إعداد/ دلير حسن
رغم رحيل بشار الأسد الرئيس السوري المخلوع وفراره إلى روسيا وسقوط نظامه البائد، إلا أنه مازال هو ونظامه مصدر جدل ونقاشات حادة بين السوريين، ومنهم الرياضيين، فقد تحدث مؤخراً اللاعب السوري عمر خريبين أنه تعمّد التغيّب عن مباراة سوريا وأستراليا بالعام 2017 كي لا يتأهل المنتخب الذي كان يمثل النظام البائد إلى الملحق العالمي المؤهل لمونديال كأس العالم روسيا 2018!
وفجّر اللاعب السوري عمر خريبين مفاجأة مدويّة بحديثه عن تعمّد غيابه عن اللقاء التاريخي لمنتخب بلاده أمام منتخب أستراليا بالعام 2017، في ملحق تصفيات كأس العالم 2018.
وكان المنتخب السوري بحاجة للفوز على المنتخب الأسترالي حتى يتأهل للملحق العالمي المؤهل لمونديال كأس العالم 2018 في روسيا. إلا أن خريبين كان قد حصل على بطاقة صفراء خلال لقاء الذهاب ليُحرم على إثر ذلك من خوض لقاء العودة.
وتعادل يومها منتخب سوريا مع أستراليا ذهاباً بهدف لمثله، وهي النتيجة ذاتها التي تكررت إياباً ليحتكم الفريقان للأشواط الإضافية التي شهدت تسجيل نجم أستراليا تيم كاهيل لهدف التأهل.
ويتذكر الجميع اليوم نفسه كيف رد القائم كرة اللاعب السوري عمر السومة الصاروخية التي أوقفت قلوب الملايين من السوريين وقتها.
هل بالفعل كان صادقاً في حديثه؟
وخلال لقاء نشرته الصحافية السورية ميسون بيرقدار سألت خريبين عمّا إذا كان قد تعمد الغياب عن ذلك اللقاء، فقال: “صحيح، للأمانة كانت الأمور تُقاد بشكلٍ سياسي، وفي النهاية هناك أناس تتعرض للقصف، لذا كنا نعيش شعور الخذلان”.
ومثّل خريبين منتخب سوريا في تلك الفترة، فهدفه في الوقت القاتل بمرمى سنغافورة كان سبباً أساسياً في تأهل سوريا للدور النهائي من التصفيات، إضافةً لمواصلته التألق مع المنتخب بعد مواجهة أستراليا التي أقيمت عام 2017.
كما شارك مع منتخب سوريا في نهائيات أمم آسيا 2019 و2023 وأصبح أول لاعب سوري يسجل 3 أهداف في البطولة، بعد تسجيله هدف الفوز على الهند الذي أهّل سوريا للدور الثاني في الدورة الماضية، إضافةً لتسجيله هدف التعادل في مرمى إيران بالدور التالي الذي شهد خروج المنتخب السوري بركلات الترجيح.
والكثيرون كتبوا ما ذُكر كدلالة على كذب الخريبين بحسب ما ادعوه، وحتى منهم قام بنشر صور للخريبين وهو يلعب كرة القدم مع حافظ نجل الرئيس السوري الفار بشار الأسد، وابن أخته، حيث كتب أحد المعلقين: “بالفعل كنت تتهرب من اللعب مع المنتخب السوري كي لا يتأهل لكأس العالم، ولكنك كنت في دمشق وتلتقط الصور مع باسل آصف شوكت، ابن أخت الرئيس السوري الفار بشار الأسد، في أحد شوارع العاصمة دمشق”. وهذه الصورة كانت تعود للعام 2019، وغيرها تم نشر صور عديدة، ومنها صورة لبشار الأسد وهو يوقع على قميص عمر خريبين.
سخرية وجدل واسع
كما جاء في التعليقات على أحد الصفحات الرياضية التالي:
(حسين إسماعيل الكيفو)
“خريين: تعمدت الغياب عن مباراة أستراليا الشهيرة لكي لا تتأهل سوريا لكأس العالم
لا أدري ما المكسب من هذا التصريح خاصةً أن الوقائع تقول عكس ذلك.
خربين كان يلعب طيلة مشوار تلك التصفيات وأنقذ سوريا من خروج مبكر بهدف بالوقت الضائع ضد سنغافورة ويومها كان “مدمي”، ومن ثم لعب مباراة إيران المصيرية أكثر من أستراليا ولم يغِب عنها، وبكأس آسيا الأخير سجل هدف تاريخي لسوريا أهلها للدور الثاني لأول مرة بتاريخها ولم يغِب عن البطولة.
عمر وقتها تلقى بطاقة صفراء شبه مجانية عرضته للإيقاف في مباراة الذهاب مع أستراليا، وبعدها فوراً عاد لفريقه الهلال واستعد لمباراة مصيرية بنصف نهائي دوري أبطال آسيا. وهناك من دافع عن عمر خريبين وصوره مع أولاد وأقرباء الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وأنه كان مجبر على التصوير واللعب معهم”.
كما عقّب آخرين بسخرية بأن الكرة التي سددها عمر السومة في مباراة المنتخب السوري مع المنتخب الأسترالي والتي نفسها غاب عنها الخريبين سددها السومة للقائم كي لا يتأهل المنتخب السوري.
وفي السياق نفسه؛ جاء أيضاً منشور من أدمن الصفحة الرياضية (قناة هوا) وكتب:
“هل سألت نفسك كيف سينظر إليك عمر السومة وزملاؤك في المنتخب حين تلتقون مجددًا في أحد المعسكرات أو المباريات القادمة؟
إذا كنت تعتبر أن اللعب للمنتخب خيانة كما أوحت كلماتك فماذا عن هؤلاء الذين يلعبون اليوم؟
أليسوا هم أنفسهم لاعبي الأمس؟
كفى عبثًا.
كفى استعراضًا على حساب منتخب الوطن.
المنتخب لا يُباع في سوق المواقف المصطنعة”.
ومع سقوط النظام البعثي البائد بدمشق في شهر كانون الأول الماضي، على الفور بدأ الكثير من اللاعبين والرياضيين بسب بشار الأسد ونظامه، والأندية التي كنت تمجد ليل نهار الأسد ورؤساء الاتحادات الرياضية واتحادات كرة القدم، أصبحت تتباهى بالثورة السورية وأنها خلصتهم من هذا النظام، وتناسوا تمجيدهم له طيلة عقود من الزمن وخاصةً بعد بدء الحراك الشعبي بالعام 2011.
ويعتبر عمر خريبين نموذجاً من اللاعبين الذين كانوا يمدحون بالنظام البائد ورئيسه، وانقلبوا وأصبحوا ثوار ومعارضين في ليلة وضحاها!، ولكن الشارع الرياضي السوري أصبح يعرف هؤلاء عين المعرفة، ولكن بالمقابل البعض يقولون بأنه لا يجوز أن نحاسب أحد على ماضيه وتأييده للنظام البائد وأن الخوف كان السبب بتصرفاتهم وتصريحاتهم، في الوقت شهدت الرياضة السورية انشقاق الكثيرين عنها ورفضوا الاستمرار في العمل مع المنظومة الرياضية التي كانت تدار من حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل، وذلك بسبب الفساد المستشري فيها، ويد هذا الحزب في الكثير من الجرائم التي كانت ترتكب بسوريا.