No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – بينت نساء من مدينة قامشلو أن “مانفيستو السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي أصدره القائد عبد الله أوجلان، هو رؤية جديدة نحو آفاق التطور المجتمعي، مؤكدات ضرورة تطبيق فلسفة وفكر القائد عبد الله أوجلان على أرض الواقع ونشر فكره لضمان مجتمع قائم على العدالة والمساواة والديمقراطية.
أطلق القائد عبد الله أوجلان دعوة تاريخية، في التاسع من تموز الجاري، أكد فيها ضرورة الانتقال من الكفاح المسلح إلى مرحلة السياسة الديمقراطية، ودعا إلى إنهاء الحرب وتشكيل آلية قانونية لإلقاء السلاح، مشدداً على أهمية هذه اللحظة بوصفها تحولاً تاريخياً في مسار الحركة.
وكان ذلك بعد ندائه التاريخي للسلام والمجتمع الديمقراطي في 27 شباط 2025، ولا يزال ملتزماً به، كما وأشار إلى أنه “مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي”، الذي يعد اختصاراً لطريق نضال طويل؛ امتد لأكثر من خمسين عاماً، مؤكداً أن هذا المشروع لا يقتصر على الشعب الكردي، بل يشمل المنطقة وكل قوى المجتمع العالمي.
المرأة جوهر المجتمع الديمقراطي
ومنذ إصداره، شارك عدد كبير من أهالي إقليم شمال وشرق سوريا في قراءة المانفيستو، وفي هذا السياق، أشارت إحدى المشاركات في القراءة آناهيد قصابيان: “يرتكز مانيفستو القائد عبد الله أوجلان على عدة محاور جوهرية، تعيد تعريف المفاهيم السياسية والاجتماعية والوجودية من جذورها، أولها هو نقد الدولة القومية والحداثة الرأسمالية بوصفها أنظمة استبدادية تقوم على نفي المجتمع والسيطرة عليه عبر أدوات الذكورية والسلطة والاقتصاد الاحتكاري”.
وأضافت: “فيما ويرتكز المحور الثاني، على استعادة المجتمع كفاعل تاريخي وأخلاقي، وضرورة بناء نظام ديمقراطي قاعدي قائم على الكومونات والمجالس، والربط بين السياسة والحياة ويعيد للمجتمع دوره الطبيعي، كمصدر للمعنى والتنظيم، فيما يتمثل المحور الثالث في تحرير المرأة بوصفه شرطاً لتحرير المجتمع بأسره، إذ يرى القائد أوجلان أن جميع أشكال العبودية تبدأ من عبودية المرأة، وأنّ التحول الحقيقية يمكن أن يتحقق دون قلب نظام الذكورية رأساً على عقب”.
كما وأكدت آناهيد على أن القائد يدعو إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطبيعة باعتبار أن انحراف الحداثة قد عمّق القطيعة بين الإنسان والكون وقاد إلى أزمات بيئية وأخلاقية كارثية، وتابعت: “لا يقدم القائد المرأة في المانيفستو كضحية، بل كحاملة للحقيقة الأصلية، يؤمن بأن أول ثورة في التاريخ كانت ثورة المرأة، وأنها كانت في قلب المجتمع الطبيعي قبل ظهور الدول والأنظمة الذكورية، ومع انكسار موقعها المركزي في المجتمع بدأت البشرية تفقد توازنها، فالقائد لا يدعو فقط إلى مشاركة المرأة، بل إلى قيادتها المرحلة القادمة؛ لأن وعيها المتراكم وتجربتها في المعاناة والمقاومة يجعلها قادرة على تأسيس نموذج مختلف للسلطة قوامه الأخلاق والرعاية والتشاركية”.
وبينت آناهيد، أنّ القائد عبد الله أوجلان من خلال المانيفستو، يؤكد أنّ تحرر المرأة لا يجب أن يكون تابعاً لتحرر الرجل، بل يجب أن يكون مستقلاً قائماً على تنظيمها الذاتي وقوتها الفكرية والنضالية، وهنا يكمن جوهر التحول الثوري الحقيقي، حينما تقود المرأة عملية إعادة بناء المجتمع من الأساس.
فاعلية أساس للسلام
وحول مشاركتها في قراءة المانفيستو: “أنا امرأة أرمنية وجدت في قراءة المانيفستو لحظة اعتناق داخلي، لم يكن مجرد نص سياسي أو تنظيري، بل مرآة أعادت لي صورتي التي حاول التاريخ الذكوري أن يشوهها، أدركت أنني لست كائناً هشاً وسط عاصفة التاريخ، بل امتداد لذاكرة نساء قاومنَ السبي والإبادة، وواصلنَ النهوض رغم الجراح”.
وتسترسل: “المانيفستو حررني من الصمت، ومن الدور المرسوم مسبقاً، لم أعد انتظر أن يُسمح لي بالمشاركة، بل أصبحت أؤمن أني من يفتح الطريق ويقود القافلة، منحني وعياً جديداً بأن السياسة لا تُمارس من فوق، بل تُبنى من تفاصيل الحياة اليومية، من لغتي ومن جسدي ومن قراري بأن أكون فاعلة لا متفرجة، لقد تعلمت من المانيفستو أنني حين أنظم ذاتي أنظم العالم حولي”.
