No Result
View All Result
روناهي/ الطبقة ـ لاقت رسائل القائد عبد الله أوجلان الأخيرة، صدى واسعاً بين شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، خاصة بين النساء اللواتي اعتبرن أنّ النداء يمثّل فرصة نادرة للسلام الحقيقي. حيث أكدت النساء في مدينة الطبقة، على أنّ المرأة ليست مجرد داعمة للعملية السلمية، بل هي المحرك الرئيس ورافعة التغيير وبناء المجتمع الديمقراطي.
جدّد القائد عبد الله أوجلان، في رسالة مصوّرة بثت على وكالة الفرات للأنباء في الثامن من تموز الجاري، دعوته إلى نزع السلاح طوعاً وتأسيس مجتمع ديمقراطي جديد، في خطوة تعكس تحوّلاً تاريخياً في المسار السياسي الذي بدأ بنداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” في 27 شباط الماضي.
تمكين المرأة محور بناء المجتمع الديمقراطي
يمثّل نداء القائد عبد الله أوجلان، منعطفاً تاريخياً لا فقط على مستوى المسار السياسي العام، بل أيضاً على صعيد تمكين المرأة كمحور أساسي في بناء المجتمع الديمقراطي. فبينما يدعو إلى نزع السلاح والانتقال إلى السياسة الديمقراطية، يضع في العمق ضرورة مشاركة المجتمع بأطيافه، وعلى رأسها النساء، في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وتُعدّ المرأة، وفق مضمون النداء، ليست شريكة في السلام فحسب، بل الضامنة له، باعتبارها الأكثر تضرراً من الحروب والأكثر التزاماً ببناء السلام المستدام. وفي هذا الإطار، ترى نساء من مدينة الطبقة أن النداء يمنح المرأة موقع القيادة لا المساندة، ويضع على عاتقها مسؤوليات كبرى في تنظيم المجتمع، ومواجهة السياسات الإقصائية التي مارستها الأنظمة الذكورية، بما فيها السلطة التركية، التي تواصل تطبيق سياسة الإبادة والتعذيب على القائد عبد الله أوجلان وحرمانه من أبسط حقوقه القانونية.
وبهذا الصدد؛ قالت الإدارية في لجنة الصلح بمجلس تجمع نساء زنوبيا في مدينة الطبقة “روعة الساير”: “نداء القائد عبد الله أوجلان هو دعوة للصحوة السياسية والاجتماعية، ليس فقط على مستوى الأحزاب أو المؤسسات، بل لكل فرد ومجتمع. ونحن النساء، النداء يعني أن نتحمل مسؤوليتنا في بناء السلام، وليس انتظار الآخرين للقيام بذلك. السلام لن يتحقق إلّا إذا أدرك الجميع أن المرأة ليست مرافقة أو تابعة في هذا الطريق، بل هي القائدة والمحافظة على القيم التي تُبنى عليها المجتمعات الديمقراطية”.
وأضافت: “لقد عانينا كثيراً من ويلات الحرب وما رافقها من انتهاكات، ونحن ندرك تماماً أنّ السلام الحقيقي يبدأ من هنا، من المرأة، التي تعرف كيف تحمي بيتها وأطفالها وكيف تُشكّل نواة مجتمع مستقر. فندعو النساء إلى أن يكنّ جزءاً فاعلاً في كل خطوات عملية السلام، وأن يتركن بصماتهن في السياسة، في العمل المدني، وفي حماية الحقوق الإنسانية”.
مسؤولية النساء في بناء السلام
من جانبها؛ أشارت ناطقة دار المرأة في مجلس تجمع نساء زنوبيا في مدينة الطبقة “مريم العبد” إلى أنّه: “لا يمكن لأي مشروع ديمقراطي أن ينجح ما لم تكن النساء جزءاً لا يتجزأ منه. نداء القائد عبد الله أوجلان يلقي على عاتقنا مسؤولية كبيرة، وهي ليست فقط المشاركة، بل أن نكون في الصفوف الأولى لنصنع التغيير. المرأة التي عاشت مرارة الحرب تدرك تماماً أهمية السلام أكثر من أي طرف آخر”.
وتابعت: “نحن نرى أنّ التحدي الأكبر هو مواجهة الثقافة الذكورية، التي حاولت إقصاء النساء من القرار. فنداء القائد هو الضوء الذي يرشدنا في هذا المسار. ولا يقتصر الأمر على التحرير السياسي فقط، بل التحرير الاجتماعي، حيث يمكن للمرأة أن تتحقق كقوة سياسية واجتماعية فاعلة، وتؤسس لمجتمع تعددي ديمقراطي يحترم الحقوق والاختلاف”.
تطورات نداء السلام
أطلق القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025 نداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي دعا فيه إلى إنهاء الحرب ونزع السلاح وبناء مجتمع متعدد الهوية والقيم. وفي مؤتمره الثاني عشر في أيار 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني التخلي عن هدف الدولة القومية والانتقال إلى بناء مجتمع ديمقراطي.
الرسالة المصورة الأخيرة تؤكد ضرورة تشكيل لجنة برلمانية تركية لإدارة نزع السلاح ضمن إطار قانوني، وتعدُّ هذه الخطوة انتصاراً للسياسة الديمقراطية وليست هزيمة. في المقابل، يرفض النظام التركي منح القائد عبد الله أوجلان حقوقه القانونية الأساسية، منها الحق في الأمل، ما يثير قلقاً واسعاً بين القوى السياسية والمدنية.
تشهد مناطق إقليم شمال وشرق سوريا نشاطاً نسوياً متصاعداً، باعتبار نداء القائد عبد الله أوجلان تكليفاً مباشراً للمرأة بالعمل على نجاح مشروع السلام.
النساء رائدات في تحقيق السلام
فيما أوضحت الإدارية في منسقية مؤتمر ستار لمقاطعة عفرين والشهباء في مدينة الطبقة “فريدة إيبو”: “لا يمكن تحقيق سلام دائم دون إطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان، واستمرارية سجنه استمرار للصراع السياسي والإنساني. والمرأة، بحراكها ونضالها، ستظل رأس الحربة في كسر هذه الحلقة وتحويل النداء إلى واقع ملموس”.
وأضافت: “نحن ندعو إلى بناء سلام متجذر في الديمقراطية وحقوق الإنسان، والنساء في مجتمعنا هن الحراس الحقيقيون لهذا السلام”.
وأكدت: “في مواجهة سياسات الإقصاء والقمع، على النساء أن يتحدن ويكنّ قوة دافعة لأي تحوّل سياسي حقيقي”.
اعتقال القائد عبد الله أوجلان والنضال النسوي
القائد عبد الله أوجلان معتقل في سجن إمرالي منذ 1999، مع عزلة مشددة تنتهك أبسط حقوقه القانونية. رغم ذلك، يواصل توجيه رسائل تدعو للسلام والديمقراطية.
رفض تركيا منح “حق الأمل” للقائد عبد الله لأوجلان في تموز 2025، زاد من حالة الاحتقان، وأعطى أبعاداً جديدة للنضال النسوي والسياسي في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية.
واختتمت “فريدة إيبو” حديثها قائلة: “هذه اللحظة تاريخية ومفصلية. علينا أن نكون في الطليعة، وأن نعمل بلا كلل أو ملل حتى نحقق الحرية، والسلام، والكرامة لكل فرد في مجتمعنا”.
No Result
View All Result