زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
شهد الشرق الأوسط والمنطقة حدثاً تاريخياً كبيراً مع النداء الذي أطلقه القائد عبدالله أوجلان، حيث دعا فيه إلى السلام والتحول إلى العمل السياسي والديمقراطي. وقد جاء هذا النداء في رسالة تم بثها عبر شريط فيديو مصور مدته سبع دقائق فقط، لكنه حمل في طياته رسائل قوية وهامة تخدم روح المرحلة التي أطلقها في 27 شباط الماضي، وأكد خلال النداء على أهمية الانتقال إلى مرحلة جديدة، أطلق عليها اسم “مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي”، ودعا فيها حزب العمال الكردستاني إلى إنهاء الكفاح المسلح والانتقال إلى النضال السياسي.
لقد لاقت مبادرتا القائد عبد الله أوجلان ترحيباً إقليمياً ودولياً على مختلف الأصعدة، وأصبحت بمثابة باقة أمل لجميع الشعوب التي تعاني من الآلام والظروف الصعبة التي تفرضها السياسات الإقصائية. كما أكد القائد أوجلان على أهمية النضال السياسي والحقوقي من أجل حل القضية الكردية، مؤكداً إن الكفاح المسلح قد أكمل مساره، وإن الوقت قد حان لوقف البندقية والتوجه نحو السياسة، وأوضح أنه يتحمل المسؤولية التاريخية لهذه المرحلة وسيقوم بالدور المطلوب منه لتحقيق هدفها الأساسي.
لقد شكّل النداء التاريخي والرسائل التي حملها، وظهور القائد في فيديو من داخل السجن مع ستة من رفاقه، دعوة للشعب الكردي ولشعوب الشرق الأوسط للعمل والنضال أكثر من أجل السير في النهج الذي رسمه في ندائه التاريخي. كان ذلك من أجل المرحلة الجديدة التي يقودها منذ أكثر من 26 عاماً وفي رسالته القيّمة، يؤكد أنه لا يطالب بحريته الشخصية، بل اعتبر إن حرية الشعب والمجتمع هي حرية له.
جوهر الرسالة ذو قيمة عالية، وعلى الجميع فهم مضمونها بشكلٍ صحيح بما يخدم روح هذه المرحلة التاريخية العظيمة. بعد إعلان القائد أنهم انتقلوا إلى المرحلة القانونية والسياسية الديمقراطية، أكد أن هذه خطوة نحو انتصار تاريخي. بالطبع، يعدُّ هذا الانتقال مرحلة هامة جداً بالنسبة للشعب الكردي، ولشعوب المنطقة بشكلٍ عام، على طريق بناء المجتمع الديمقراطي والأخلاقي.
لقد غيّر القائد عبد الله أوجلان أدوات النضال وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة، منهياً بذلك مرحلة طويلة تمكّن فيها حزب العمال الكردستاني والقائد أوجلان من بذل جهود حقيقية في سبيل الاعتراف بالقضية الكردية، وإنهاء سياسات الإنكار والإمحاء التي مورست ضد الشعب الكردي. وتعد هذه المرحلة الجديدة والحساسة مرحلة يقودها الشباب والمرأة بنضالهم السياسي والاجتماعي، بعيداً عن الكفاح المسلح.
اليوم، أصبح الجميع مسؤولاً عن تحقيق هذه المرحلة وبناء المجتمع الديمقراطي، وعلى الجميع العمل من أجل ذلك. كما يقع على عاتق الدولة التركية اتخاذ خطوات حقيقية نحو تحقيق تركيا ديمقراطية، من خلال تغيير الدستور التركي، وتبييض السجون، وتلبية المطالب الكردية في ممارسة حقوقهم كافة.
الكرة الآن في ملعب تركيا، ولديها الفرصة للقيام بدور حقيقي يخدم الشعبين الكردي والتركي، ويخلق حياة حرة كريمة تليق بهما بعد معاناة وآلام طويلة، قدم فيها الشعب الكردي تضحيات جسيمة ولا يزال يناضل من أجل حقوقه المشروعة، والعيش مع الشعب التركي في أخوّة وسلام. إن مسؤولية الجميع الآن هي النضال من أجل تحقيق السلام وبناء المجتمع الديمقراطي؛ لأن تحقيق السلام ليس أمراً سهلاً، بل يتطلب جهوداً كبيرة بالتأكيد.