وشددت آناهيد، على أن دور المرأة في نشر المانفيستو يتجاوز النشر الكلاسيكي بالكلمات، إلى كونه نشراً حياً من خلال نمط الحياة والممارسة اليومية: “على المرأة أن تحمل هذا الفكر إلى المدارس والساحات والبيوت والمنصات وتحوله أداة تربية وتثقيف وتنظيم، المجتمع العالمي يمر بأزمات شاملة، والمرأة التي تنبثق من مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي قادرة على تقديم بديل كوني؛ لأن هذا المانيفستو لا يخص الكرد فقط بل ينتمي لكل من يسعى للحرية والعدالة والمساواة”.
وأكدت على أن المرأة قادرة على بناء جسور مع الحركات النسوية من أمريكا اللاتينية حتى شرق آسيا، وتشكيل جبهة فكرية عالمية تتبنى هذا المشروع بوصفه صوت المقموعات والمضطهدات في كل مكان، واختتمت “آناهيد قصابيان” حديثها: “نحن لسنا ناجيات فقط، نحن حاملات رسالة وحارسات معنى وصانعات أمل، في عالم تمزقه الحروب وتبتلعه الذكورية، نملك نحن النساء فرصة لإعادة حلق الحياة من الرماد والخراب، ليس المانيفستو وثيقة نقرأها بل نعيشها ونترجمها بأفعالنا، نطبعها في خطواتنا ونمررها إلى أبنائنا كإرث لا يُسرق”.
المانفيستو امتداد نضال أعوام طويلة
وفي السياق ذاته، حدثتنا “إلهام محمد” عن تجربتها في قراءة المانيفستو: “بعد انتشار المانيفستو بين الأوساط العامة، لم نتردد للحظة لقراءة هذا البيان، الذي جاء من قائدنا الأممي أوجلان، نشأنا وترعرعنا على هذا الفكر السامي، والمانفيستو امتداد لهذا الفكر، المرأة والحياة والمجتمع والبيئة والعائلة والحروب كلها محاور تحدث القائد عنها بفلسفته وشفافية فكره، كيفية التعمق في هذه المحاور أمر هام في تغيير الوعي والنظر في باطن الأمور، طالما كان القائد أوجلان على توافق روحي وحسي مع جميع جوانب الحياة وكانت نظرته لمختلف الأمور تختلف عن رؤيتنا نحن، ولكن تمكن من خلال كتبه وأفكاره أن ننظر بتلك الزاوية التي يراه بها القائد، نحن نرى الأمور بنظرة سطحية بعيدة عن العمق والفهم، والقائد من خلال المانيفستو وكتبه جعلنا نتعمق بشكل أوسع في رؤيتنا للحياة”.
وتزيد: “رؤية فلسفية لإعادة بناء مجتمع ديمقراطي حر بعيد عن الأزمات والحروب، إعادة هيكلة المجتمع وفق فكر ديمقراطية يمنح كافة أفراد المجتمع حريتهم وحقوقهم، يراعي القائد من خلال المانيفستو التطورات الاقليمية والدولية وظروف الحرب العالمية الثالثة، وركز على ضرورة بناء مجتمعات بنّاءة وإعادة العلاقات التاريخية بين الشعوب واحترام الهويات وحرية التعبير”.
تبين إلهام، أن القائد عبد الله أوجلان حاول من خلال البيان وضع النقاط الرئيسية لبناء مجتمع متكامل ذات علاقات وطيدة مع باقي المجتمعات، ولا يكمن ذلك دون إحداث تغيير جذري في بعض الذهنيات ولا سيما الذهنية الذكورية، وتشدد أن بناء المجتمعات لا يكون بوجود تمييز بين العرق والجنس والدين واللون، ومن الضروري التركيز على عنصر الشباب لدوره الملفت في الإدارة والقيادة.
علينا نشر فكر القائد عبد الله أوجلان
وتضيف: “أكد القائد على ضرورة ريادة المرأة وحضورها وقيادتها مختلف جوانب الحياة، فالديمقراطية والعدالة لا يتحققان دون مشاركة فعالة منظمة للمرأة، جميع المحاور لها دور هام في إيصال العالم لبر الأمان وتطور المجتمعات والعيش المشترك وأخوة الشعوب، مع إحداث تغيرات إيجابية في جميع المحاور التي تحدث عنها القائد حينها سيتغير العالم نحو الأفضل، المحاور التي ذُكرت لم تُذكر عن عبث بل هي محاور رئيسية في التغيير الجذري فيما يمر به العالم”.
وفي ختام حديثها، أكدت “إلهام أحمد” على ضرورة نشر فكر القائد عبد الله أوجلان، وإيصال المانفيستو للعالم: “يتوجب علينا تطبيق فلسفة وفكر القائد عبد الله أوجلان على أرض الواقع ونشر مفاهيمه وفكره لضمان مجتمع قائم على العدالة والمساواة والديمقراطية”.
No Result
View All Result