مركز الأخبار – شجب ناشطون سوريون ومراقبون للشأن السوري، التصريحات الأخيرة لمبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، التي زعم فيها إن الفيدرالية غير ممكنة في سوريا، وإن شمال وشرق سوريا بطيئة في التفاوض مع الحكومة الانتقالية، وإن لقوات سوريا الديمقراطية طريقاً واحداً هو دمشق، معتبرين إن هذه التصريحات تتجاوز دور المبعوث كوسيط محايد وتضعه في موقع الطرف المنحاز، بل و”المتواطئ”، على حساب مساعي التقارب والتوافق بين السوريين.
وفي هذا السياق، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن: “لا يمكن إعادة إنتاج تجربة بول بريمر في سوريا، وإذا كنتم حريصين فعلاً على استقرار البلاد ووحدتها، فإن دوركم ينبغي أن يكون دور الوسيط النزيه، لا طرفاً يُعرقل التوافقات بين السوريين”.
وأضاف: “لقد كانت الأمور تتجه نحو تفاهم حقيقي، إلا أن تصريحاتكم الأخيرة هي التي أربكت المشهد، وربما أعادتنا إلى المربع الأول”.
من جهته، رأى الكاتب والمحلل الكردي، شورش درويش، إن “ما قاله باراك ليس جديداً، بل هو تكرار لما قاله الكرد أنفسهم منذ عقود، حيال ما يخص أن حل القضية الكردية يمر عبر دمشق”.
وقال: “كلام توم باراك، لكرد سوريا بديهي، لأن الكرد قالوها قبل خمسين عاماً، بأن قضيتهم تُحلّ في دمشق، ومع دمشق، لكن، ليتصور أحدنا رجلاً يبدو عليه الوقار والحكمة يفتي في السياسة الأمريكية ويقول: “الانتخابات هي الخيار الوحيد للأمريكيين لاختيار رئيسهم!””.
وفي ردٍّ مباشر أيضاً، كتب المحلل السياسي والمستشار الأميركي السابق، د. وليد فارس، في تغريدة لافتة: “الفيدرالية تعمل في أمريكا وكندا وسويسرا وبلجيكا، والعراق والإمارات، وستعمل في سوريا ولبنان أيضاً”.
أما الناشط دلبرين كوباني، فطرح تساؤلاً لاذعاً: “مبعوث أمريكي؟ أم ناطق باسم الاحتلال التركي؟”، مشيراً إلى أن تصريحات باراك ضد مشروع الفيدرالية في شمال وشرق سوريا، “لا تعبّر إلا عن عقلية استعمارية مريضة”.
وتابع: “يا حضرة المبعوث، شعوب المنطقة قررت مصيرها بإرادتها، وليست بحاجة إذن من سفارتك ولا ختم من وزارتك، الفدرالية مشروع وُلِد من الدم والتضحيات، وليست صفقة تمر عبر الممرات الدبلوماسية الفاسدة”. في السياق نفسه، وجّهت الناشطة المدنية، كابار جودي، نقداً مفصّلاً لمواقف باراك، وكتبت: “توماس باراك لا يُظهر أي محبة حقيقية للقضية الكردية، أو لقوات “قسد”، بل على العكس، مواقفه تشير إلى رفض الفيدرالية الكردية، الدفع نحو الدمج القسري، تبنّي رؤية تركية، بحكم كونه أيضاً سفيراً لدى تركيا، يعمل على إرضاء أنقرة على حساب القضية الكردية، ويتجاهل تضحيات قسد”.
وتابعت: “باراك لا يدعم مستقبلاً سياسياً مستقلاً للكرد في سوريا، ولا يعترف بقوات سوريا الديمقراطية، كقوة شرعية مستقلة، تحركاته تصب في مصلحة الحكومة الانتقالية المؤقتة وتركيا، وتتعارض مع تطلعات شعب قدّم التضحيات لحماية أرضه وبناء مشروعه السياسي”.
وبذلك، يرى مراقبون إن المبعوث الأمريكي تجاوز دوره المفترض كجسرٍ للحوار بين السوريين، ليصبح أشبه بـ “مقاولٍ سياسي”، يعيد رسم خرائط الصراع بما يخدم حسابات إقليمية، لا مصالح شعب أنهكته الحرب ويسعى لبناء سلم مستقر يضمن حقوقه وهويته.