روناهي/ تل حميس ـ ضمن جهودها لتوفير فرص عمل وتقليل معدلات البطالة، أطلقت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا مشروع المداجن عبر المؤسسة العامة للدواجن في مدينة تل حميس وريفها الجنوبي، حيث يهدف المشروع إلى دعم المربين بتوفير خدمات الصيصان والأعلاف بأسعارٍ مناسبة، ما يُسهم في خلق فرص عمل متعددة وتحفيز الحركة الاقتصادية في المنطقة.
في ظلِّ التحديات الاقتصادية التي تواجه مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، تسعى الإدارة الذاتية الديمقراطية إلى تنفيذ مشاريع خدمية تهدف إلى دعم المجتمع المحلي وتعزيز استقراره الاقتصادي، ومن بين هذه المشاريع الرائدة، مشروع المداجن الذي انتشر بشكل واسع وملحوظ في مدينة تل حميس عامةً وريفها الجنوبي بشكلٍ خاص.
مبادرة لتحقيق التنمية الاقتصادية
هذا المشروع لا يقتصر على دعم المربين فقط، بل يسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتحفيز الحركة الاقتصادية في المنطقة، مما يجعله نموذجاً للتنمية المستدامة التي تخدم مختلف شرائح المجتمع.
وبهذا الصدد؛ زارت صحيفتنا “روناهي” قرية (بلقيس غربي) أحد قرى الريف الجنوبي التابعة لمدينة تل حميس والتقت بالمواطن “هيثم الحميد” الذي استفاد من هذا المشروع كعامل في أحد المداجن، قائلاً: “مشروع المداجن الذي أطلقته الإدارة الذاتية ليس مجرد دعم للمربين، بل هو مبادرة متكاملة تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهم يوفرون للمربين الصيصان ذات الجودة العالية والأعلاف بأسعار مدروسة، مما يساعدهم على تحقيق إنتاج جيد من اللحوم والبيض، وهما من المواد الأساسية التي يحتاجها المجتمع”.
وتابع الحميد: “فالجهة المعنية لا تكتفي بتوفير المواد الأساسية فقط، بل تقدم أيضاً الإرشادات الفنية للمربين وتساعدهم على التغلب على المشاكل التي قد تواجههم في عملهم، فهدفهم هو تمكين المربين من العمل بفعالية أكبر وضمان استمرارية الإنتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي”.
توفير لفرص العمل وتقليل لمعدلات البطالة
ونوه إلى “إن أهمية المشروع تتجاوز دعم المربين، حيث يُسهم في خلق فرص عمل متنوعة فالمربين بحاجة إلى عمال لمساعدتهم في العناية بالصيصان وإدارة المداجن، مما يفتح المجال أمام العديد من الشباب والعاطلين عن العمل”.
وأضاف: “هذا المشروع لا يوفر فرص عمل للمربين فقط، بل يحتاج إلى عمال لرعاية الصيصان وتنظيف المداجن ومتابعتها اليومية، وبالتالي، فإن المشروع يساهم بشكلٍ مباشر في تقليل معدلات البطالة في المنطقة”. وأردف الحميد في تكملة حديثه إلى أن المربين يحتاجون إلى مستلزمات وأدوات من محلات الصحة والمحال التجارية، مما يؤدي إلى تحفيز الحركة التجارية في السوق المحلي، “فهم بحاجة إلى تجهيزات مثل أواني التغذية، أنظمة التدفئة، والمستلزمات الصحية للمداجن، وهذا بدوره ينشط عمل أصحاب المحلات الذين يوفرون هذه الأدوات، مما يخلق دورة اقتصادية تخدم الجميع”.
كما أكد على أهمية الأدوية البيطرية في الحفاظ على صحة الصيصان وضمان حياتها: “فالمربون بحاجة إلى أدوية بيطرية بشكلٍ مستمر، وهو ما يدفع عمل الصيدليات البيطرية إلى النمو، هذه الصيدليات لا تقدم الأدوية فقط، بل توفر أيضاً الاستشارات الطبية التي يحتاجها المربون، مما يجعل المشروع متكاملاً من حيث الفوائد الاقتصادية والاجتماعية”.
تحقيق التنمية الشاملة
وبيّن الحميد إن المشروع لا يقتصر على تحسين الإنتاج المحلي فحسب، بل يسهم في خلق حركة اقتصادية شاملة تتجاوز المربين، فالفائدة الاقتصادية للمشروع تمتد لتشمل العمال الذين يعملون في المداجن، وأصحاب محلات المستلزمات الزراعية، وأصحاب الصيدليات البيطرية، وحتى موزعي المحروقات، كل هؤلاء يستفيدون بشكلٍ مباشر أو غير مباشر من المشروع، ما يعزز من استقرار المجتمع اقتصادياً.
كما أشار إلى أن الإدارة الذاتية تواصل العمل على توسيع نطاق المشروع ليشمل عدداً أكبر من المربين والمناطق، وذلك من خلال تحسين جودة الخدمات التي تقدمها للمربين، وزيادة الدعم المادي والفني لهم: “هدف الجهات المعنية تحقيق اكتفاء ذاتي كامل في قطاع الدواجن، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويعزز من استقلال المنطقة اقتصادياً”.
ففي الختام يرى المواطن “هيثم الحميد” بأن مشروع المداجن الذي أطلقته الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا نموذج للتنمية المستدامة التي تخدم المجتمع بكافة شرائحه، فمن خلال توفير الدعم للمربين بأسعار مناسبة، يسهم المشروع في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ومع استمرار جهود الإدارة الذاتية في دعم هذا القطاع الحيوي، يبدو المستقبل واعداً، حيث يسير المشروع بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه في توفير فرص العمل، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في إقليم شمال وشرق سوريا.