No Result
View All Result
قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ في السابع والعشرين من شباط 2025، أطلق القائد عبد الله أوجلان نداء “السلام والمجتمع الديمقراطي”، وهذا النداء وصف بالتاريخي، نظراً للأوضاع التي تمر بها كردستان والمنطقة بشكل عام، وتعد الدعوة الثالثة من نوعها، منذ اختطافه من العاصمة الكينية نيروبي، عام 1999، الدعوة الأولى كانت في آذار 2013، ثم في الشهر ذاته عام 2015، بعد مسار تفاوضي سري توصل الطرفان لإصدار ورقة من عشر مواد، ولكن الاتفاق وصل إلى طريق مسدود، نتيجة عدم التزام الدولة التركية بالبنود التي تم التوقيع عليها، وركزت على المواجهات الأمنية والعسكرية، وتقويض أي تطور قد يخدم عملية السلام.
وفي تشرين الأول عام 2024، دعا رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، المتحالف مع أردوغان، بالسماح للقائد عبد الله أوجلان، إلقاء كلمة أمام كتلة الحزب البرلمانية، وإعلان حل حزب العمال الكردستاني، حيث رحب أردوغان بمبادرة بهجلي، وسمحت وزارة العدل بزيارة وفد من حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، بزيارة إمرالي، ونقل ما دار بينهم وبين الأحزاب التركية، في البرلمان حول ذلك.
وتوالت زيارات الوفد إلى إمرالي والتقت القائد عبد الله أوجلان، وبعد الزيارة الثالثة، قام بتوجيه “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي”، دعا فيه لعقد مؤتمر وإنهاء مرحلة الكفاح المسلح، وخوض العمل السياسي من أجل تحقيق السلام بين الكرد وتركيا، مؤكدا ضرورة توفير الأرضية القانونية والسياسية، وتحمله المسؤولية التاريخية عن ندائه.
وبعد مبادرة القائد عبد الله أوجلان، بيومين، أعلنت قيادة حزب العمال الكردستاني، موافقتها على “كل ما جاء فيها”، على أن يشرف هو بنفسه على المؤتمر، وهو ما عززه بهجلي بالاتصال مع رئيس حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر بكرهان، ورئيس حزب الشعوب الديمقراطي السابق صلاح الدين ديمرتاش، ومن ثم استقبل وفداً من الحزب.
حظي نداء السلام والديمقراطية، بدعم أطراف وشخصيات فاعلة في المشهد الكردي، مثل قيادة حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، والرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ورئيس باشور كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني.
وكل ما سبق يشير إلى أن الأطراف المعنية في تركيا، والمنطقة، ترغب في انتهاج مسار سياسي، يؤدي في النهاية لإحلال السلام في تركيا، والتي ستؤثر بشكل كبير على كردستان والمنطقة بشكل عام، ووضع الكرد في سوريا خاصة، بعد رحيل النظام البعثي، والتغييرات التي حدثت.
ورغم موافقة اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، على مضمون الرسالة وتنفيذ ما جاء فيها، إلا إنها طالبت بضرورة أن يقود العملية، القائد عبد الله أوجلان بنفسه، داعية لتوفير “السياسة الديمقراطية والأرضية القانونية” للمسار، كي تؤدي في النهاية إلى النجاح.
وتحتاج أنقرة بالرغم من ذلك لاستحقاقات قانونية وسياسية تمررها عبر البرلمان لنجاح المسار السياسي، من قبيل كيفية التعامل مع الحزب وقياداته وكوادره وأنصاره، فضلا عن مصير القائد عبد الله أوجلان، وكيفية التقرب منه، في ظل معارضة أطراف سياسية تركيا لقبول الخوض في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى عدم إصدار الحكومة التركية، حتى الآن، أي مبادرة محددة أو ملامح مفصلة للمرحلة القادمة، تؤدي إلى الخوض في مسار السلام الذي نادى به القائد عبد الله أوجلان.
القائد عبد الله أوجلان نداء تاريخي
وإكمالاً لمسار السلام، والالتزام بضرورة تقديم كل ما أمكن، لنجاح مبادرة 27 شباط الماضي، أطلق القائد عبد الله أوجلان، نداءً تاريخياً يوم التاسع من تموز 2025، قال فيه: “الرفاق الأعزاء، حركتنا التي تستند إلى الرفاقية الاشتراكية، تعيش عددا من الأزمات في الوضع الحالي، ومن هنا أرسل مرة أخرى رسالة موسعة واضحة، كطريق لحل هذه الأزمات، وذلك من منطلق الواجب الأخلاقي، على أساس هذه البنود:
1ـ في 27 شباط 2025 أطلقتُ نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، ولا أزال أدعم هذا النداء.
2ـ قام المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني بالرد بإيجابية على نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، وكان هذا الموقف بنظري رداً تاريخياً.
3ـ يجب النظر للوضع الحالي كنتيجة تاريخية وقيّمة، أشكر كل من بذل جهوداً ودوراً فعالاً في هذه المرحلة.
