الوطن، كوني الرقم الصعب في المعادلة السياسية، لا الرقم الزائد”.
وفي ظل الانهيار الكامل لثقة الأهالي بالحكومة، دعت هند العزقي وراقية الشاعر إلى تشكيل حركة سياسية واجتماعية مستقلة يقودها أبناء السويداء، تعمل على استعادة القرار المحلي، ورفض الوصاية المركزية التي ثبت فشلها.
والجدير ذكره، شهدت السويداء موجة حالات اختطاف؛ شملت نساء وأطفالاً، حيث وثقت عدة حالات فقدان في مناطق مثل نجران، المجدل، وسهوة بلاطة، وشهبا، ومدينة السويداء، ووقعت بعض الحوادث إثر هجمات على سيارات مدنية، كما في حالة “رغد سامر أسد” التي فُقدت بعد إطلاق نار على قافلة قرب سهوة بلاطة.
ظهرت بعض المختطفات في مقاطع فيديو مصوّرة تُظهر انتهاكات جسيمة، منها الإعدامات الميدانية؛ ما أثار حملة شعبية تطالب بالكشف عن مصير المختطفين وتحميل المسؤولية للحكومة السورية الانتقالية والمنظمات الدولية، قائمة المختطفات تضم 79 فرداً من النساء والأطفال، وسط اتهامات لفرق التصوير بعدم التدخل وتوثيق الأحداث دون إنقاذ الضحايا.
وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفعت حصيلة الضحايا في السويداء إلى 1265قتل منهم 609 من أبناء السويداء بينهم 104 مدنيين، وستة أطفال و16 امرأة، و194 شخصاً بينهم 28 امرأة وثمانية أطفال أعدموا ميدانياً، كما تم حرق ممتلكات مدنية، إضافة إلى عمليات نهب وسرقة طالب منازل ومحالاً تجارية.
No Result
View All Result