No Result
View All Result
حنان عثمان (رئيسة لجنة المرأة في رابطة نوروز بلبنان)
في زمنٍ طغى فيه العنف والإنكار على كل خطاب، برز القائد عبد الله أوجلان كصوتٍ مختلف، صوتٍ لا يحمل فقط همّ الكفاح، بل همّ البقاء والتجدد والحكمة السياسية. فهو لم يكن قائداً تقليديا، بل قرأ الواقع الكردي بكل تعقيداته، فصاغ مشروعًا للحياة لا مشروعًا للفناء.
بعد قرونٍ من الاضطهاد، والإنكار، والمجازر الممنهجة بحق الكرد، استطاع القائد عبد الله أوجلان أن ينتزع الاعتراف بالوجود الكردي، لا عبر الاستسلام، بل عبر مزيجٍ من المقاومة والحنكة السياسية. السلاح لم يكن غاية، بل وسيلة لإجبار النظام الفاشي التركي على رؤية من حاول طمسهم لقرون، وفي الوقت الذي اختارت فيه بعض الحركات القوة المفرطة أو التنازل التام، اختار المفكر طريقًا ثالثًا: تثبيت الوجود الكردي عبر بناء القوة التنظيمية، والسياسية، والاجتماعية، والفكرية، والإعلامية، مع الدعوة الدائمة للحل السياسي والسلام.
ما يرسمه المفكر عبد الله أوجلان اليوم ليس بهزيمة، بل نصرًا تاريخيًا يُسجّل في صفحات الشعوب التي قاومت من أجل هويتها. أن يحافظ شعب على إرادته دون أن يتحول إلى رماد، تلك هي المعجزة الكردية التي صنعها الفكر الأوجلاني.
وفي مبادرته للسلام، لم يتكلم من منطلق ضعف أو حرية فردية، بل من منطلق قوةٍ ووعي عميق بالمخاطر والفرص. فهو قائد المراحل الصعبة، والخطوات الجريئة، والسياسة الواقعية التي تنأى عن الانفعالات والمزايدات. لم يكن أسير رغباتٍ شخصية أو أوهام تاريخية، بل مفكر حقيقي، ينظر بعين العقل إلى تعقيدات المنطقة، ويبحث عن حلٍ يضمن للشعوب حياةً حرة وكريمة.
إن دعم مبادرة القائد عبد الله أوجلان للسلام هو دعم لمستقبلٍ مشترك، خالٍ من الدماء، مفعم بالكرامة. هو دعم لمسار البقاء والنهوض، لا الخنوع والانكسار.
No Result
View All Result