مركز الأخبار – وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع 2671 حالة إعدام ميداني في سوريا خلال الفترة من 8 كانون الأول 2024 وحتى 8 تموز 2025، معظمها بدوافع طائفية، في سياق تصاعد العنف المنظّم وغياب كامل للمحاسبة، ووصف المرصد هذه الفترة بأنها من “أكثر المراحل دموية” في البلاد.
وشهد شهر آذار 2025 الذروة، مع توثيق 1726 حالة إعدام بالتزامن مع هجمات على حواجز أمنية تابعة للحكومة الانتقالية في مدن وأرياف الساحل السوري، وأسفرت مجازر الفترة، بين السادس من آذار وحتى 28 نيسان، عن مقتل 1682 مدنياً، بينهم المئات من أبناء الشعب العلوي، في 63 مجزرة موثقة توزعت على محافظات اللاذقية (872)، طرطوس (525)، حماة (272)، وحمص (13).
وفيما أُعلن عن تشكيل لجنة تقصّي الحقائق في التاسع من آذار، وثّق المرصد مقتل 522 مواطناً منذ بدء عمل اللجنة، ما يؤكد استمرار الجرائم بنمط ممنهج، ويثير شكوكاً حول فاعلية اللجنة وقدرتها على ردع الجناة.
وتوزعت الإعدامات على مختلف المناطق، مع تركزها في حمص، حماة، طرطوس، واللاذقية، وسط صمت رسمي وتجاهل متواصل من السلطات التي تستمر في إنكار أو تبرير الانتهاكات، من دون أي مساءلة حقيقية. وتتواصل عمليات القتل والانتهاكات، منذ أحداث آذار الماضي، في ظل غياب أي مؤشرات فعلية على محاسبة المسؤولين، ورغم إعلان تشكيل لجنة تقصّي الحقائق، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار الجرائم الطائفية بوتيرة ممنهجة، تتنوع بين القتل والخطف لا سيما خطف النساء، وطلب الفدية مقابل الإفراج عنهم. وتتخذ سلطات الحكومة الانتقالية، أساليب تتجاهل فيها حقيقة المجازر أو تقلل من شأنها، عبر تصريحاتها الرسمية، وتُحمِّل المسؤولية في كثير من الأحيان “لفلول النظام”، أو تصفها “بحوادث فردية”، ولم يقتصر الإنكار على المستوى السياسي، بل امتد إلى الأذرع الإعلامية التابعة لدمشق، التي تعمد إلى تحوير الوقائع، وتزييف الروايات، والتركيز على خطاب دعائي يصوّر الضحايا كمجرمين أو مثيري فتنة.
كما لجأت بعض القنوات الموالية، إلى مهاجمة الشهادات والوثائق الحقوقية، واتهام ناشريها بالعمالة أو التهويل، في محاولة ممنهجة لطمس الحقيقة وتشتيت الانتباه عن الانتهاكات المستمرة على الأرض.