No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – تواجه مدينة الدرباسية، أزمة مياه خانقة باتت تؤثر بشكلٍ مباشر على حياة السكان اليومية. فالمياه، التي تُعد من أبسط حقوق الإنسان، تحولت إلى عبء ثقيل على كاهل المواطنين الذين يعيشون على وقع انقطاعات طويلة ومستمرة، مع غياب حلول جذرية حتى اللحظة.
لا يكاد يخلو منزل في الدرباسية من شكوى تتعلق بالمياه، فبعض الأحياء تعاني من انقطاع المياه لأسابيع متواصلة، بينما تصل إلى أحياء أخرى بكميات قليلة وغير منتظمة، ويضطر كثير من السكان إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي العام.
انعكست أزمة المياه على مختلف جوانب الحياة، إذ بات الحصول على الماء يمثل تحدياً يومياً، خصوصاً للأسر ذات الدخل المحدود. كما ظهرت مخاوف من تداعيات صحية بسبب استخدام مياه ملوثة أو غير صالحة للشرب بسبب عدم معرفة مصادر الصهاريج التي يضطر الأهالي لشراء المياه منها.
تعود أسباب الأزمة إلى أعطال متكررة في مضخات الآبار، وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي اللازم لتشغيل محطات الضخ. كما إن البنية التحتية المتهالكة وتراجع منسوب المياه الجوفية، بسبب الجفاف وقلة الأمطار، ساهم في تعقيد المشهد.
تغيير مواعيد التيار الكهربائي
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا مع الإداري في مؤسسة الكهرباء بمدينة الدرباسية “زيدان نوح”، حيث أشار إلى: “شهدنا قبل مدة زمنية قصيرة استقراراً في تغذية آبار المياه بالتيار الكهربائي، وذلك بالتناوب بين التيار الكهربائي الرئيسي وبين تشغيل المولدات، ولكن التخفيض المتكرر لساعات توصيل التيار الكهربائي الرئيسي أدى إلى خلل وتراجع في برنامج تشغيل الآبار، ففي السابق كانت الآبار تُغذى بـ24 ساعة من التيار الكهربائي الرئيسي، لتبقى الآبار داخل الخدمة على مدار الساعة، بعد فترة تم تخفيض ساعات التغذية إلى 18ساعة يومياً، لتستكمل عملية الضخ بعدها من خلال المولدات. الأمر الذي كان يجنبنا ظهور أزمة المياه في المدينة”.
وتابع: “اليوم تُغذى الآبار بـ12 ساعة فقط من التيار الكهربائي الرئيسي، الأمر الذي بات يشكل عبئاً حتى على تشغيل المولدات، فالمولدات لا تستطيع أن تعمل لمدة 12ساعة متواصلة، ما يضطرنا إلى توزيع ساعات عمل المولدات، الأمر الذي يتسبب بانقطاع المياه عن المدينة ساعات طويلة، خاصةً من الفترة الممتدة بين الحادية عشرة ليلاً، وحتى الحادية عشرة صباحاً. خلال هذه المدة نقوم بتشغيل مولداتنا والبالغ عددها ست مولدات لمدة ثماني ساعات، لتقوم هذه المولدات بتغذية تسعة آبار فقط من أصل 15بئراً”.
الاستهلاك الجائر للمياه
ونوه نوح إلى إن شبكة المياه الخاصة بمدينة الدرباسية هي شبكة مفتوحة على بعضها البعض، ولا يمكن تقسيم العمل ضمنها، هذه الخاصية تؤدي إلى تفريغ الشبكة من المياه أثناء قطع التيار الكهربائي عن الآبار، وتعبئة هذه الشبكة يحتاج ما يقارب أربع ساعات من الضخ المتواصل، لتصل المياه بعد ذلك إلى المنازل، عملية وصول المياه إلى المنازل تعتمد على الساعات المتبقية من التغذية الكهربائية، أي أنها تقتصر على ساعتين تقريباً من عملية الضخ، هذا الأمر يؤدي إلى تجمع المياه في الأماكن المنخفضة جغرافياً، حيث يستفاد منها الأهالي في تلك المنطقة، في حين تُحرم منها المناطق المرتفعة نسبياً”.
ولفت إلى: “مع دخولنا فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، تزداد كمية استهلاك المياه، ومع الأسف تصل لدى البعض إلى ما يمكن تسميته بالاستهلاك الجائر للمياه، هذا الاستهلاك الجائر يؤدي إلى زيادة الضغط على الشبكة وسرعة تفريغها من المياه المخزنة، الأمر الذي اضطرنا لتشكيل لجان ضابطة المياه، حيث تقوم بجولات مسائية على الأحياء ومراقبة الهدر، وتنظيم مخالفات بحق من يهدر المياه بدون سبب، لأن هذا الهدر يؤدي إلى حرمان الكثير من الأهالي من حقهم في المياه”.
إصلاح الغواطس وإعادة تفعيلها
وتطرق نوح إلى إن مؤسسة المياه كانت قد بدأت بإجراء الصيانة اللازمة لغواطس الآبار، وهذه العملية لا تزال مستمرة حتى اليوم: “أعلنا عن مناقصة لتدعيم الحارة الوسطى بالغواطس ما سيؤدي لحل أزمة المياه في الحي الشرقي للمدينة، وقد باشرنا باستقبال العروض تمهيداً لدراسات وفضها ليُرسى المشروع على أحد المتعهدين ويبدأ بتنفيذه”.
الإداري في مؤسسة المياه بمدينة الدرباسية “زيدان نوح” أنهى حديثه متعهداً بالعمل على حل أزمة المياه الناشئة حديثاً في المدينة، كما دعا الأهالي لترشيد استهلاك المياه لضمان وصولها إلى كافة المواطنين: “الهطولات المطرية خلال فصل الشتاء الأخير كانت شحيحة جداً، ما أدى إلى تراجع منسوب المياه الجوفي في المدينة، الأمر الذي يتطلب تعاوناً بين المواطنين من جهة، والجهات المعنية من جهة أخرى، لتفادي هذه المشكلة، ريثما يتم حلها حلاً جذرياً”.
No Result
View All Result