No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – من مخيم نوروز، حيث تتقاطع المعاناة اليومية مع قسوة التهجير ونقص الدعم، تشير الرئيسة المشتركة للمخيم “نورا عبدو”، إلى واقع العائلات المقيمة هناك، وتشرح تفاصيل ظروف المعيشة، وأهم التحديات التي تواجهها في ظل تراجع الدعم الإنساني وتأخر الاستجابة للاحتياجات الأساسية.
في أقصى إقليم شمال شرق سوريا، وبين امتداد السهول والحدود، نشأ مخيم نوروز عام 2014 ضرورة إنسانية لاستقبال العائلات الإيزيدية المهجرة قسراً من بطش الحرب والمجازر، لم يكن المخيم حينها سوى استجابة طارئة، لكنه ما لبث أن تحوّل إلى مأوى دائم لعائلات أخرى، دفعتها الحروب والنزاعات، والاحتلالات المتلاحقة إلى التهجير قسراً من مدنها وقراها.
ومع مرور السنوات، استقبل المخيم مهجرين من سري كانيه، وعائلات سورية قادمة من لبنان، وأخرى عفرينية هُجّرت من الشهباء، ليصبح بذلك موطناً مؤقتاً لأكثر من خمسة آلاف إنسان، ورغم تعدد موجات التهجير، بقيت الظروف كما هي: إمكانيات محدودة، ودعم متقطع، واحتياجات تتجاوز قدرة المنظمات الموجودة.
واقع قاسٍ في ظل تراجع الدعم
وفي هذا السياق، شرحت الرئيسة المشتركة لمخيم نوروز “نورا عبدو” واقع المخيم، وأوضاع العائلات، والصعوبات التي فرضها نقص التمويل، وتوقف بعض الجهات الداعمة.
وبينت: “أُسّس مخيم نوروز عام 2014 ملاذاً إنسانياً آمناً في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث بدأ باستقبال العائلات الإيزيدية التي فرت من بطش “داعش” آنذاك، وبعد عودة تلك العائلات إلى مناطقها الأصلية عام 2017، تحوّل المخيم محطة لاحتواء موجات جديدة من النزوح، لا سيما من المناطق المتضررة نتيجة الصراع العسكري والاحتلالات”.
وتابعت نورا، إنه في عام 2019، استقبل المخيم العائلات المهجرة من سري كانيه، والمناطق التابعة لها، ثم شهد عام 2024 موجة جديدة من اللاجئين، شملت بعض العائلات السورية القادمة من لبنان، وفي شهر تشرين الثاني من العام نفسه، وصلت إلى المخيم عائلات عفرينية، مهجرة من منطقة الشهباء.
وأوضحت نورا التركيبة السكانية للمخيم: “يضم مخيم نوروز 1009 عائلات، ويتجاوز عدد أفرادها 5278 شخصاً، بينهم 80 عائلة عفرينية يبلغ عدد أفرادها 383 شخصاً، هذه الأرقام تعكس عبء الاستضافة المتزايد في ظل تراجع الموارد والإمكانات، ما يضع ضغطاً كبيراً على الإدارة والمنظمات العاملة في المخيم”.
وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمخيم بينت نورا، إن منظمة BLUMONT، هي التي تعمل حالياً على توفر خدمات أساسية للمخيم تشمل توزيع الخبز اليومي، والغاز، والكاز، وأعمال الصيانة، كما تنشط في المخيم مجموعة من الجمعيات والمنظمات الأخرى، منها جمعية المودة، وتقدم جلسات دعم نفسي وخدمات حماية، وجمعية الشام الخيرية هي مسؤولة عن تشغيل روضة الأطفال داخل المخيم، وجمعية اليمامة التي تُعنى بالوضع الصحي للأطفال، والهلال الأحمر الكردي الذي يتابع الحالة الصحية العامة ويقدم الدعم الطبي حسب الإمكانات. تضيف نورا: “كما توجد مدرسة ابتدائية بإشراف الإدارة الذاتية الديمقراطية، تُدرّس المناهج من الصف الأول حتى الثالث، وتُعتبر ركيزة تعليمية مهمة للأطفال في المخيم”.
حياة معلقة وسط نقص التمويل
ويذكر أن المخيم شهد تراجعاً ملحوظاً في الدعم الدولي بعد قرار الحكومة الأمريكية وقف التمويل عن بعض المنظمات الإنسانية، وقد أدى هذا القرار إلى توقف أنشطة عدد من المنظمات، أبرزها منظمة إنقاذ الطفل، التي كانت مسؤولة عن قسم التغذية، والذي توقفت بالكامل ومنظمة SHF، وأنشطة قسم الحماية توقفت بشكل كامل، وقسم التغذية توقف أيضاً لشهرين ثم عاد للعمل.
وقد أدى ذلك إلى تأخر كبير في تلبية الاحتياجات الأساسية، حيث تُسلّم الاحتياجات الصيفية في فصل الشتاء والعكس، فضلاً عن النقص الحاد في المواد الحيوية مثل المبيدات الحشرية، التي لم تُرش خلال العام الماضي، وحتى الشهر السابع من هذا العام لم يُباشر بها أيضاً.
تشير نورا، إلى أن القطاع الصحي يعاني داخل المخيم من نقص شديد في الأدوية والأطباء المختصين، خصوصاً فيما يتعلق بالعمليات الجراحية سواء الباردة أو الطارئة، إذ لم تتبنّ أي منظمة هذه المسؤولية حتى الآن، كما تراجعت مخصصات سلال النظافة، حيث كانت كل عائلة تحصل على سلتين، أما الآن فلا تحصل إلا على سلة واحدة، وهو ما ينعكس سلباً على النظافة العامة والصحة المجتمعية.
تابعت: “في ظل هذا الوضع المتدهور، يعبّر معظم سكان المخيم عن رغبتهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية، خصوصاً أهالي سري كانيه وعفرين، لكن الظروف الأمنية والسياسية لا تزال تعيق هذا الحلم، ورغم وجود نقاشات بشأن العودة، إلا أنها تظل دون نتائج ملموسة أو قرارات فعلية”.
تختم الرئيسة المشتركة لمخيم نوروز “نورا عبدو” مناشدتها: “نتمنى من المنظمات الحقوقية والجهات الدولية أن تضع قضية عودة المهجرين على سلم أولوياتها، وأن تضمن عودتهم الآمنة إلى مناطقهم الأصلية، فالعيش في المخيم لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحياة الكريمة التي يستحقها كل إنسان في أرضه وبين مجتمعه”.
No Result
View All Result