4ـ في ظل التطورات الأخيرة والتحول التاريخي، قمت بتحضير مانفيستو المجتمع الديمقراطي، حيث يعدّ انتصاراً لمنافيستو (طريق ثورة كردستان)، الممتد منذ 50 عاماً، وهذا لا يقتصر على المجتمع الكردي التاريخي فحسب، بل أؤمن بأهميته التاريخية للمنطقة بشكل عام، وجميع القوى والمجتمعات العالمية، وليس لدي أي شك أن هذا مثال الانتصار، جاء بفضل تحاليل المانفيستو التاريخية.
5ـ أستطيع القول بكل صراحة، إن هذه التطورات هي نتائج لقاءاتي في إمرالي، ولكي تكون هذه اللقاءات مستندة إلى الإرادة الحرة، كانت هناك محاولات على أعلى المستويات.
6ـ المرحلة الحالية تدفعنا إلى بذل خطوات عملية، هذه المرحلة والخطوات ذات أهمية تاريخية، ولفهم المرحلة يجب إظهار حسن النية، والتقدم إلى الأمام.
وتابع: “حزب العمال الكردستاني، كان يستند إلى إنهاء إنكار الهوية، وتأسيس دولة مستقلة، وبانتهاء استراتيجية حرب التحرر القومي، تم الاعتراف بالهوية، لذا تم تحقيق الهدف الأساسي، ومن هذا المنطلق أتمّت حركة التحرر الكردستانية، أهدافها، عدا ذلك، عانت من التكرار والتوجه نحو الأزمات، وعلى هذا الأساس سيتم مواصلة النقد والنقد الذاتي بشكل موسّع”.
وأشار: “بما أن السياسة لا تقبل الفراغ، فإن استراتيجية برنامج السلام والمجتمع الديمقراطي، “السياسة الديمقراطية”، نتخذه كتكتيك أساسي، يجب أن يصان بقانون شامل، خاصة إننا نتحدث عن مرحلة تحديد مصير من الناحية التاريخية”.
وشدد: “في الوقت الراهن يتم تشكيل لجنة واسعة ومسؤولة داخل البرلمان التركي، من أجل نزع السلاح بشكلٍ طوعي وفي إطار قانوني، وهذا أمر بالغ الأهمية، من الضروري أن تكون الخطوات المتخذة حساسة وبعيدة عن المنطق الضيق، أعلم تماماً أن هذه الخطوات لن تذهب سدى، وأرى في هذه الخطوة بادرة حسن نية وأؤمن بها، لذا تبذل جهود لفتح أبواب جديدة واتخاذ خطوات عملية واضحة”.
الأفكار التي طرحها القائد عبد الله أوجلان
“1ـ إن تحمّل الجميع للمسؤولية، وتحقيق هدف السلام والمجتمع الديمقراطي، لا يتحقق إلا بتبنّي منظور اندماجي إيجابي، وبناءً على ما سبق نستنتج أن حزب العمال الكردستاني، قد تخلى عن هدف بناء الدولة القومية، وبالتالي تخلى عن استراتيجية الحرب، أي قام بحلّ نفسه، وفي المرحلة التاريخية الراهنة هناك آمال بتحقيق مزيد من التقدم.
2ـ لجعل عمل اللجنة والمجلس ذا معنى، وإزالة مخاوف الرأي العام، في إطار الإيفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي أن ترحب الجهات المعنية بنزع السلاح، والرأي العام بشكل طبيعي، وإنشاء آلية للتخلي عن السلاح، ما سيسهم في تحقيق تقدم في العملية، وإنهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي، والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسة الديمقراطية، وهذا لا يعني الهزيمة، على العكس يجب تقييمها على أنها انتصار تاريخي، وبخصوص إلقاء السلاح سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة.
3ـ حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، الذي يعمل تحت مظلة البرلمان التركي، سيعمل مع الأحزاب الأخرى، وسيتحمّل المسؤوليات التي تقع على عاتقه لنجاح هذه المرحلة.
4ـ بصدد حريتي الشخصية التي نصّت عليها جميع القرارات كشرط، أقول، أنتم تعلمون إنني لم أضع حريتي الشخصية مشكلة في أي وقت، في المعنى الفلسفي لا يمكن فصل الحرية الشخصية عن المجتمع، بحرية الفرد يتحرر المجتمع، وبحرية المجتمع يمكن للفرد أن يتحرر، هذه الحقيقة لا يمكن تطبيقها إلا بشكل طوعي، ويكمن إيماني بالسياسة وسلام المجتمع لا بالسلاح، أدعوكم لتطبيق هذا المبدأ.
أكدت التطورات التي حدثت في الأيام الأخيرة، في المنطقة، مدى أهمية وتنفيذ الخطوات السريعة لندائنا التاريخي هذا، بخصوص المرحلة أو العملية، أنا في غاية الحماس وأنتظر انتقاداتكم واقتراحاتكم ودعمكم.
أظهرت هذه النقاشات في جميع أنحاء الوطن، والمنطقة، وعلى المستوى العالمي، إننا، قوى الحداثة الديمقراطية، نملك برنامجاً نظرياً يصل إلى مرحلة استراتيجية وتكتيكية جديدة، أشير من الآن، أنني حالياً في محاولة استعداد، أستطيع أن أقول بكل سرور إنني متحمّس وقادر على اتخاذ القرار.
وعلى أساس قرارات المؤتمر الثاني عشر، والآراء والمقترحات الأخيرة التي ذكرتها في هذه الرسالة، سنسير إلى الأمام ونحقق النصر”.
No Result
View All Result